تلوث ساحل غزة يهدد حياة الأهالي والأحياء البحرية

editor
http://bit.ly/2hW8aMh

مصطفة الدحدوح

غزة يهدد التلوث البيئي الذي أصاب ساحل بحر قطاع غزة بفلسطين حياة الصيادين والأهالي ويتسبب في انقراض الكثير من أنواع الأسماك، وبحسب التحاليل المخبرية الأخيرة أكدت أن نسبة التلوث في البحر وصل إلى 73% والتي تسببها كثرة مجاري الصرف الصحي  غير المعالجة.

يقف الصياد الخمسيني عادل سليم في مياه البحر بشكل يومي واضعاً على كتفه شبكته جاعلاً جملة تركيزه في مياه البحر المعكرة، منتظراً حبات السمك التي تمر من أمامه ليقوم باصطيادها متفائلاً بأن يكسب قوت يومه بعد علمية صيد شاقة، والملفت للانتباه بأنه يقف بوسط مياه عكرة اللون وفي مكان تسوده روائح كريهة لا تطاق، ليتبين بأنه يقف أمام مصب مياه الصرف الصحي القادم من وادي غزة.

ليروي سليم صاحب الخبرة في الصيد منذ 30 عام عمله الشاق، والذي تعرض للإصابة بمرض الحساسية الجلدية جراء عمله في مياه البحر المعكرة بمياه الصرف الصحي المتدفقة من غزة، والتي يقف بها لساعات طويلة باحثاً بين أمواج البحر على أسماك البوري التي تكثر بتلك المناطق لكونها تعتمد على مخلفات وبقايا الصرف الصحي كسلسلة غذائية لها.

لم يختلف واقع أبو خميس مراد عن سليم فأوضح بأنه خلال هذا الشهر تفقس بيوض الأسماك قرابة الشاطئ ولكن ما يحصل بأنه نجد تلك الأسماك ميتة على الشاطئ جراء تدفق مياه الصرف الصحي، مما يؤثر ذلك على كميات الصيد للأسماك، منوها بأن أنواع الأسماك “سويسي، طرخون، كلماري، واللوكس” انقرضت في الآونة الأخيرة لضيق المساحة المحدودة والمحددة ب 6 ميل، وأن أسباب ضعف الشراء تتعدد، وأهمها المجاري التي تحتوي على مواد كيماوية ضارة.

وأغلب الظن أن بعض الكميات من الأسماك تموت على الشاطئ بسبب التلوث في المجاري، منوهاً بأن ابن عمه محمود مراد أصيب بمرض الكلى ليرجع السبب لقيامه بالعمل في الصيد بالبحر الملوث لوقت طويل والذي يعرض حياتهم للخطر، في ظل انعدام فرص العمل في القطاع، وبالمقابل يحاول الابتعاد عن المناطق الملوثة.

كارثة بيئية

تعد مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر الوقود لمحطة التوليد، أساس تواجد الأزمة التي أقدمت على تعطيل خدمات البلديات التي قد تتسبب بكوارث بيئية قاسية ليتحول الحديث لواقع فعلي يتعايش معه مواطنو قطاع غزة جراء إيصال الكهرباء 4 ساعات فقط كل 24 ساعة.

وأوضح عبد الرحيم أبو القمبز مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية غزة، أن انقطاع التيار الكهربائي أثر على كافة خدمات البلديات، وأربك عملها، لتفرض هذه الأزمة على البلديات تشغيل مولدات كهربائية، و لكثرة تشغيلها أصابتها أضرار جسيمة، فضلاً عن استهلاكها كميات كبيرة من السولار، فإن البلدية تستهلك من السولار نحو 50-60 ألف لتر، ولكن في ظل انقطاعه فإن الاستهلاك من الوقود يصل إلى 300 ألف لتر في الشهر وهو الأمر الذي يرهق ميزانية البلدية مما يهدد لوقف كافة المولدات التي تعمل على تحويل مياه الصرف الصحي من داخل المدينة للبحر ليدفع بها للتدفق في الطرقات.

وأشار كمال الكولاك رئيس قسم الصحة الوقائية في البلدية بأنه يوجد 8 محطات رئيسية لضخ المياه، 3 منها على شاطئ بحر غزة، يتم تجميع المياه من كافة المحطات في المحطة الرئيسية في الشيخ عجلين، ولكن في ظل انقطاع التيار الكهربائي وانخفاض قدرة المحطات المعالجة، ونقص كفاءتها، وعدم توفر قطع غيار لها، وأحواض المعالجة لا تستوعب الكميات، لذا يتم تصريف المياه مباشرة على البحر من خلال المحطات الثلاثة، وهي الطريقة الأسهل، والأكثر سلامة.

وبالإضافة للخطوط الفرعية الثانوية والتي يتم من خلالها ضخ كميات مياه الصرف الصحي للبحر بشكل مباشر دون اللجوء لمعالجتها، وكان من المفترض إنشاء محطة معالجة مركزية في عام 2007 بمرسوم رئاسي تشريعي ولكن الانقسام الفلسطيني عطل إقرار القرار وتنفيذه.

