الموصل .. القصة كاملة على لسان من عاشوها – 3

editor
http://ift.tt/2gr3ho4

أهمية الموصل لداعش والدعم التركي

دلسوز دلدار – روكن بري

حسكة – تعتبر مدينة الموصل عاصمة داعش التجارية وكذلك عاصمتها في العراق، ويعتبر قضاء تلعفر حاضن داعش، وأغلب قيادات داعش هم من هذا القضاء وتقدم تركيا الدعم لهذا التنظيم المصنف على قائمة الإرهاب عالمياً بحجة دعم التركمان في تلعفر.

وفي الجزء الثالث والأخير من هذا الملف سيتم تسليط الضوء على كيفية تنظيم داعش لنفسه في الموصل وأهمية المدينة له وكيفية تقديم تركيا الدعم لداعش، وفق ما رواه الشاهد (م ح).

مراكز لمراقبة الناس ومحاسبتهم

وبعد أن احتل مرتزقة داعش مدينة الموصل وأقضيتها، أنشأ فيها ما يسمى بـ “الدواوين” بحجة تنظيم حياة المواطنين. العاملون في هذه الدواوين يجب أن يكون حصراً من بايعوا داعش، وتلعب هذه الدواوين دوراً كبيراً في الحفاظ على سلطة داعش في المدينة.

ومن بين هذه الدواوين التي تم تشكيلها، ديوان الحسبة، والعاملون في هذا الديوان هم من النساء والرجال، مهمتهم الوقوف على تطبيق شريعة داعش داخل المدينة، مثل إجبار النساء على وضع الحجاب وارتداء الملابس الشرعية، وإجبار الرجال على إطالة اللحى وارتداء الزي القصير، عدم التدخين وإجبار السكان على أداء الصلاة في جماعة.

الديوان الآخر هو ديوان الأمن، ومهمته الوقوف على أمن المدينة مثل اعتقال الذين يخالفون قوانينهم، مراقبة الاتصالات كون خدمات الاتصال كانت ممنوعة في الموصل، أو الذين يفرون من المدينة.

كما أنشأ المرتزقة دواوين مختصة بالإشراف على الجوامع وكانوا يطلقون عليه اسم ديوان الجوامع وكذلك أنشأوا ديوان البلدية وغيرها من الدواوين التي تسيطر على مختلف مفاصل الحياة.

الجوامع مركز تعميم القوانين

وكانت الجوامع بالنسبة لمرتزقة داعش مهمة جداً، حيث كانت بوصلتهم في تعميم القوانين التي يصدونها، وجميع الجوامع في الموصل كانت خاضعة لسيطرة داعش، يتم اختيار أئمتها من المبايعين لداعش، وكل إمام لم يبايع داعش لم يكن بمقدوره الصعود إلى منبر الجامع وإلقاء الخطب. وأي خطيب في الجوامع يسيء ولو بكلمة لداعش كانت يتعرض للقصاص، لذا فإن الكثيرين من الأئمة التزموا منازلهم خوفاً من ممارسات المرتزقة.

وكانت الخطب التي كانت تلقى في الجوامع موحدة وذلك وفق المواضيع التي كانت يصدرها ما يسمى “ديوان الجوامع”.

ظهور أبو بكر البغدادي في الموصل

وبعد أن ازدادت نقمة الأهالي على مرتزقة داعش بسبب تحكمها في جميع مفاصل الحياة وتقييد حركة الأهالي، وكذلك انخفاض شعبية داعش، شعّر المرتزقة بأنهم وصلوا لمرحلة يصعب على الأهالي تقبلهم خصوصاً أن الحديث بين الأهالي كان يدور حول هوية البغدادي وأن الأهالي كيف لهم أن يبايعوا شخصاً لم يروه.

وفي ظل هذه الضغوطات ظهر زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي فجأة أمام وسائل الإعلام، ليبرهن وجوده للأهالي.

وحقيقة ظهور البغدادي أمام وسائل الاعلام كان لإعلان الخلافة ومبايعة الفصائل السنية التي تقاتل بجانب داعش له، وذلك ليجمع الناس حوله، ويعطي الشرعية لنفسه.

الموصل عاصمة داعش

وتعتبر مدينة الموصل عاصمة داعش ولكن لا يتم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام، فالمرتزقة يطلقون عليها صفة “الركاز”، كونها مدينة كبيرة واقتصادية، حيث يجني المرتزقة منها المليارات شهرياً، ناهيك عن أن معظم المرتزقة من هذه المنطقة، كون التعداد السكاني للموصل يقدر بقرابة مليوني نسمة.

ويعتقد المرتزقة أن دولتهم المزعومة في العراق ستبقى ما دامت الموصل باقية في قبضتهم، لذلك يولونها أهمية كبيرة. لذا وقبل بدء حملة تحرير الموصل من قبل الجيش العراقي في الـ 17 من تشرين الأول المنصرم، استقدم داعش قرابة 4000 مرتزق من سوريا، احتياطاً للدفاع عن الموصل ومنع سقوطها بيد القوات الحكومية.

قضاء تلعفر معقل داعش

معظم مرتزقة داعش المتواجدين في الموصل، هم من قضاء تلعفر الذي يعتبر من أكبر الاقضية في المنطقة، لذا فإن قضاء تلعفر يعتبر مركزاً استراتيجياً هاماً بالنسبة لداعش، وغالبية أمراء وقيادي الحروب في داعش هم من أهالي قضاء تلعفر، كما أن أهالي القضاء يشغلون مناصب كبيرة في داعش، حتى أن نائب زعيم مرتزقة داعش، والمدعو ‘‘أبو علاء العفري’’ الذي قتل في غارة جوية، كان من قضاء تلعفر.

وحتى في الآونة الاخيرة عندما أطلق الجيش العراقي حملة تحرير المنطقة من داعش، سمح المرتزقة من قضاء تلعفر لعوائلهم في الخروج من المنطقة، والتوجه نحو الأراضي التركية، وخاصة أن الأخيرة فتحت حدودها دائماً أمام المرتزقة وسهلت من دخولهم وخروجهم.

تركيا تدعم داعش بحجة حماية تركمان تلعفر

الدولة التركية والمعروفة بأنها الداعم الرئيسي للإرهاب في المنطقة، كانت وما تزال تساعد مرتزقة داعش في الموصل بحجة وجود التركمان في قضاء تلعفر.

وينقسم التركمان في المنطقة إلى قسمين قسم منهم من الشيعة والقسم الآخر من السنة، ومع اجتياح مرتزقة داعش للمنطقة هاجر القسم الشيعي إلى بغداد بعد ارتكاب المرتزقة المجازر بحقهم، أما القسم الآخر وهم السنة فظلوا في المنطقة، ولم يترنحوا من مكانهم، بالعكس كانوا الحاضنة لداعش، حيث أن غالبية أمراء داعش كما ذكر سابقاً هم من تلعفر.

وتستغل تركيا الوجود التركماني في المنطقة، لدعم داعش، فمع حملة تحرير الموصل صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه سوف يحمي التركمان في قضاء الموصل من الحرب الدائرة، لكن في الحقيقة أن تركيا وبذريعة وجود التركمان في المنطقة، كانت تقدم المساعدة للمجموعات المرتزقة.

وإذا كان أردوغان جاداً في قلقه بشأن التركمان الموجودين في المنطقة، فأين كان طيلة العامين المنصرمين أثناء فترة احتلال مرتزقة للمنطقة وارتكابه المجازر بحق التركمان الشيعة.

وما التواجد التركي في منطقة بعشيقة بالموصل إلا لدعم مرتزقة داعش في قضاء تلعفر. وتسهيل تحرك قيادات داعش من التركمان السنة في منطقة الموصل.

