مقاومة 14 تموز انتصرت من خلال ثورة 19 تموز

editor
http://ift.tt/1JO4keG

عزيز كويلو أوغلو

مركز الأخبار ـ حين كان التاريخ يسطر صحفة 14 تموز، كانت الشعلة التي أوقدها مظلوم دوغان في سجن آمد وتبعه فرهاد قورتاتي وتوجت في النهاية بمقاومة الاضراب عن الطعام التي أعلنها خيري دورموش، كمال بير، عاكف يلماز وعلي جيجك، تبدد الظلام المفروض على الشعوب.

الدولة الفاشية التركية فرضت على الشعب وعلى المناضلين في السجون ظلاماً حالكاً، لذلك كان لا بد من إبداء مقاومة بطولية وبذل تضحيات تاريخية كبيرة.

في عام 1980 نفذت الدولة الفاشية التركية انقلاباً عسكرياً في تركيا ضد حركة التحرر الكردية والقوى الثورية. التنظيمات الثورية التي نجت من الانقلاب والتي حاولت الحفاظ على وجودها اضطرت إلى الخروج من تركيا، كما تعرض معظم الثوار الكرد للاعتقال. الدولة الفاشية التركية حاولت من خلال هذا الانقلاب وما تبعه من قمع وظلم في السجون النيل من إرادة الحرية لدى الشعب الكردي والشعوب التركية في تلك السجون. إلا أن الثوار الكرد والترك أبدوا مقاومة تاريخية ضد هذه المحاولات والممارسات.

المقاومة التي أبداها الثوار في سجون الدولة الفاشية التركية كانت تمثل في نفس الوقت مقاومة جميع الأحرار في الشرق الأوسط. في تلك الأثناء كانت القوى الفاشية والإمبريالية العالمية تساند وتدعم الظلم والقمع الذي تتعرض له الشعوب على يد الدول المحتلة. كما أن الأنظمة المحتلة لكردستان كانت تمارس قمعاً مماثلاً على الشعب الكردي وتدعم الفاشية التركية في ممارساتها. حيث كانت دول مثل سوريا، العراق وإيران قد ضيقت الخناق على الشعب الكردي وقيدت حريته.

في باشور كردستان كانت القوى الكردية التي تقودها عائلة البارزاني قد تخلت عن النضال وتوجهت إلى إيران. وفي شرق كردستان كانت تشهد نضالاً تحررياً كردياً إلا أن هذا النضال انهار بعد ظهور الجمهورية الإسلامية وتبعية البارزانيين لهذه الجمهورية. ورغم وجود العديد من المقاتلين والثوار الكرد على ذرا جبال كردستان إلا أن حركة التحرر الكردية كانت تعاني من ركود وتراجع كبيرين.

مقابل كل هذا الركود والصمت الذي ساد أرجاء كردستان، تصاعدت صرخة المقاومة في سجن آمد في باكور كردستان، الصرخة التي أطلقها مظلوم دوغان، فرهاد كورتاي وأخيراً مقاومة الرابع عشر من تموز عام 1982، أعادت الحياة للشعب الكردي وكردستان وحركته التحررية.

مع الإعلان عن الأضراب عن الطعام في سجن آمد بتاريخ 14 تموز عام 1982 وصلت المقاومة إلى أوجها وتحولت إلى منطلق للنضال التحرري. قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان ذكر في العديد من أحاديثه إنه لولا مقاومة سجن آمد لما تطور الكفاح المسلح في باكور كردستان، وربما ما كان ليتطور أبداً.

مقاومة 14 تموز عام1982 مهدت لانطلاق قفزة 15 آب والكفاح المسلح عام 1984. الكفاح المسلح الذي انطلق في باكور كردستان ضد الدولة التركية الفاشية أنعشت آمال الحرية في جميع أرجاء كردستان.

فبعد مرحلة من الركود والصمت الذي ساد باشور ورجهلات كردستان، فإن انطلاق الكفاح المسلح في باكور كردستان أنعشت آمال الشعب في الأجزاء الأخرى وبشكل خاص في روج آفا. حيث أبدى الشعب الكردي في روج آفا الدعم والمساندة للحركة التحررية الكردستانية منذ أولى أيام انطلاقتها. وانضم الآلاف من شباب روج آفا إلى صفوف قوات الكريلا وناضلوا من أجل حرية الشعب الكردي.

بعد 30 عاماً من النضال والمقاومة، وتحديداً في شهر تموز، شهر المقاومة جاء الرد هذه المرة من روج آفا، حيث استكمل أبناء روج آفا ما بدأته مقاومة آمد من خلال انطلاق ثورة 19 تموز في روج آفا كردستان، ثورة روج آفا تعتبر الركيزة الثانية لجسر المقاومة الذي وضعت مقاومة آمد ركيزته الأولى. وبدأ الشعب الكردي يجني ثمار مقاومته التي استمرت مئة عام وبشكل عام ثمار المقاومة التي تصاعدت على مدى أربعة عقود الأخيرة.

مقاومة 14 تموز في سجن آمد، وثورة 19 تموز في روج آفا شكلت جسراً تاريخياً للمقاومة في كردستان، ليس لإن المقاومتين انطلقتا في نفس الشهر بل لأنهما تستندان على نفس النهج.

ففي الوقت الذي سعت فيه الدولة السورية إلى فرض الظلم، القمع والإبادة على الشعب الكردي في روج آفا، فإن ثورة 19 تموز كانت بمثابة شعلة الحرية لجميع شعوب المنطقة.

مقاومة 14 تموز التي تصاعدت في سجن آمد لم تكن تمثل مقاومة الشعب الكردي فقط بل تمثل مقاومة كافة شعوب المنطقة. وقد تجسد جانبها الأممي من خلال شخصية المناضل كمال بير. وكذلك الأمر بالنسبة لثورة 19 تموز التي تجسد نفس النهج، حيث تشارك في هذه الثورة جميع المكونات من الكرد، العرب، السريان، الآشور والتركمان، لذلك فهي تمثل قيم مقاومة 14 تموز.

ثورة 19 تموز هي استكمال لمقاومة 14 تموز، فمقاومة 14 تموز انطلقت بهدف تحقيق الحرية، العدالة، المساواة وأخوة الشعوب. وثورة 19 تموز حققت هذه الأهداف من خلال تأسيس نظام الإدارة الذاتية وفق نهج الأمة الديمقراطية.

وكما تصدى الثوار الأبطال في سجن آمد للظلم والقمع، فإن ثورة 19 تموز وهي تدخل عامها الرابع تواصل التصدي والمقاومة ضد جميع أشكال الهجمات. فثورة 19 تموز تتعرض لمختلف أنواع الهجمات من قبل مرتزقة داعش وجبهة النصرة والمجموعات التابعة لها من جهة، ومن قبل الدولة التركية وأتباعها من جهة أخرى. إلا أن ثوار 19 تموز الذين اقتدوا بروح مقاومة 14 تموز تمكنوا من إفشاء جميع هذه الهجمات ودحرها.

وكما انتصرت مقاومة الثوار الكرد والترك ضد الفاشية في سجن آمد، ستنتصر أيضاً مقاومة الثوار الكرد، العرب، السريان، الآشور والتركمان في روج آفا.

(ك)

ANHA

 

 

 

 

source: ANHA

Read more

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s