الموصل بحاجة إلى تحرير ثاني

editor
http://ift.tt/1JO4keG

سيهانوك ديبو

مركز الأخبار – لم يكن الـ 9 من تموز يوماً عادياً لأهالي الموصل والعراق، وعموم المنطقة، فهو لا يقل أهمية عن الـ 14 من حزيران عام 2014 عندما احتل مرتزقة داعش الموصل.

التاسع من تموز الحالي لن يكون باليوم الاعتيادي لشعب الموصل والعراق والمنطقة برمتها. كما أن الرابع عشر من حزيران 2014 كان اليوم الكارثي للموصل المحتل من قبل تنظيم داعش. كما أنه سيكون فعل اختزالي محض وهرطقة فكرية لو يتم حصر الظاهرة ما بين ظهوره الاستثنائي وسقوطه طيلة خمس وعشرين شهراً. ليست الرمال من أنجبت داعش بالرغم من أن داعش الفكر يتماهى مع الرمال مرة أخرى ويظهر مرة أخرى إذا لم يكن له البديل الثوري الديمقراطي. راديكالية متطرفة مقابل الفكر الديمقراطي الراديكالي. تلكم المعادلة؛ ولا غير سواها مرجحة مُفَكِّرة مفُكَكِّة للإرث الداعشي الذي حمله جهات إقليمية في مقدمتها تركيا العثمانية. أبرز الأسئلة التي يجب أن تبرز: من الذي سلّم الموصل لداعش بدءً من القنصل التركي في الموصل الذي خرج ساغاً سليماً من بعد استضافته للربيبة داعش وانتهاءً بوجوه البعث العراقي التي فرضوا أنفسهم في لحظات ديكتاتورية عراقية آنية بأنهم من يمثِّلون السنة في العراق؛ وجماعات أخرى ومن جميع الطيف العراقي متورطون في تعبيد الطريق قُدّام داعش: وإلّا كيف سقطت الموصل ثاني أكبر المدن العراقية بيد بضع مئات من جماعة التفكير التكفيري؟
موصل المتلونة بستِّ ألوان؛ من سيحكمها، وكيف سيتم إدارتها؟ العرب والكرد والكلدان الآشوريين والسنة والشيعة واليزيديين، وهناك أيضاً الشبك؟ موصل المدينة وموصل الريف؛ الموصل المنقسمة بين تقسيمات إدارية؟ ماذا عن سهل نينوى؟ في الحقيقة أجوبة هذه الأسئلة والوصول إليها وصلاً سيكون بمثابة التحرير الثاني الذي يلزم الموصل؛ وفي حال كان نموذجاً ديمقراطياً فإن الموصل لن تشهد سقوطاً نمطياً آخر، وغير ذلك سيكون الموصل كما العراق وكما المنطقة أمام سقطات مريعة أخرى وأخرى.

من تكون داعش؟ آباء داعش وأمهاتها؟

لأن داعش لم تُخلق من الفراغ، بل وجدت لنفسها حاضنة اجتماعية و سياسية تأخذ بها ويؤخذ منها. وقد ظهرت هذه الحاضنة في تموجدات كثيرة أهمها فعل الحشد البشري في مصفوفات الفكر الديني المتطرف (فعل الاقصاء الانتقامي)، وشقيِّن من تحولاته الكمية الكبيرة وثانيها الكيفية الناتئة والمسلوبة سلبية إلى وجود جغرافي أكثر وضوحاً.

وبخاصة بعد سقوط الموصل المتسارع و على مرأى الجميع (أعدائها- خصومها؛ أعدائها وخصومها الافتراضيين)، ولكن؛ ورغم ذلك؛ فإنها تُسار بقرار؛ يشترك في هذا القرار مجموعة من الجهات الإقليمية والدولية يصل بعضها إلى درجة معاداة هذا التنظيم؛ نعم يعادون التنظيم ولكنهم يساهمون في صناعته أيضا، من مبدأ إدارة الأزمة وتقليص دوائر الخطر من الجهة النافذة إليها الأخطر؛ شأن المستبد المحليِّ وزُمر استبداده؛ شأن المستبد الإقليمي وزُمر استبداده القوميّة والدينية والقومية الطائفية، شأن المستبد العالمي وتصديره المستمر للمشاكل وللأزمات الداخلية؛ حينما يَعْمَد على سَوقِ شعوبها بمنطق الذكاء التحليلي لعديد من الأسباب: داخلي من أجل تبرير الاستبداد وعلى مختلف مشاربه وانطلاقاته؛ استبداد تلك المصادر بمصائر شعوبها، وخارجي من أجل صناعة الأزمة والمشاركة فيها حتى تحقيق أجنداتها. وأيضاً وعلى المنحى الإقليمي؛ الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط متورطة إلى درجة أن العديد منها أفرغت سجونها الملآى ب (الإرهابيين) يوماً؛ وجهتهم كي يقولوا للعالم بأنه لا ثورة في بلدانهم إنما ثلة إرهابيين؛ والجميع (مُنَسِّقون) أشداء مع الأنظمة العالمية التي يتوقها جمع هذه الحشود وزجهم في مكان واحد. من المهم التنويه بأن الأنظمة المستبدة نجحت إلى حد ما في تعويم نفسها والاختباء وراء عبثية الإرهاب وتكثيف غبار الفوضى.