(ح)

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

الموصل .. القصة كاملة على لسان من عاشوها – 3

editor
http://ift.tt/2gr3ho4

أهمية الموصل لداعش والدعم التركي

دلسوز دلدار – روكن بري

حسكة – تعتبر مدينة الموصل عاصمة داعش التجارية وكذلك عاصمتها في العراق، ويعتبر قضاء تلعفر حاضن داعش، وأغلب قيادات داعش هم من هذا القضاء وتقدم تركيا الدعم لهذا التنظيم المصنف على قائمة الإرهاب عالمياً بحجة دعم التركمان في تلعفر.

وفي الجزء الثالث والأخير من هذا الملف سيتم تسليط الضوء على كيفية تنظيم داعش لنفسه في الموصل وأهمية المدينة له وكيفية تقديم تركيا الدعم لداعش، وفق ما رواه الشاهد (م ح).

مراكز لمراقبة الناس ومحاسبتهم

وبعد أن احتل مرتزقة داعش مدينة الموصل وأقضيتها، أنشأ فيها ما يسمى بـ “الدواوين” بحجة تنظيم حياة المواطنين. العاملون في هذه الدواوين يجب أن يكون حصراً من بايعوا داعش، وتلعب هذه الدواوين دوراً كبيراً في الحفاظ على سلطة داعش في المدينة.

ومن بين هذه الدواوين التي تم تشكيلها، ديوان الحسبة، والعاملون في هذا الديوان هم من النساء والرجال، مهمتهم الوقوف على تطبيق شريعة داعش داخل المدينة، مثل إجبار النساء على وضع الحجاب وارتداء الملابس الشرعية، وإجبار الرجال على إطالة اللحى وارتداء الزي القصير، عدم التدخين وإجبار السكان على أداء الصلاة في جماعة.

الديوان الآخر هو ديوان الأمن، ومهمته الوقوف على أمن المدينة مثل اعتقال الذين يخالفون قوانينهم، مراقبة الاتصالات كون خدمات الاتصال كانت ممنوعة في الموصل، أو الذين يفرون من المدينة.

كما أنشأ المرتزقة دواوين مختصة بالإشراف على الجوامع وكانوا يطلقون عليه اسم ديوان الجوامع وكذلك أنشأوا ديوان البلدية وغيرها من الدواوين التي تسيطر على مختلف مفاصل الحياة.

الجوامع مركز تعميم القوانين

وكانت الجوامع بالنسبة لمرتزقة داعش مهمة جداً، حيث كانت بوصلتهم في تعميم القوانين التي يصدونها، وجميع الجوامع في الموصل كانت خاضعة لسيطرة داعش، يتم اختيار أئمتها من المبايعين لداعش، وكل إمام لم يبايع داعش لم يكن بمقدوره الصعود إلى منبر الجامع وإلقاء الخطب. وأي خطيب في الجوامع يسيء ولو بكلمة لداعش كانت يتعرض للقصاص، لذا فإن الكثيرين من الأئمة التزموا منازلهم خوفاً من ممارسات المرتزقة.

وكانت الخطب التي كانت تلقى في الجوامع موحدة وذلك وفق المواضيع التي كانت يصدرها ما يسمى “ديوان الجوامع”.

ظهور أبو بكر البغدادي في الموصل

وبعد أن ازدادت نقمة الأهالي على مرتزقة داعش بسبب تحكمها في جميع مفاصل الحياة وتقييد حركة الأهالي، وكذلك انخفاض شعبية داعش، شعّر المرتزقة بأنهم وصلوا لمرحلة يصعب على الأهالي تقبلهم خصوصاً أن الحديث بين الأهالي كان يدور حول هوية البغدادي وأن الأهالي كيف لهم أن يبايعوا شخصاً لم يروه.

وفي ظل هذه الضغوطات ظهر زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي فجأة أمام وسائل الإعلام، ليبرهن وجوده للأهالي.

وحقيقة ظهور البغدادي أمام وسائل الاعلام كان لإعلان الخلافة ومبايعة الفصائل السنية التي تقاتل بجانب داعش له، وذلك ليجمع الناس حوله، ويعطي الشرعية لنفسه.

الموصل عاصمة داعش

وتعتبر مدينة الموصل عاصمة داعش ولكن لا يتم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام، فالمرتزقة يطلقون عليها صفة “الركاز”، كونها مدينة كبيرة واقتصادية، حيث يجني المرتزقة منها المليارات شهرياً، ناهيك عن أن معظم المرتزقة من هذه المنطقة، كون التعداد السكاني للموصل يقدر بقرابة مليوني نسمة.

ويعتقد المرتزقة أن دولتهم المزعومة في العراق ستبقى ما دامت الموصل باقية في قبضتهم، لذلك يولونها أهمية كبيرة. لذا وقبل بدء حملة تحرير الموصل من قبل الجيش العراقي في الـ 17 من تشرين الأول المنصرم، استقدم داعش قرابة 4000 مرتزق من سوريا، احتياطاً للدفاع عن الموصل ومنع سقوطها بيد القوات الحكومية.

قضاء تلعفر معقل داعش

معظم مرتزقة داعش المتواجدين في الموصل، هم من قضاء تلعفر الذي يعتبر من أكبر الاقضية في المنطقة، لذا فإن قضاء تلعفر يعتبر مركزاً استراتيجياً هاماً بالنسبة لداعش، وغالبية أمراء وقيادي الحروب في داعش هم من أهالي قضاء تلعفر، كما أن أهالي القضاء يشغلون مناصب كبيرة في داعش، حتى أن نائب زعيم مرتزقة داعش، والمدعو ‘‘أبو علاء العفري’’ الذي قتل في غارة جوية، كان من قضاء تلعفر.

وحتى في الآونة الاخيرة عندما أطلق الجيش العراقي حملة تحرير المنطقة من داعش، سمح المرتزقة من قضاء تلعفر لعوائلهم في الخروج من المنطقة، والتوجه نحو الأراضي التركية، وخاصة أن الأخيرة فتحت حدودها دائماً أمام المرتزقة وسهلت من دخولهم وخروجهم.

تركيا تدعم داعش بحجة حماية تركمان تلعفر

الدولة التركية والمعروفة بأنها الداعم الرئيسي للإرهاب في المنطقة، كانت وما تزال تساعد مرتزقة داعش في الموصل بحجة وجود التركمان في قضاء تلعفر.

وينقسم التركمان في المنطقة إلى قسمين قسم منهم من الشيعة والقسم الآخر من السنة، ومع اجتياح مرتزقة داعش للمنطقة هاجر القسم الشيعي إلى بغداد بعد ارتكاب المرتزقة المجازر بحقهم، أما القسم الآخر وهم السنة فظلوا في المنطقة، ولم يترنحوا من مكانهم، بالعكس كانوا الحاضنة لداعش، حيث أن غالبية أمراء داعش كما ذكر سابقاً هم من تلعفر.

وتستغل تركيا الوجود التركماني في المنطقة، لدعم داعش، فمع حملة تحرير الموصل صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه سوف يحمي التركمان في قضاء الموصل من الحرب الدائرة، لكن في الحقيقة أن تركيا وبذريعة وجود التركمان في المنطقة، كانت تقدم المساعدة للمجموعات المرتزقة.

وإذا كان أردوغان جاداً في قلقه بشأن التركمان الموجودين في المنطقة، فأين كان طيلة العامين المنصرمين أثناء فترة احتلال مرتزقة للمنطقة وارتكابه المجازر بحق التركمان الشيعة.

