ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء -3

editor
http://ift.tt/eA8V8J

الفدرالية هي الحل الأمثل لوضع حد للأزمة السورية

آلان روج

مركز الأخبار تحول فسيفساء سوريا إلى بقعة سوداء نتيجة الصراع المذهبي على السلطة الذي تعيشه البلاد منذ 6 سنوات، إلا أن هذا الواقع لا يشمل كل الجغرافية السورية لأن ما يحدث في الشمال السوري، من نشاط مجتمعي ووطني من قبل مكوناته، يبرز بصيص أمل في ظل غياب الحل، لتقدم هي بنفسها حلاً يتمثل بالاتحاد الفدرالي كتجربة عملية على الأرض السورية.

في الجزأين السابقين من هذا الملف سلطنا الضوء على أبرز مراحل الأزمة التي حلت بالبلاد وكيفية نقل الصراع من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء، وفي الجزء الثالث والأخير سنسلط الضوء على مشروع حل الأزمة السورية المتمثل بالفدرالية الديمقراطية الذي طرحه مكونات روج آفا والشمال السوري، لإنهاء الأزمة وضمان وحدة الأرض والشعب وإغلاق الباب أمام القوى الإقليمية من استغلال الأزمة واحتلال الأراضي السورية، كما نبين ردود الفعل المختلفة من قبل الأطراف المعنية بالشأن السوري.

الفدرالية وأهميتها لحل الأزمة السورية

في 17 آذار من عام 2016، أعَلنَت مكونات الشمال السوري عن تبني النظام الفدرالي كحل للأزمة السورية وتم تأسيس المجلس التأسيسي للنظام الفدرالي في شمال سوريا بمشاركة 200 ممثل عن مكونات المنطقة، وإعداد مسودة العقد الاجتماعي التي تضم 85 مادة لتنظيم شؤون المجتمع، ليصادق عليها في الاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي، الذي عقد في 27 كانون الأول/ديسمبر 2016 واستمر 3 أيام.

وصرحت الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي لفدرالية شمال سوريا هدية يوسف وقتها، حول طرحهم لمشروع الفدرالية قائلة “سوريا لن تبقى دولة قومية ذات لون وشعار واحد، ومن يصر على ترميم الدولة القومية سيؤدي إلى تمزيق سوريا من جديد، فالمشروع يخص كافة سوريا وليس حكراً على الشمال السوري، ونحن الشعوب القاطنة هنا، مؤمنون بالديمقراطية بأنها الخلاص للأزمة، وفدرالية شمال سوريا ليست فدرالية قومية أو أثنية بل هي فدرالية جغرافية على أساس اللامركزية السياسية والإدارية”.

فإن النظام الذي بدأ الشعب الكردي بتطبيقه انتشر رويداً رويداً ونال ثقة باقي مكونات المنطقة ليتشارك الكرد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان في ترسيخ هذا النظام.

آراء وردود أفعال مختلفة من جهات معنية بالأزمة السورية

الكثير من الأطراف رأت في الفدرالية حلاً للأزمة السورية وبأنه مشروع إنقاذ الشعب الذي هدر دمه منذ 6 سنين في صراع لم يكن له لا ناقة فيها ولا جمل، ومنهم أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط الذي صرح بأن “الفيدرالية هي الحل لإنقاذ وحدة سورية، وبديل عن هذا الدمار”.

ويقول يوري زينين الخبير في شؤون الشرق الأوسط في تعقيبه على المسودة الروسية، التي قدمت كحل وطرحت فيها النظام الفدرالي والإدارات المحلية والثقافية، “سوريا تضم أكراداً وعلويين ومسيحيين ودروزاً، وغيرهم من طوائف، يشكلون 85% من السكان، والفدرالية ربما تكون هي الحل الأكثر عقلانية لتحقيق التسوية”.