رغم وجود أموال دعم للبلدية ولكن لم يتم حل هذه الأزمة لأن أولويات البلدية هي النفايات، ووصول المياه للمنازل، وفي النهاية تأتي معالجة مياه الصرف الصحي، وتلك الأولويات مرتبة وفق مصلحة المواطن، ولا يوجد أي حل آخر للبلدية في الوقت الحالي، بسبب العائق المادي.

تلوث الشاطئ

هكذا يبدو شكل الساحل البحري البالغ طوله 42 كم على امتداد قطاع غزة الذي يصطف العشرات من الصيادين لكسب قوت يومهم بشكل يومي، ويزوره آلاف المواطنين ليستحموا في مياه باتت ملوثة جراء تدفق كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي في البحر والتي يبلغ كميتها 112 ألف متر مكعب يومياً حسب إحصائية رسمية صادرة عن سلطة جودة البيئة.

وتهدد هذه الكارثة البيئية الخطرة حياة مواطني القطاع والعاملين بمجال الصيد لتسبب في تهالك الثروة السمكية، وبين مدير دائرة الثروة السمكية في وزارة الزراعة عادل عطاالله بأن عمليات ضخ المياه العادمة في البحر من أحد الأسباب المؤثرة على انخفاض الثروة السمكية، بجانب انحصار مساحات الصيد المتمثلة في مسافة 6 ميل بحري، وإغلاق بعض المناطق الحدودية الإسرائيلية والمصرية المنفذة للبحر في غزة، ووفقاً لقانون الزراعة لعام 2003 والمعدل لعام 2005، الذي يمنع الصيد في مساحات أقل من 500 متر، ليعكس الواقع مخالفة القانون جراء عدم تطبيقه لانعدام وجود منفذ للقانون.

ونوه رئيس الخدمات السمكية في وزارة الزراعة جهاد صلاح “بأنه تم تطبيق قانون منع الاصطياد لمساحة تقل عن 500 متر، ولكن جهات متنفذة في المجلس التشريعي والداخلية منعت الاستمرار في تطبيق القانون، ولم نقدر على الاستمرار في تطبيقه، بحجة مراعاة الوضع الاقتصادي للسكان، رغم أنهم ناشدوا جميع الجهات المسؤولة والرقابية ولكن لم يستجيبوا لهم”.

الإدارة العامة للدوريات والإنقاذ في الشرطة الفلسطينية، صرح مديرها ماجد قنوع بأنه لا يوجد فعليا قرارات لتنفيذ القوانين خاصة لكون جهازه الشرطي جهاز تنفيذي، على الرغم من تواجد قوانين منصوصة.

وأكد صلاح بأن الثروة السمكية والمخزون السمكي وتأثيراته متعلقة في الأمراض التي تسببها المياه العادمة غير المعالجة، والذي يؤثر بشكل مباشر على السلسلة الغذائية للأسماك ما يهدد انقراضها، بنسبة 100%، حيث تحتوي المياه على كميات سامة وقاتلة، تؤثر على التغيرات الجينية للحلقة الأولى في الأسماك، الفيروسات والبكتريا الضارة قد ينشأ عنها أمراض تصيب الأسماك والصيادين، والمصطفين على شاطىء البحر.

وذكر بأن وزارة الصحة سجلت حالة وفاة لمواطن بمرض الكبد الوبائي كان يعمل صياداً ولم يتم تشريح الجثة لإثبات أنه توفى بفعل تلوث مياه البحر بالصرف الصحي وذلك لعدة اعتبارات، معتبراً بأن الوزارة أكبر تقرير ممكن أن يصدر عنها “الله يرحمه”.

فحوصات المخبرية

توصل معدوا التحقيق بأن عناصر الشرطة البحرية من نفذ عملية أخذ العينات والذين قاموا بجلب عينات المياه من كافة المحافظات لتأخذ عملية أخذ العينات إجراءات موحده حيث تم أخذ العينات عن عمق متر ونصف عن وجه سطح المياه، وبعد عشرة أمتار عن الساحل للشاطئ مستهدفين أماكن تواجد مصبات مياه الصرف الصحي.

والعينات أخذت على شهرين وأتت خلال شهر مايو والتي استغرقت العملية يومين وكانت نتائج الفحوصات التي اطلعنا عليها والتي كانت نسبة التلوث ما دون 40% وكانت الجولة الأخرى خلال شهر يونيو والتي استقرت كذلك يومين لتظهر نتائج مخبرية كارثية لم يتوقعها أحد وتقتصر بأن بحر القطاع لا يصلح للاستحمام وكذلك الصيد.

ليأتي دور سلطة جودة البيئة الجهة ذات الاختصاص الحكومي في حماية البيئة من أي كارثة بيئية تهدد البيئة والمواطنين، وأفاد بهاء الآغا مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة، بأن العينات التي حصلوا عليها من قبل رجال البحرية تم فحصها لتظهر النتائج بأن بحر القطاع ملوث بنسبة 73% وهذا يشكل خطراً على سلامة وصحة المواطنين وبالأخص الأطفال.

وتقدر كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها في بحر القطاع بأكثر من 112 ألف متر مكعب يومياً حيث تبلغ حسب المناطق “غزة 67000 متر مكعب، مصب كتف الوادي 13000متر مكعب، خان يونس 15000 متر مكعب، رفح 12000 متر مكعب”، حسب إفادة سلطة جودة البيئة.

(ل)

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s