وما التواجد التركي في منطقة بعشيقة بالموصل إلا لدعم مرتزقة داعش في قضاء تلعفر. وتسهيل تحرك قيادات داعش من التركمان السنة في منطقة الموصل.

(ح)

ANHA

source: ANHA

Read more

الموصل .. القصة كاملة على لسان من عاشوها – 2

editor
http://ift.tt/2hkETXj

مرتزقة داعش يحولون حياة من احتضنهم إلى جحيم

دلسوز دلدار- روكن بري

حسكة – بعد سقوط الموصل في يد مرتزقة داعش، تيقن سكان الموصل بأنهم قاب قوسين أو أدنى لنيل حريتهم، لكن المرتزقة حولوا حياتهم إلى جحيم، وباتوا في حسرة الأيام  التي مضت، ولكن لم يعد الندم كافياً ومازالوا يدفعون ثمن احتضانهم لداعش.

في هذا الجزء من ملف الموصل سيتم تسليط الضوء على ممارسات مرتزقة داعش بحق الأهالي. اللاجئ العراقي (م ح) الذي عاش الأحداث وفقد أحد اشقاءه بانفجار لغم زرعه مرتزقة داعش وأحد أبناءه نحراً على يد المرتزقة أيضاً روى ممارسا المرتزقة بحق سكان الموصل.

ففي بداية احتلال مرتزقة داعش لمدينة الموصل، بدأ المرتزقة بتنظيف المدينة من الحواجز الأمنية، وفتح الطرقات وغيرها من الأمور التي لاقت الاستحسان لدى الأهالي الذين باتوا يعتقدون بأنهم تخلصوا من حالة الخوف والمداهمات التي كانت تحصل داخل المدينة يومياً من قبل الجيش العراقي، وبذلك تحول نصف سكان المدينة إلى حاضنة لمرتزقة داعش.

لكن بعد شهر من احتلال المرتزقة للمدينة، باتت الحاضنة الشعبية لداعش تقل داخل المدينة، لأن مرتزقة داعش استهدفوا كل من كان يعمل مع أجهزة الدولة سابقاً مثل الضباط والمرشحين والعاملين في مؤسسات الدولة، حتى أن أعضاء مفوضية الانتخابات في المدينة لم يسلموا من الاعتقال، وطلبوا منهم التوبات أو الباجات.

ما هي التوبات أو الباجات ؟

وهي عبارة عن بطاقة تشبه البطاقات الشخصية، تضم معلومات مفصلة عن الشخص، مثل الاسم، مكان الاقامة، مكان العمل وغيرها من المعلومات، وتحفظ هذه المعلومات في حواسيب خاصة لدى المرتزقة.

تخيير المسيحيين بين دفع الجزيرة أو الهجرة

الخطوة الثانية التي أقدم عليها مرتزقة داعش، كانت التصفية العرقية بحق الديانات الأخرى، حيث جرى تصفية  الإيزيديين في شنكال، ولكن المسيحيين في الموصل تم تخييرهم بين دفع الجزية أو الخروج من المدينة، وتم منح مهلة 15 يوم لهم.

وبعد انقضاء المهلة، اراد مرتزقة داعش طرد المسيحيين من المدينة ولكن هذا لم يكن بالأمر السهل، كون أهالي المدينة كانت تربطهم علاقات جيدة، لذلك ركز المرتزقة في خطب الجمعة على المسيحيين وأطلقوا عليهم اسم النصارى، وبدأوا بشرح أسباب التهجير وتعليلها بأن ما يطبق في الموصل هو الشريعة الاسلامية وعلى النصارى دفع الجزية أو اعتناق الدين الاسلامي ولكن مسيحي الموصل رفضوا الأمرين، لذلك وجب إخراجهم منها.

ولم يكتفي المرتزقة بإخراج المسيحيين من المدينة، بل نهبوا ممتلكاتهم، وحتى أثناء  خروجهم أخذوا منهم كل الأموال التي كانت بحوزتهم.

الخطوة التالية عمليات إعدام في الشوارع والساحات

بعد طرد المسيحيين من المدينة، بدأ مرتزقة داعش باستهداف العاملين في مؤسسات الدولة، فكل من لم يكن معهم كان يعتبر تهديداً لهم، لذلك اعتقلوهم والعديد منهم تم اعدامهم في الساحات العامة أمام الشعب ومنهم من تم اعدامهم في الخفاء.

وإلى جانب ذلك، منع المرتزقة عامة الناس من التدخين، ومنعوا الأهالي من ارتياد الغابات الموجودة بين الموصل وأقضيتها (منع التنزه)، وأبلغوا الأهالي بضرورة إطالة اللحى وتقصير  الألبسة.

الشبان انضموا بكثرة في البداية ومن اراد الخروج أعدموه

في بداية احتلال مرتزقة داعش للمدينة، انضم الشبان بكثرة لكونهم كانوا يؤمنون بالطريقة النقشبندية وشكلوا كتائب سنية ضمن صفوف داعش، وبعد أن رأوا حقيقة داعش اردوا الخروج، ولكن كان الاعدام بانتظارهم، فأحد أولاد عمومة اللاجئ (م ح) من الشبان تم إعدامه في الساحة العامة لهذا السبب. وما أن زادت عمليات الاعدام، حتى خاف الشبان وتوقفوا عن ذلك.

فرض السيطرة التامة على المدينة

وبعد ذلك نشر المرتزقة من نطاق سيطرتهم في المنطقة، ومنعوا الخروج نحو المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، وباتت الأمور تتأزم أكثر من ذي قبل، وخاصة بعد انتشار ظاهرة الإعدامات، وبدأ المرتزقة بتطبيق قوانينهم على الشعب، وافتتحوا دوائرهم في المدينة.

وازدادت وتيرة الاعتقالات بحق الأهالي حتى باتت تشمل الفئة الحاضنة لداعش، لذلك دب الخوف والهلع في نفوس أهل الموصل، وخاصة من دورياتهم المستمرة وانتشارهم المكثف داخل المدينة، لذا بأت الاهالي يتخوفون من ارتكاب المجازر بحقهم مثلما حصل بحق الشعب الإيزيدي، فيما وضع المرتزقة نقاط إعلامية داخل المدينة في الاسواق والاماكن المزدحمة، حيث وضعوا شاشات عملاقة وأظهروا للأهالي عمليات القتل البشعة التي كانوا يرتكبونها.

هذه المناظر البشعة التي كان يعرضونها لم تكن في حسبان الأهالي، وبعد فتح المرتزقة لمؤسساتها الامنية والمدنية ضمن المدينة، بدأت بتوزيع جميع عقارات الأهالي الغير موجودين داخل الموصل لمرتزقتها، وكتبوا على الجدران بأن هذه العقارات تابعة لما يسمونها بـ “دولة الخلافة”، وفي ذلك الوقت كان أغلب سكان الموصل فروا من المدينة، لذا فإن نسبة كبيرة من عقارات الموصل استولى عليها المرتزقة.

وبعدها أغلق المرتزقة الكازينوهات والنوادي الليلية في المدينة، إلى جانب حظر تشغيل الاغاني الغير دينية، وخلقوا أزمة نفسية حادة في نفوس سكان الموصل، وخاصة أنهم صعدوا من عمليات الاعدام أمام الاهالي، مما تسبب بصدمة كبيرة لسكان المنطقة، وخاصة المنتسبين من أهالي الموصل الذين كانوا مصدر المعلومات بالنسبة للدولة العراقية.