ويرى رياض درار، المعارض السوري المعروف وأبن مدينة دير الزور الذي أُنتُخب رئيساً مشتركاً لمجلس سوريا الديمقراطية، يرى في مشروع الأمة الديمقراطية وما وصفها بـ “مسيرة الأخوة في شمال سوريا” بداية لحل الأزمة السورية، ومن جهته قال حسام علوش المعارض السوري المستقل من مواليد مدينة جبلة “هذا الشكل الفدرالي يمكن أن يعيد وحدتنا وينهض فينا ويخفف الحدة الموجودة في مجتمعنا” وذلك خلال حضوره لمنتدى الحوار الديمقراطي في مدينة رميلان قبل عدة أشهر، والتي شاركت فيه شخصيات من جميع مناطق سوريا.

توافق في رؤى طرفي الصراع، على السلطة، في سوريا

أما عن رؤية النظام السوري المتمسك بشعاراتها المتكررة كـ “السيادة الوطنية، الانفصالية، المؤامرة”، رغم الدمار والقتل وتشريد أكثر من نصف الشعب من طرف، ورؤية المعارضة من طرف أخر، القابعة في حضن السلطان التركي والموروث لثقافة البعث في الإقصاء والإنكار رافعةً شعار “لا نقبل التقسيم، وكل مشروع هو للنقاش بعد زوال الأسد واستلام السلطة”، بالرغم من أنها مازالت تتاجر بالدم السوري تحقيقاً لمصالح تركيا الاحتلالية، وهذا ما يؤكده مراقبون وجمهور الطرفين.

النظام ومن خلال الوزارة الخارجية قالت بأن “طرح موضوع الاتحاد أو الفيدرالية سيشكل مساساً بوحدة الأراضي وسيادتها ولا قيمة قانونية لها”، كما أثار الإعلان عن المجلس، جنون رئيس الوفد السوري في المفاوضات بشار الجعفري ووصفها بـ “الفكرة الجنونية” وبأنها مرتبطة بأجندات خارجية وانفصالية.

بالنسبة للمعارضة أيضاً لم يتغير موقفها كثيراً عن موقف النظام، فصرح الائتلاف المعارض من اسطنبول بلغة تحذيرية هذا الإعلان، ووصفه بـ “الحركة الاستباقية لمصادرة الإرادة السورية”، كما رفض الخطوة وأشار إلى أنه سيتم مناقشة مثل هذه الأمور “بعد وصول المفاوضات إلى مرحلة عقد المؤتمر التأسيسي السوري الذي سيتولى وضع دستور جديد للبلاد”.

استمرار الدعم داخلياً وخارجياً للفدرالية

وعلى الرغم من ردود الأفعال المختلفة هذه تجاه مشروع الحل في سوريا ونظام الاتحاد الديمقراطي في الشمال السوري، لأنه وبسبب هذه المواقف تزداد شدة المعارك ويزداد معها الدمار وقتل المدنيين والتشرد بالآلاف، فان تقبل هذا النظام الفدرالي، داخلياً وخارجياً، في تزايد، ناهيك عن الحركة الدبلوماسية القوية المخاطبة لهذا النظام ومجلسها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فقد تبنت الاشتراكية الدولية، التي تضم أكثر من 100 حزب عالمي، في بيانها الختامي لمؤتمرها الـ 25 خلال شهر آذار/مارس الجاري، الفدرالية المقترحة من قبل مجلس سوريا الديمقراطية على إنه الحل النهائي للأزمة، وأكدت على ضرورة مشاركة وفد المجلس في مباحثات السلام.

كما خطت مدينة منبج في الشمال السوري، التي تحررت على يد قوات سوريا الديمقراطية ومجلسها العسكري في منتصف شهر آب/أغسطس 2016، خطوة تاريخية بحذوها حذو المناطق الأخرى في الشمال السوري وإعلانها الإدارة المدنية الديمقراطية في منتصف شهر شباط 2017، حيث جاء في بيانها الختامي “هدفنا الوطنية والمواطنة على مبدأ الأمة الديمقراطية، لنجعل من منطقتنا نموذجاً حقيقياً للعيش المشترك”.

المشروع الفدرالي الذي باتت ملامحه واضحة المعالم في شمال سوريا يعتبر الحل الأمثل لأزمة أنهكت بلداً يضم مكونات مختلفة قد تكون الفدرالية الحل الأمثل لضمان تعايشها السلمي فيما بينها، خصوصاً إن المشروع الفدرالي وخاصة الفدرالية الجغرافية المعلنة في شمال سوريا يشارك فيها جميع المكونات والطوائف المتنوعة في سوريا ما يشكل لوحة فسيفسائية تحقق الأمن والاستقرار والسلام في سوريا كاملةً.

