المسيحية من ديانة سماوية إلى تهمة في زمن داعش

editor
http://ift.tt/1JO4keG

آلان داود

الطبقة – تحوَلت الطبقة إلى “سوريا مصغرة” من مدينة ذات بنية اجتماعية متنوعة تتعايش فيها مختلف المكونات العرقية والدينية والمذهبية إلى مدينة بلون واحد فرضته المرتزقة على الجميع دون استثناء ومن أصل ما يزيد عن ألف عائلة مسيحية بقيت 4 عوائل فقط  في الطبقة.

وكانت الطبقة التابعة إدارياً لمحافظة الرقة، ما قبل احتلال جبهة النصرة ومرتزقة داعش، مكاناً يأوي كل السوريين من مختلف المحافظات من عرب وكرد وتركمان وأرمن وكلدان وآشور ومن الشيعة والإسماعيليين حتى باتت تعرف بـ “سوريا المصغرة”.

المدينة التي كانت تضم نحو 1200 عائلة مسيحية من الكاثوليك والأرثوذكس، لم تبق فيها سوى 11 عائلة خلال فترة احتلال مرتزقة جبهة النصرة التي هجّرت العوائل المسيحية وفرضت دفع الأموال على من اختاروا البقاء ورفضوا التهجير القسري.

مع احتلال داعش للطبقة في الربع الأخير من عام 2014 تقلص عدد العوائل المسيحية في المدينة إلى 4 عوائل، بقيت رغم كل الأتاوات والابتزاز الممنهج الذي مارسته المرتزقة بحق تلك العوائل، فقط لانتمائهم الديني.

الكنائس التي كانت موجودة في المدينة نالت نصيبها من الدمار إما عن طريق تفجيرها أو تحويلها إلى مقرات لتصنيع الأسلحة أو تفخيخ السيارات وكذلك دور العبادة للطائفة الإسماعيلية ومسجد وحيد كان للشيعة أيضاً كان مصيره التفجير على أيادي وحوش العصر، مرتزقة داعش. داعش قضت على كل ما يتعلق بالشيعة والمسيحيين والإسماعيليين

جبرة روبين كبود من سكان مدينة جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب شمال سوريا، مسيحي استقر في الطبقة بعد عام 1973 ولم يغادرها قط، يحكي ما عاشه المسيحيون في زمن النصرة وداعش.

ظهور المجموعات المرتزقة وتخوَف العوائل المسيحية من المصير المجهول

يقول كبود” مع اندلاع الأزمة السورية وظهور التنظيمات المسلحة في مدينة الطبقة كانت العوائل المسيحية في مدينة الطبقة في تخوف تام “. ومع سيطرة ما يعرف بـ “الجيش الحر” على الطبقة غادرت نحو ألف عائلة والتزم البقية منازلهم وتجنبوا الخروج منها تحاشياً من أية مواجهة مع المرتزقة وما يتبعه من مصير مجهول.

الإعدامات بحق المسيحيين إبان احتلال داعش

وعمدت مرتزقة داعش إلى تصفية المسيحيين وارتكبت بحقهم إبادة ممنهجة من خلال الإعدامات التي نفذتها بحق هذا المكون الديني، الأمر الذي أجبر من تبقوا على النجاة بالحياة عبر الخروج من المدينة التي لم تعد تتسع إلا لمن يرغب بهم المرتزقة.

ويواصل كبود ” بعد أن سيطرت مرتزقة داعش على المدينة خافت كافة العوائل من المصير الذي ينتظرهم بعد أن قامت المرتزقة بإعدام عدد من الشبان في مدينة الطبقة كونهم من الديانة المسيحية”.

حيث خرجت كافة العوائل التي كانت موجودة في الطبقة والبعض منهم رفض الخروج من أرضهم فقاموا بإرسال أبناءهم خوفاً عليهم إلى مدن أخرى وبقيت في مدينة الطبقة 11 عائلة فقط صارعت الموت خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

الخوف والرعب كان العامل الأساسي المسيطر على الساحة

المسيحيون الذين بقوا في المدينة، اضطروا لإخفاء كل ما يتعلق بديانتهم وخبأوا الصلبان وصور مريم العذراء والسيد المسيح، نتيجة للمداهمات المتكررة التي لازمت منازلهم من قبل المرتزقة، إضافة إلى فرض الأتاوات وعمليات التعذيب الجسدي والترهيب المتواصل.

ويذكر أن ذات مرة، تعرض للاختطاف من قبل داعش، قائلاً “واضعين السلاح في رأسي وقاموا بتعذيبي بشكل وحشي رغم كبر سني”. والسبب “لأننا مسيحيون”. وبعد التعذيب تقتاد مرتزقة داعش، كبود برفقة عدد آخر من المسيحيين إلى سجن في مدينة الرقة، وبعد مداولة في محكمة داعشية، يفرض القاضي الداعشي، عليهم اعتناق “الإسلام” الذي يدعيه المرتزقة، لكن هؤلاء يرفضون ويصرون البقاء على دينهم، فيضطر المرتزقة للقبول بالأمر الواقع، مقابل مبلغ مادي يتقاضونه من المسيحيين لقاء بقاءهم على دين المسيحية.

ويختتم المواطن المسيحي، جبرة كبود، “نطالب بمكان نؤدي فيها الصلوات ومكان ندفن فيه موتانا”.

(م)

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s