ولم تقتصر ممارسات مرتزقة داعش على هذا الحد فقط، بل تدخلوا في الحياة الشخصية للأهالي، حيث أبلغوا النساء بلبس البرقع ‘‘النقاب’’، فمثلاً المرأة التي تخرج إلى الاسواق ويدها مكشوفة يتم محاسبة ولي أمرها بعقوبة الجلد أو دفع غرامة مالية، أما الرجال فأمروهم بقصر الكلاليب وارتداء الملابس التي تتطابق مع قوانين المرتزقة.

ونتيجة هذه الممارسات أراد الأهالي الخروج من المدينة، لكن المرتزقة منعوهم، وبذلك بات الأهالي سجناء داخل المدينة.

القصاص بحق لمن يود تهريب الأهالي خارج المدينة

في البداية كانت عملية الخروج من المدينة خلسةً سهلاً نوعاً ما، حيث من كان يود الخروج من المدينة كان المرتزقة تسلبه جميع أمواله ويعود أدراجه نحو المدينة مرة أخرى فيما المهربون كانوا المرتزقة يفرضون عليهم عقوبة السجن لفترة وبعدها يطلقون سراحهم، لكن في الآونة الاخيرة أصدر المرتزقة تعميماً للمهربين ينص على أن كل من يود تهريب الاهالي إلى خارج المدينة، سوف تكون عقوبته ‘‘القصاص’’، مما ادى إلى ارتفاع أسعار عملية التهريب.

كما أن نسبة كبيرة من الاهالي الذين كانوا يودون الفرار من المدينة كان يتم إلقاء القبض عليهم في منازلهم، كون المرتزقة كان لديهم أجهزة استخبارات قوية.

الاسواق كانت تحت سيطرة المرتزقة

جميع الاسواق في المدينة كانت تحت سيطرة المرتزقة وهم من كانوا يديرونها، فمثلاً المحروقات كانت تأتي من سوريا، ونوعية مادتي المازوت والبنزين كانت سيئة جداً، لأنها كانت تستخرج عن طريق الحراقات البدائية.

ونسبة كبيرة من سكان الموصل كانوا يعملون يومياً من أجل كسب قوتهم اليومي، وفي ظل الحصار المفروض عليهم وسيطرة المرتزقة على مفاصل الحياة، ساءت حالة الأهالي كثيراً ولم يعد بمقدور أحد العيش في ظل تلك الظروف الصعبة.

هذه الحالة البائسة التي مر بها سكان الموصل، جعلتهم ينفرون من المرتزقة، حتى ان  الذين كانوا يعملون كاستخبارات لدى داعش من الأهالي، لم يعد ينقلون لهم المعلومات  حول ما يجري داخل المدينة، ووصل الأهالي إلى مرحلة اليأس وصار الحقد يملئ  قلوبهم، حتى أن المرتزقة أنفسهم باتوا يعترفون بأنه لم يعد  لهم حاضنة في المدينة. وبات الاهالي يناشدون الحكومة العراقية للهجوم على الموصل وتخليصهم من المرتزقة حتى لو كلفهم ذلك أرواحهم جميعاً.

معاناة سكان أهل الموصل لازالت مستمرة حتى يومنا الراهن، ومع بدء عمليات التحرير منذ 17 تشرين الأول المنصرم لايزال سكان الموصل ضحية الصراع الدائر في العراق، وسط نزوح ولجوء قرابة 60 ألف مواطن عراقي من منطقة الموصل وفق الاحصائيات التي نشرتها منظمات حقوق الانسان العراقية، نحو المناطق العراقية الأمنة أو اللجوء نحو أراضي روج آفا، وحتى في هذه المحنة المصيرية لايزالون ضحية المنظمات الانسانية، حيث فقد العديد منهم حياتهم نتيجة البرد القارس ببقائهم في العراء دون مأوى.

(ح)

ANHA

غداً: أهمية الموصل لداعش والدعم التركي

 

source: ANHA

Read more

الموصل .. القصة كاملة على لسان من عاشوها – 2

editor
http://ift.tt/2hkETXj

مرتزقة داعش يحولون حياة من احتضنهم إلى جحيم

دلسوز دلدار- روكن بري

حسكة – بعد سقوط الموصل في يد مرتزقة داعش، تيقن سكان الموصل بأنهم قاب قوسين أو أدنى لنيل حريتهم، لكن المرتزقة حولوا حياتهم إلى جحيم، وباتوا في حسرة الأيام  التي مضت، ولكن لم يعد الندم كافياً ومازالوا يدفعون ثمن احتضانهم لداعش.

في هذا الجزء من ملف الموصل سيتم تسليط الضوء على ممارسات مرتزقة داعش بحق الأهالي. اللاجئ العراقي (م ح) الذي عاش الأحداث وفقد أحد اشقاءه بانفجار لغم زرعه مرتزقة داعش وأحد أبناءه نحراً على يد المرتزقة أيضاً روى ممارسا المرتزقة بحق سكان الموصل.

ففي بداية احتلال مرتزقة داعش لمدينة الموصل، بدأ المرتزقة بتنظيف المدينة من الحواجز الأمنية، وفتح الطرقات وغيرها من الأمور التي لاقت الاستحسان لدى الأهالي الذين باتوا يعتقدون بأنهم تخلصوا من حالة الخوف والمداهمات التي كانت تحصل داخل المدينة يومياً من قبل الجيش العراقي، وبذلك تحول نصف سكان المدينة إلى حاضنة لمرتزقة داعش.

لكن بعد شهر من احتلال المرتزقة للمدينة، باتت الحاضنة الشعبية لداعش تقل داخل المدينة، لأن مرتزقة داعش استهدفوا كل من كان يعمل مع أجهزة الدولة سابقاً مثل الضباط والمرشحين والعاملين في مؤسسات الدولة، حتى أن أعضاء مفوضية الانتخابات في المدينة لم يسلموا من الاعتقال، وطلبوا منهم التوبات أو الباجات.

ما هي التوبات أو الباجات ؟

وهي عبارة عن بطاقة تشبه البطاقات الشخصية، تضم معلومات مفصلة عن الشخص، مثل الاسم، مكان الاقامة، مكان العمل وغيرها من المعلومات، وتحفظ هذه المعلومات في حواسيب خاصة لدى المرتزقة.

تخيير المسيحيين بين دفع الجزيرة أو الهجرة

الخطوة الثانية التي أقدم عليها مرتزقة داعش، كانت التصفية العرقية بحق الديانات الأخرى، حيث جرى تصفية  الإيزيديين في شنكال، ولكن المسيحيين في الموصل تم تخييرهم بين دفع الجزية أو الخروج من المدينة، وتم منح مهلة 15 يوم لهم.

وبعد انقضاء المهلة، اراد مرتزقة داعش طرد المسيحيين من المدينة ولكن هذا لم يكن بالأمر السهل، كون أهالي المدينة كانت تربطهم علاقات جيدة، لذلك ركز المرتزقة في خطب الجمعة على المسيحيين وأطلقوا عليهم اسم النصارى، وبدأوا بشرح أسباب التهجير وتعليلها بأن ما يطبق في الموصل هو الشريعة الاسلامية وعلى النصارى دفع الجزية أو اعتناق الدين الاسلامي ولكن مسيحي الموصل رفضوا الأمرين، لذلك وجب إخراجهم منها.

ولم يكتفي المرتزقة بإخراج المسيحيين من المدينة، بل نهبوا ممتلكاتهم، وحتى أثناء  خروجهم أخذوا منهم كل الأموال التي كانت بحوزتهم.