(ج ر)

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء -3

editor
http://ift.tt/eA8V8J

الفدرالية هي الحل الأمثل لوضع حد للأزمة السورية

آلان روج

مركز الأخبار تحول فسيفساء سوريا إلى بقعة سوداء نتيجة الصراع المذهبي على السلطة الذي تعيشه البلاد منذ 6 سنوات، إلا أن هذا الواقع لا يشمل كل الجغرافية السورية لأن ما يحدث في الشمال السوري، من نشاط مجتمعي ووطني من قبل مكوناته، يبرز بصيص أمل في ظل غياب الحل، لتقدم هي بنفسها حلاً يتمثل بالاتحاد الفدرالي كتجربة عملية على الأرض السورية.

في الجزأين السابقين من هذا الملف سلطنا الضوء على أبرز مراحل الأزمة التي حلت بالبلاد وكيفية نقل الصراع من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء، وفي الجزء الثالث والأخير سنسلط الضوء على مشروع حل الأزمة السورية المتمثل بالفدرالية الديمقراطية الذي طرحه مكونات روج آفا والشمال السوري، لإنهاء الأزمة وضمان وحدة الأرض والشعب وإغلاق الباب أمام القوى الإقليمية من استغلال الأزمة واحتلال الأراضي السورية، كما نبين ردود الفعل المختلفة من قبل الأطراف المعنية بالشأن السوري.

الفدرالية وأهميتها لحل الأزمة السورية

في 17 آذار من عام 2016، أعَلنَت مكونات الشمال السوري عن تبني النظام الفدرالي كحل للأزمة السورية وتم تأسيس المجلس التأسيسي للنظام الفدرالي في شمال سوريا بمشاركة 200 ممثل عن مكونات المنطقة، وإعداد مسودة العقد الاجتماعي التي تضم 85 مادة لتنظيم شؤون المجتمع، ليصادق عليها في الاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي، الذي عقد في 27 كانون الأول/ديسمبر 2016 واستمر 3 أيام.

وصرحت الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي لفدرالية شمال سوريا هدية يوسف وقتها، حول طرحهم لمشروع الفدرالية قائلة “سوريا لن تبقى دولة قومية ذات لون وشعار واحد، ومن يصر على ترميم الدولة القومية سيؤدي إلى تمزيق سوريا من جديد، فالمشروع يخص كافة سوريا وليس حكراً على الشمال السوري، ونحن الشعوب القاطنة هنا، مؤمنون بالديمقراطية بأنها الخلاص للأزمة، وفدرالية شمال سوريا ليست فدرالية قومية أو أثنية بل هي فدرالية جغرافية على أساس اللامركزية السياسية والإدارية”.

فإن النظام الذي بدأ الشعب الكردي بتطبيقه انتشر رويداً رويداً ونال ثقة باقي مكونات المنطقة ليتشارك الكرد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان في ترسيخ هذا النظام.

آراء وردود أفعال مختلفة من جهات معنية بالأزمة السورية

الكثير من الأطراف رأت في الفدرالية حلاً للأزمة السورية وبأنه مشروع إنقاذ الشعب الذي هدر دمه منذ 6 سنين في صراع لم يكن له لا ناقة فيها ولا جمل، ومنهم أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط الذي صرح بأن “الفيدرالية هي الحل لإنقاذ وحدة سورية، وبديل عن هذا الدمار”.

ويقول يوري زينين الخبير في شؤون الشرق الأوسط في تعقيبه على المسودة الروسية، التي قدمت كحل وطرحت فيها النظام الفدرالي والإدارات المحلية والثقافية، “سوريا تضم أكراداً وعلويين ومسيحيين ودروزاً، وغيرهم من طوائف، يشكلون 85% من السكان، والفدرالية ربما تكون هي الحل الأكثر عقلانية لتحقيق التسوية”.