ومصادر القرار في صنع قرار الدولة متعددة يعود هذا التعدد إلى وجود مسبق للدولة نفسها قد تكون ذاتها هي (أركانات الدولة) في صنع داعش أكثر وقد تصل أحيانا أخرى إلى التحارب والتناقض بين مراكز القرارات نفسها، النظام وتركيا مثالا، والأخيرة التي حشدت جموعا كبيرة في أراضيها ودفعتها طيلة أربعة سنوات بشكل مستمر لقتال شعب روج آفا- شمال سوريا وبكل مكوناته، ها هو يتنصل من “لعبته” ويدرجها بجرة قلم براغماتي بأنها إرهابية.

دراسة واقعة داعش وليست الظاهرة بشكل علمي وعملي يحيلنا بأن داعش نفسها اعتمدت على ثلاثة ركائز أساسية –استفادت بدورها مِنْ مَنْ استفادوا منها- في عموم المناطق التي احتلتها أو تم تسلميها أياه.

الركيزة الأولى: هي المرونة وتتمثل وفقهم بقراءة الواقع والاستفادة من تجارب الحرب الأهلية في لبنان، ومن دروس بن لادن ومن تجربة التمدد في أفغانستان وباكستان، حتى يضمن لها البقاء قوية على أنها طرف من أطراف الصراع، وخاصة بعد التهام فصائل ما كان يُسمى بالجيش الحر وانضوائها – مرغمة أو طواعية- تحت الكنف (القوي)، ومن ثم اعتبار هذه الجماعات المسلحة في كنف القاعدة وتنظيم الدولة من القوى الموجودة على الأرض السورية.

الركيزة الثانية: التي اعتمدتها الدولة هي الدور الوظيفي؛ أي إلهام كافة الفئات العمرية وخاصة فئة الشباب بما يسمى بالدور الوظيفي لتنظيم داعش؛ وتحديده بأنه الحل بعد ظهور أكثر من ألفي جماعة مسلحة في سوريا لوحدها وبحسب القائمة الأردنية التي لم تنشر حتى اللحظة وقد تم اعدادها وفق قرارات اجتماع فيينا في نهاية تشرين الأول 2015، الدور الوظيفي المزمع لعبه من قبل الدولة، ستكون حاسمة في معركة الشام.

الركيزة الثالثة: استمرارية الصراع وموائمة الظروف المحيطة للحدث الداخلي، وهي مأخوذة عن الفكر القاعدي في أفغانستان، ويطبق التنظيم نفس التطبيقات المتعلقة بهذه الركيزة في سوريا، ولا تهم الدولة اعتماد أية سياسة حتى الوصول إلى هذه الغاية، فكلما استمر الصراع واستطاعت الدولة أن تُبقي على قواعدها وتتمدد إلى مناطق أخرى، و(تتنازل) عن مناطق مقابل مناطق جديدة، تعود بنجاح فرص البقاء وترسيخ فكرة الخلافة على طرفي الحدود السورية والعراقية.

أعتقد هنا أن هذه الركائز مأخوذة من الفكرة التي تعود لمبدأ معروف وقد تم ذكرها من قبل ابن خلدون في مقدمته؛ وهي أن مرحلة بناء الدولة والحروب التي تنشأ بسبب ذلك تجعل الكلمة الأولى لأصحاب “السيف” وأي استقرار يحدث لاحقا تنتقل معه الكلمة إلى أصحاب “القلم”. والقلم بالنسبة لداعش هي تأسيس الخلافة والاعداد لها عالمياً.

ضمن هذا التصور؛ ووفقاً لسياسة الإرهاب العنفية هذه؛ وبناء على هذه الاستراتيجية المدمرة للأصول وللحيثيات، ظهرت هذه الواقعة ولم تهمها ما هو الشكل الذي تظهر فيه: فنراها أحيانا مستأجرة، وأحيانا مستباحة، وأحياناً موجودة. وفي هذه الصيغة تقدَّم التنظيم جغرافياً لبضع من الوقت وقدمّت (الدولة/ داعش) نفسها كجسد بلا رأس. وأعتقد أن هذه الاستراتيجية قد تحولت إلى تكتيك في فنائها/ أو اختفائها حتى العودة مجدداً حين يلزم. وبالرغم من بعض المكاسب التي ظهرت بأنها من فعل الجماعة، إلّا أنها في الحقيقة قد تحققت هذه المكاسب الآنية بفضل أعداء الجماعة وأشد خصومها.

مقتطفات من الدراسة التي كتبتها في 26 حزيران 2014 أي بعد حوالي أسبوعين من احتلال داعش للموصل.

غداً تحرير الموصل الأول والثاني

(د ج)

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s