الخطوة التالية عمليات إعدام في الشوارع والساحات

بعد طرد المسيحيين من المدينة، بدأ مرتزقة داعش باستهداف العاملين في مؤسسات الدولة، فكل من لم يكن معهم كان يعتبر تهديداً لهم، لذلك اعتقلوهم والعديد منهم تم اعدامهم في الساحات العامة أمام الشعب ومنهم من تم اعدامهم في الخفاء.

وإلى جانب ذلك، منع المرتزقة عامة الناس من التدخين، ومنعوا الأهالي من ارتياد الغابات الموجودة بين الموصل وأقضيتها (منع التنزه)، وأبلغوا الأهالي بضرورة إطالة اللحى وتقصير  الألبسة.

الشبان انضموا بكثرة في البداية ومن اراد الخروج أعدموه

في بداية احتلال مرتزقة داعش للمدينة، انضم الشبان بكثرة لكونهم كانوا يؤمنون بالطريقة النقشبندية وشكلوا كتائب سنية ضمن صفوف داعش، وبعد أن رأوا حقيقة داعش اردوا الخروج، ولكن كان الاعدام بانتظارهم، فأحد أولاد عمومة اللاجئ (م ح) من الشبان تم إعدامه في الساحة العامة لهذا السبب. وما أن زادت عمليات الاعدام، حتى خاف الشبان وتوقفوا عن ذلك.

فرض السيطرة التامة على المدينة

وبعد ذلك نشر المرتزقة من نطاق سيطرتهم في المنطقة، ومنعوا الخروج نحو المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، وباتت الأمور تتأزم أكثر من ذي قبل، وخاصة بعد انتشار ظاهرة الإعدامات، وبدأ المرتزقة بتطبيق قوانينهم على الشعب، وافتتحوا دوائرهم في المدينة.

وازدادت وتيرة الاعتقالات بحق الأهالي حتى باتت تشمل الفئة الحاضنة لداعش، لذلك دب الخوف والهلع في نفوس أهل الموصل، وخاصة من دورياتهم المستمرة وانتشارهم المكثف داخل المدينة، لذا بأت الاهالي يتخوفون من ارتكاب المجازر بحقهم مثلما حصل بحق الشعب الإيزيدي، فيما وضع المرتزقة نقاط إعلامية داخل المدينة في الاسواق والاماكن المزدحمة، حيث وضعوا شاشات عملاقة وأظهروا للأهالي عمليات القتل البشعة التي كانوا يرتكبونها.

هذه المناظر البشعة التي كان يعرضونها لم تكن في حسبان الأهالي، وبعد فتح المرتزقة لمؤسساتها الامنية والمدنية ضمن المدينة، بدأت بتوزيع جميع عقارات الأهالي الغير موجودين داخل الموصل لمرتزقتها، وكتبوا على الجدران بأن هذه العقارات تابعة لما يسمونها بـ “دولة الخلافة”، وفي ذلك الوقت كان أغلب سكان الموصل فروا من المدينة، لذا فإن نسبة كبيرة من عقارات الموصل استولى عليها المرتزقة.

وبعدها أغلق المرتزقة الكازينوهات والنوادي الليلية في المدينة، إلى جانب حظر تشغيل الاغاني الغير دينية، وخلقوا أزمة نفسية حادة في نفوس سكان الموصل، وخاصة أنهم صعدوا من عمليات الاعدام أمام الاهالي، مما تسبب بصدمة كبيرة لسكان المنطقة، وخاصة المنتسبين من أهالي الموصل الذين كانوا مصدر المعلومات بالنسبة للدولة العراقية.

ولم تقتصر ممارسات مرتزقة داعش على هذا الحد فقط، بل تدخلوا في الحياة الشخصية للأهالي، حيث أبلغوا النساء بلبس البرقع ‘‘النقاب’’، فمثلاً المرأة التي تخرج إلى الاسواق ويدها مكشوفة يتم محاسبة ولي أمرها بعقوبة الجلد أو دفع غرامة مالية، أما الرجال فأمروهم بقصر الكلاليب وارتداء الملابس التي تتطابق مع قوانين المرتزقة.

ونتيجة هذه الممارسات أراد الأهالي الخروج من المدينة، لكن المرتزقة منعوهم، وبذلك بات الأهالي سجناء داخل المدينة.

القصاص بحق لمن يود تهريب الأهالي خارج المدينة

في البداية كانت عملية الخروج من المدينة خلسةً سهلاً نوعاً ما، حيث من كان يود الخروج من المدينة كان المرتزقة تسلبه جميع أمواله ويعود أدراجه نحو المدينة مرة أخرى فيما المهربون كانوا المرتزقة يفرضون عليهم عقوبة السجن لفترة وبعدها يطلقون سراحهم، لكن في الآونة الاخيرة أصدر المرتزقة تعميماً للمهربين ينص على أن كل من يود تهريب الاهالي إلى خارج المدينة، سوف تكون عقوبته ‘‘القصاص’’، مما ادى إلى ارتفاع أسعار عملية التهريب.

كما أن نسبة كبيرة من الاهالي الذين كانوا يودون الفرار من المدينة كان يتم إلقاء القبض عليهم في منازلهم، كون المرتزقة كان لديهم أجهزة استخبارات قوية.

الاسواق كانت تحت سيطرة المرتزقة

جميع الاسواق في المدينة كانت تحت سيطرة المرتزقة وهم من كانوا يديرونها، فمثلاً المحروقات كانت تأتي من سوريا، ونوعية مادتي المازوت والبنزين كانت سيئة جداً، لأنها كانت تستخرج عن طريق الحراقات البدائية.

ونسبة كبيرة من سكان الموصل كانوا يعملون يومياً من أجل كسب قوتهم اليومي، وفي ظل الحصار المفروض عليهم وسيطرة المرتزقة على مفاصل الحياة، ساءت حالة الأهالي كثيراً ولم يعد بمقدور أحد العيش في ظل تلك الظروف الصعبة.

هذه الحالة البائسة التي مر بها سكان الموصل، جعلتهم ينفرون من المرتزقة، حتى ان  الذين كانوا يعملون كاستخبارات لدى داعش من الأهالي، لم يعد ينقلون لهم المعلومات  حول ما يجري داخل المدينة، ووصل الأهالي إلى مرحلة اليأس وصار الحقد يملئ  قلوبهم، حتى أن المرتزقة أنفسهم باتوا يعترفون بأنه لم يعد  لهم حاضنة في المدينة. وبات الاهالي يناشدون الحكومة العراقية للهجوم على الموصل وتخليصهم من المرتزقة حتى لو كلفهم ذلك أرواحهم جميعاً.

معاناة سكان أهل الموصل لازالت مستمرة حتى يومنا الراهن، ومع بدء عمليات التحرير منذ 17 تشرين الأول المنصرم لايزال سكان الموصل ضحية الصراع الدائر في العراق، وسط نزوح ولجوء قرابة 60 ألف مواطن عراقي من منطقة الموصل وفق الاحصائيات التي نشرتها منظمات حقوق الانسان العراقية، نحو المناطق العراقية الأمنة أو اللجوء نحو أراضي روج آفا، وحتى في هذه المحنة المصيرية لايزالون ضحية المنظمات الانسانية، حيث فقد العديد منهم حياتهم نتيجة البرد القارس ببقائهم في العراء دون مأوى.

(ح)

ANHA

غداً: أهمية الموصل لداعش والدعم التركي

 

source: ANHA

Read more

الموصل .. القصة كاملة على لسان من عاشوها – 1

editor
http://bit.ly/2gnOLTi

كيف سقطت الموصل ؟

دلسوز دلدار – روكن بري

حسكة – لا يزال سقوط مدينة الموصل التي يبلغ تعداد سكانها قرابة مليوني نسمة، في يد مرتزقة داعش، يثير الكثير من إشارات الاستفهام، فكيف لمدينة عراقية كبيرة يتواجد فيها عشرات الآلاف من الجنود ومطار عسكري أن يسقط بين ليلة وضحاها.

مدينة الموصل وهي مركز محافظة نينوى وتقع شمال العراق على ضفاف نهر دجلة، وتعتبر المدينة العراقية الثانية بعد بغداد من حيث تعداد السكان، احتل مرتزقة داعش الجانب الأيمن منها في 9 حزيران/يونيو عام 2014 وفي اليوم التالي سقطت المدينة كاملة بيد المرتزقة بعد فرار الجيش العراقي منها دون مقاومة وتركه لأسلحته ومعداته الثقيلة خلفه.

لاجئ عراقي من أبناء مدينة الموصل (م ح)، فضل عدم الكشف عن اسمه لضرورات أمنية، التجئ إلى روج آفا قبل نحو شهر من الآن ويقطن حالياً في مخيم الهول، تحدث عن مدينة الموصل وأسباب سقوطها في يد مرتزقة داعش وما تعرض له الأهالي على يد داعش وكذلك أهمية الموصل بالنسبة لداعش والدعم التركي لهم.

وفي هذا الملف سوف نسلط الضوء على كيفية سقوط الموصل، بحسب ما سرده الشاهد الذي جاء إلى روج آفا عقب إعلان الحكومة العراقية بدء معركة تحرير الموصل في 17 تشرين الأول من عام 2016.

وقبل التطرق لذلك من المهم معرفة كيفية تطور داعش في العراق، فداعش في بدايته بالعراق كان يسمى الدولة الإسلامية في العراق، وبدأ تكوينه في 15 تشرين الأول عام 2006 بعد اجتماع مجموعة من الفصائل ضمن معاهدة حلف المطيبين وتم اختيار “أبو عمر البغدادي” زعيماً له، وبعد مقتل أبو عمر البغدادي في 19 نيسان عام 2010 أصبح أبو بكر البغدادي زعيماً لهذا التنظيم، ومع بدء الأحداث في سوريا تشكلت جبهة النصرة لأهل الشام أواخر عام 2011 وفي 9 نيسان 2013 أعلن أبو بكر البغدادي دمج النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لتنفصل عنها لاحقاً وتعلن ما يسمى بـ “دولة الخلافة” يوم 29 حزيران/يونيو عام 2014، أي بعد 20 يوم من احتلالها لمدينة الموصل، وأعلنت مدينة الرقة السورية عاصمة لدولتها المزعومة والتي كانت تحتلها منذ منتصف عام 2013.

أحداث دموية سبقت سقوط الموصل

قبل سقوط مدينة الموصل بحوالي 6 أشهر، كانت المدينة تشهد يومياً أحداثاً دموية، فهي كانت تتعرض لتفجيرات، وكانت عمليات الاغتيال والقتل المتعمد بحق المدنيين وأفراد الدولة كثيرة، هذه الأحداث شكلت بداية معاناة أهالي الموصل، حيث كان الجيش منتشراً في كافة مداخل أحياء الموصل، ورغم ذلك فإن الجيش العراقي لم يكن مسيطراً بشكل كلي على المدينة.

وكان يقف خلف تلك الأحداث الدموية خلايا مرتزقة داعش التي كانت متغلغلة داخل المدينة، وكانت تجبي الضرائب من أصحاب المحلات التجارية والمقاولين الذين يعملون لصالح الدولة، فالمقاول لم يكن يستطيع فعل أي شيء دون أخذ الاذن من داعش، ربما لم تكن حركة المرتزقة ظاهرية ضمن المدينة، لكن كانوا يعملون في الخفاء، حيث كانوا يرسلون خبراً للمقاولين بأنه لا يمكن فعل أي شيء دون موافقتهم.

تقاعس أفراد الجيش في القيام بواجباتهم

حركة داعش ضمن المنطقة لم تقتصر على ذلك، فكل من كان يتفوه بكلام ضدهم، كانوا يرسلون له تهديداً مباشراً بقتله، حيث كانت حركة داعش قوية ذلك الوقت رغم أنه لم يعلن عن تواجده بشكل رسمي في المدينة، ونتيجة عجز القوات العراقية عن توفير الأمان في المدينة، بدأت موجة المظاهرات في الموصل مما تسبب في زيادة سوء الوضع الأمني بالمنطقة، وكثرت الاغتيالات والمفخخات، وسط تقاعس من أفراد الجيش من القيام بواجباتهم، فالجندي العراقي لم يعّد يأمن على حياته من المدنيين ضمن المدينة، نظراً لتخوفه من حالات القتل المنتشرة والأجواء الأمنية المتوترة التي شهدتها منطقة الموصل في تلك الفترة، مما أدى إلى حدوث الكثير من الانقسامات في مؤسسات الدولة.

أحد أشقاء (م ح) كان يعمل شرطياً، قتل أثناء تأديته لواجبه، بالرغم من أنه لم يكن له خلفيات سياسية، فقط لأنه كان يعمل شرطياً تم قتله، ففي ذلك الوقت تأزم الوضع كثيراً في الموصل، لذا فإن أفراد الدولة لم يعد يؤمنون على حياتهم، فإذا غفل شخص عن نفسه كان يتعرض للاغتيال، لذا سئم الشعب من هذا الوضع الذي كان تمر به الموصل، وسط تقاعس الدولة عن توفير الأمن للشعب.

وماذا زاد الأمر تعقيداً هو عدم قدرة الدولة الاستجابة لمطالب الشعب بتوفير الأمن كون الجهة التي تقاتلها مخفية، ولا يكون القاء القبض على شخص خيطاً للوصول إلى باقي أفراد داعش في المدينة، كون المرتزقة شكلوا مجموعات منفصلة عن بعضها ولا يعرف أعضاء المجموعات بعضهم البعض لكي لا يتم الكشف عن باقي المجموعات إذا تم إلقاء القبض على أفراد إحدى المجموعات، وهذه الخطة التي كان داعش يتعبها في المدن كانت معقدة جداً ولم يكن أحد يستطيع التعرف على الآخر.

اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي 

وللسيطرة على هذا الوضع، بدأ الجيش باقتحام المنازل ومداهمة أقضية الموصل، وعليه استغل المرتزقة مشاعر الناس الذين كان غالبيتهم من السنة، في ظل سيطرتهم على أكثرية الجوامع في المنطقة، وباتوا يروجون بين الأهالي خلال الخطب في الجوامع وخلال الاعتصامات بأن ما يحصل في العراق هي حرب طائفية بين الشيعة والسنة.

وهذا ما أحدث احتقاناً لدى الشعب ضد الدولة، وما أزم الأمور أكثر هي تصريحات رئيس الوزراء في ذلك الوقت نوري المالكي عندما قال “بيننا وبينهم بحر من الدم” إشارة إلى مرتزقة داعش، وهذا ما استغله المرتزقة وبينوا للناس بأن هذه التصريحات موجهة إلى السنة، وذلك لخلق ردود فعل مناهضة ضد الدولة، بهدف كسب الأهالي إلى جانبهم.

فبعد موجة الاحتقان التي أججها داعش في نفوس أهالي الموصل، بات داعش يستعد لإظهار نفسه في الموصل بشكل علني ولكنه كان يحتاج إلى شرارة، لذا عمد إلى استقدام مرتزقته من الجزيرة.

ماهي الجزيرة ؟

والجزيرة هي المنطقة الممتدة بين أقضية الموصل بدءاً من بعاج وصولاً إلى الحصيبة والحديثة وحتى قضاء بيجي، وهي منطقة واسعة جداً، لذا يسمي العراقيين هذه المناطق بـ “الجزيرة”.

المرتزقة الذين استقدمهم داعش من الجزيرة كان جميع أمرائها قد خرجوا من سجون الدولة حديثاً في منطقة تكريت وغيرها، وذلك بعد أن سيطر داعش عليها واللذين كانوا متهمين في جرائم القتل والخروج باعتصامات، وأعدادهم كانت تزيد عن أكثر من 5000 آلاف شخص.

وهؤلاء الأشخاص عندما كانت هوياتهم تكشف من قبل الأجهزة الأمنية، كانوا يفرون إلى منطقة الجزيرة، حيث داعش كان قد جهز عتاده وسياراته في تلك المنطقة، وفي بعض الأحيان كانوا يهاجمون أقضية الموصل، ويشتبكون مع الجيش لساعات قليلة ومن ثم ينسحبون.

داعش كان متغلغلاً في كافة دوائر الدولة والمدن، حيث كان له علّم بأي هجوم محتمل للجيش العراقي على مواقعهم في الجزيرة، وكون منطقة الجزيرة كبيرة جداً، لم يكن بمقدور الدولة السيطرة عليها بشكل جيد، وهذا كان يساعد داعش في التحرك بسهولة داخل المنطقة.

بدء ساعة الصفر

مع بدء ساعة الصفر لهجوم المرتزقة على الموصل يوم 6 حزيران/يونيو من عام 2014، وبحسب المعلومات المحلية التي راجت في المنطقة، فإن 400 مرتزق من داعش فقط هاجموا مدينة الموصل، حيث هاجموا الموصل من منطقة العبور، والتي تعتبر إحدى البوابات الرئيسية لمداخل مدينة الموصل، حيثُ دخلوا إلى حي التنك وهذا الحي يشتهر بالمباني العشوائية، وخاصة أن هذا الحي كان حاضنة شعبية لمرتزقة داعش ومحاذية لسلسلة الجبال، قبل أن يوسع المرتزقة من رقعة سيطرتهم، لتمتد إلى الأحياء الخلفية من الموصل، وهي منطقة اليرموك والجديدة، فيما المنطقة التي شهدت فيها اشتباكات ضارية كانت منطقة 17 تموز والتي استمرت فيها الاشتباكات لمدة يومين متتاليتين.

وبعد سيطرة مرتزقة داعش على منطقة 17 تموز، انهار الجيش العراقي كلياً في مدينة الموصل، واستيقظ الأهالي صباح يوم 10 حزيران فلم يروا أي أثر للحكومة في المدينة، والمراكز كانت خالية وكان الأهالي ينهبون الأسلحة منها، فيما بقي المساجين وحدهم محبوسين في زنزاناتهم.

الحاضنة الشعبية للمرتزقة هي التي ساعدت في انهيار الموصل

الحاضنة الشعبية لمرتزقة داعش هي التي ساعدت في انهيار مدينة الموصل بهذه السرعة، فمع هجوم المرتزقة على المدينة، ساعدت الخلايا النائمة المرتزقة المهاجمين في إسقاط المدينة، ولكن ساعده في ذلك الانهيار السريع للجيش في المدينة رغم تحصيناته في مداخل ومخارج مدينة الموصل.

سقوط الموصل لم يقتصر على سقوط المدينة فقط، بل سقطت خلفها جميع أقضية الموصل بالإضافة إلى سقوط محافظة صلاح الدين في اليوم الثاني من انهيار مدينة الموصل، فيما لم يبدي الجيش أي مقاومة تذكر لردع هجمات المجموعات المرتزقة.

(ك)

ANHA

 

 

source: ANHA

Read more

الموصل .. القصة كاملة على لسان من عاشوها – 1

editor
http://bit.ly/2gnOLTi

كيف سقطت الموصل ؟

دلسوز دلدار – روكن بري

حسكة – لا يزال سقوط مدينة الموصل التي يبلغ تعداد سكانها قرابة مليوني نسمة، في يد مرتزقة داعش، يثير الكثير من إشارات الاستفهام، فكيف لمدينة عراقية كبيرة يتواجد فيها عشرات الآلاف من الجنود ومطار عسكري أن يسقط بين ليلة وضحاها.

مدينة الموصل وهي مركز محافظة نينوى وتقع شمال العراق على ضفاف نهر دجلة، وتعتبر المدينة العراقية الثانية بعد بغداد من حيث تعداد السكان، احتل مرتزقة داعش الجانب الأيمن منها في 9 حزيران/يونيو عام 2014 وفي اليوم التالي سقطت المدينة كاملة بيد المرتزقة بعد فرار الجيش العراقي منها دون مقاومة وتركه لأسلحته ومعداته الثقيلة خلفه.

لاجئ عراقي من أبناء مدينة الموصل (م ح)، فضل عدم الكشف عن اسمه لضرورات أمنية، التجئ إلى روج آفا قبل نحو شهر من الآن ويقطن حالياً في مخيم الهول، تحدث عن مدينة الموصل وأسباب سقوطها في يد مرتزقة داعش وما تعرض له الأهالي على يد داعش وكذلك أهمية الموصل بالنسبة لداعش والدعم التركي لهم.

وفي هذا الملف سوف نسلط الضوء على كيفية سقوط الموصل، بحسب ما سرده الشاهد الذي جاء إلى روج آفا عقب إعلان الحكومة العراقية بدء معركة تحرير الموصل في 17 تشرين الأول من عام 2016.

وقبل التطرق لذلك من المهم معرفة كيفية تطور داعش في العراق، فداعش في بدايته بالعراق كان يسمى الدولة الإسلامية في العراق، وبدأ تكوينه في 15 تشرين الأول عام 2006 بعد اجتماع مجموعة من الفصائل ضمن معاهدة حلف المطيبين وتم اختيار “أبو عمر البغدادي” زعيماً له، وبعد مقتل أبو عمر البغدادي في 19 نيسان عام 2010 أصبح أبو بكر البغدادي زعيماً لهذا التنظيم، ومع بدء الأحداث في سوريا تشكلت جبهة النصرة لأهل الشام أواخر عام 2011 وفي 9 نيسان 2013 أعلن أبو بكر البغدادي دمج النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لتنفصل عنها لاحقاً وتعلن ما يسمى بـ “دولة الخلافة” يوم 29 حزيران/يونيو عام 2014، أي بعد 20 يوم من احتلالها لمدينة الموصل، وأعلنت مدينة الرقة السورية عاصمة لدولتها المزعومة والتي كانت تحتلها منذ منتصف عام 2013.

أحداث دموية سبقت سقوط الموصل

قبل سقوط مدينة الموصل بحوالي 6 أشهر، كانت المدينة تشهد يومياً أحداثاً دموية، فهي كانت تتعرض لتفجيرات، وكانت عمليات الاغتيال والقتل المتعمد بحق المدنيين وأفراد الدولة كثيرة، هذه الأحداث شكلت بداية معاناة أهالي الموصل، حيث كان الجيش منتشراً في كافة مداخل أحياء الموصل، ورغم ذلك فإن الجيش العراقي لم يكن مسيطراً بشكل كلي على المدينة.

وكان يقف خلف تلك الأحداث الدموية خلايا مرتزقة داعش التي كانت متغلغلة داخل المدينة، وكانت تجبي الضرائب من أصحاب المحلات التجارية والمقاولين الذين يعملون لصالح الدولة، فالمقاول لم يكن يستطيع فعل أي شيء دون أخذ الاذن من داعش، ربما لم تكن حركة المرتزقة ظاهرية ضمن المدينة، لكن كانوا يعملون في الخفاء، حيث كانوا يرسلون خبراً للمقاولين بأنه لا يمكن فعل أي شيء دون موافقتهم.

تقاعس أفراد الجيش في القيام بواجباتهم

حركة داعش ضمن المنطقة لم تقتصر على ذلك، فكل من كان يتفوه بكلام ضدهم، كانوا يرسلون له تهديداً مباشراً بقتله، حيث كانت حركة داعش قوية ذلك الوقت رغم أنه لم يعلن عن تواجده بشكل رسمي في المدينة، ونتيجة عجز القوات العراقية عن توفير الأمان في المدينة، بدأت موجة المظاهرات في الموصل مما تسبب في زيادة سوء الوضع الأمني بالمنطقة، وكثرت الاغتيالات والمفخخات، وسط تقاعس من أفراد الجيش من القيام بواجباتهم، فالجندي العراقي لم يعّد يأمن على حياته من المدنيين ضمن المدينة، نظراً لتخوفه من حالات القتل المنتشرة والأجواء الأمنية المتوترة التي شهدتها منطقة الموصل في تلك الفترة، مما أدى إلى حدوث الكثير من الانقسامات في مؤسسات الدولة.

أحد أشقاء (م ح) كان يعمل شرطياً، قتل أثناء تأديته لواجبه، بالرغم من أنه لم يكن له خلفيات سياسية، فقط لأنه كان يعمل شرطياً تم قتله، ففي ذلك الوقت تأزم الوضع كثيراً في الموصل، لذا فإن أفراد الدولة لم يعد يؤمنون على حياتهم، فإذا غفل شخص عن نفسه كان يتعرض للاغتيال، لذا سئم الشعب من هذا الوضع الذي كان تمر به الموصل، وسط تقاعس الدولة عن توفير الأمن للشعب.

وماذا زاد الأمر تعقيداً هو عدم قدرة الدولة الاستجابة لمطالب الشعب بتوفير الأمن كون الجهة التي تقاتلها مخفية، ولا يكون القاء القبض على شخص خيطاً للوصول إلى باقي أفراد داعش في المدينة، كون المرتزقة شكلوا مجموعات منفصلة عن بعضها ولا يعرف أعضاء المجموعات بعضهم البعض لكي لا يتم الكشف عن باقي المجموعات إذا تم إلقاء القبض على أفراد إحدى المجموعات، وهذه الخطة التي كان داعش يتعبها في المدن كانت معقدة جداً ولم يكن أحد يستطيع التعرف على الآخر.

اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي 

وللسيطرة على هذا الوضع، بدأ الجيش باقتحام المنازل ومداهمة أقضية الموصل، وعليه استغل المرتزقة مشاعر الناس الذين كان غالبيتهم من السنة، في ظل سيطرتهم على أكثرية الجوامع في المنطقة، وباتوا يروجون بين الأهالي خلال الخطب في الجوامع وخلال الاعتصامات بأن ما يحصل في العراق هي حرب طائفية بين الشيعة والسنة.

وهذا ما أحدث احتقاناً لدى الشعب ضد الدولة، وما أزم الأمور أكثر هي تصريحات رئيس الوزراء في ذلك الوقت نوري المالكي عندما قال “بيننا وبينهم بحر من الدم” إشارة إلى مرتزقة داعش، وهذا ما استغله المرتزقة وبينوا للناس بأن هذه التصريحات موجهة إلى السنة، وذلك لخلق ردود فعل مناهضة ضد الدولة، بهدف كسب الأهالي إلى جانبهم.

فبعد موجة الاحتقان التي أججها داعش في نفوس أهالي الموصل، بات داعش يستعد لإظهار نفسه في الموصل بشكل علني ولكنه كان يحتاج إلى شرارة، لذا عمد إلى استقدام مرتزقته من الجزيرة.

ماهي الجزيرة ؟

والجزيرة هي المنطقة الممتدة بين أقضية الموصل بدءاً من بعاج وصولاً إلى الحصيبة والحديثة وحتى قضاء بيجي، وهي منطقة واسعة جداً، لذا يسمي العراقيين هذه المناطق بـ “الجزيرة”.

المرتزقة الذين استقدمهم داعش من الجزيرة كان جميع أمرائها قد خرجوا من سجون الدولة حديثاً في منطقة تكريت وغيرها، وذلك بعد أن سيطر داعش عليها واللذين كانوا متهمين في جرائم القتل والخروج باعتصامات، وأعدادهم كانت تزيد عن أكثر من 5000 آلاف شخص.

وهؤلاء الأشخاص عندما كانت هوياتهم تكشف من قبل الأجهزة الأمنية، كانوا يفرون إلى منطقة الجزيرة، حيث داعش كان قد جهز عتاده وسياراته في تلك المنطقة، وفي بعض الأحيان كانوا يهاجمون أقضية الموصل، ويشتبكون مع الجيش لساعات قليلة ومن ثم ينسحبون.

داعش كان متغلغلاً في كافة دوائر الدولة والمدن، حيث كان له علّم بأي هجوم محتمل للجيش العراقي على مواقعهم في الجزيرة، وكون منطقة الجزيرة كبيرة جداً، لم يكن بمقدور الدولة السيطرة عليها بشكل جيد، وهذا كان يساعد داعش في التحرك بسهولة داخل المنطقة.

بدء ساعة الصفر

مع بدء ساعة الصفر لهجوم المرتزقة على الموصل يوم 6 حزيران/يونيو من عام 2014، وبحسب المعلومات المحلية التي راجت في المنطقة، فإن 400 مرتزق من داعش فقط هاجموا مدينة الموصل، حيث هاجموا الموصل من منطقة العبور، والتي تعتبر إحدى البوابات الرئيسية لمداخل مدينة الموصل، حيثُ دخلوا إلى حي التنك وهذا الحي يشتهر بالمباني العشوائية، وخاصة أن هذا الحي كان حاضنة شعبية لمرتزقة داعش ومحاذية لسلسلة الجبال، قبل أن يوسع المرتزقة من رقعة سيطرتهم، لتمتد إلى الأحياء الخلفية من الموصل، وهي منطقة اليرموك والجديدة، فيما المنطقة التي شهدت فيها اشتباكات ضارية كانت منطقة 17 تموز والتي استمرت فيها الاشتباكات لمدة يومين متتاليتين.

وبعد سيطرة مرتزقة داعش على منطقة 17 تموز، انهار الجيش العراقي كلياً في مدينة الموصل، واستيقظ الأهالي صباح يوم 10 حزيران فلم يروا أي أثر للحكومة في المدينة، والمراكز كانت خالية وكان الأهالي ينهبون الأسلحة منها، فيما بقي المساجين وحدهم محبوسين في زنزاناتهم.

الحاضنة الشعبية للمرتزقة هي التي ساعدت في انهيار الموصل

الحاضنة الشعبية لمرتزقة داعش هي التي ساعدت في انهيار مدينة الموصل بهذه السرعة، فمع هجوم المرتزقة على المدينة، ساعدت الخلايا النائمة المرتزقة المهاجمين في إسقاط المدينة، ولكن ساعده في ذلك الانهيار السريع للجيش في المدينة رغم تحصيناته في مداخل ومخارج مدينة الموصل.

سقوط الموصل لم يقتصر على سقوط المدينة فقط، بل سقطت خلفها جميع أقضية الموصل بالإضافة إلى سقوط محافظة صلاح الدين في اليوم الثاني من انهيار مدينة الموصل، فيما لم يبدي الجيش أي مقاومة تذكر لردع هجمات المجموعات المرتزقة.

(ك)

ANHA

 

 

source: ANHA

Read more