ويرى رياض درار، المعارض السوري المعروف وأبن مدينة دير الزور الذي أُنتُخب رئيساً مشتركاً لمجلس سوريا الديمقراطية، يرى في مشروع الأمة الديمقراطية وما وصفها بـ “مسيرة الأخوة في شمال سوريا” بداية لحل الأزمة السورية، ومن جهته قال حسام علوش المعارض السوري المستقل من مواليد مدينة جبلة “هذا الشكل الفدرالي يمكن أن يعيد وحدتنا وينهض فينا ويخفف الحدة الموجودة في مجتمعنا” وذلك خلال حضوره لمنتدى الحوار الديمقراطي في مدينة رميلان قبل عدة أشهر، والتي شاركت فيه شخصيات من جميع مناطق سوريا.

توافق في رؤى طرفي الصراع، على السلطة، في سوريا

أما عن رؤية النظام السوري المتمسك بشعاراتها المتكررة كـ “السيادة الوطنية، الانفصالية، المؤامرة”، رغم الدمار والقتل وتشريد أكثر من نصف الشعب من طرف، ورؤية المعارضة من طرف أخر، القابعة في حضن السلطان التركي والموروث لثقافة البعث في الإقصاء والإنكار رافعةً شعار “لا نقبل التقسيم، وكل مشروع هو للنقاش بعد زوال الأسد واستلام السلطة”، بالرغم من أنها مازالت تتاجر بالدم السوري تحقيقاً لمصالح تركيا الاحتلالية، وهذا ما يؤكده مراقبون وجمهور الطرفين.

النظام ومن خلال الوزارة الخارجية قالت بأن “طرح موضوع الاتحاد أو الفيدرالية سيشكل مساساً بوحدة الأراضي وسيادتها ولا قيمة قانونية لها”، كما أثار الإعلان عن المجلس، جنون رئيس الوفد السوري في المفاوضات بشار الجعفري ووصفها بـ “الفكرة الجنونية” وبأنها مرتبطة بأجندات خارجية وانفصالية.

بالنسبة للمعارضة أيضاً لم يتغير موقفها كثيراً عن موقف النظام، فصرح الائتلاف المعارض من اسطنبول بلغة تحذيرية هذا الإعلان، ووصفه بـ “الحركة الاستباقية لمصادرة الإرادة السورية”، كما رفض الخطوة وأشار إلى أنه سيتم مناقشة مثل هذه الأمور “بعد وصول المفاوضات إلى مرحلة عقد المؤتمر التأسيسي السوري الذي سيتولى وضع دستور جديد للبلاد”.

استمرار الدعم داخلياً وخارجياً للفدرالية

وعلى الرغم من ردود الأفعال المختلفة هذه تجاه مشروع الحل في سوريا ونظام الاتحاد الديمقراطي في الشمال السوري، لأنه وبسبب هذه المواقف تزداد شدة المعارك ويزداد معها الدمار وقتل المدنيين والتشرد بالآلاف، فان تقبل هذا النظام الفدرالي، داخلياً وخارجياً، في تزايد، ناهيك عن الحركة الدبلوماسية القوية المخاطبة لهذا النظام ومجلسها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فقد تبنت الاشتراكية الدولية، التي تضم أكثر من 100 حزب عالمي، في بيانها الختامي لمؤتمرها الـ 25 خلال شهر آذار/مارس الجاري، الفدرالية المقترحة من قبل مجلس سوريا الديمقراطية على إنه الحل النهائي للأزمة، وأكدت على ضرورة مشاركة وفد المجلس في مباحثات السلام.

كما خطت مدينة منبج في الشمال السوري، التي تحررت على يد قوات سوريا الديمقراطية ومجلسها العسكري في منتصف شهر آب/أغسطس 2016، خطوة تاريخية بحذوها حذو المناطق الأخرى في الشمال السوري وإعلانها الإدارة المدنية الديمقراطية في منتصف شهر شباط 2017، حيث جاء في بيانها الختامي “هدفنا الوطنية والمواطنة على مبدأ الأمة الديمقراطية، لنجعل من منطقتنا نموذجاً حقيقياً للعيش المشترك”.

المشروع الفدرالي الذي باتت ملامحه واضحة المعالم في شمال سوريا يعتبر الحل الأمثل لأزمة أنهكت بلداً يضم مكونات مختلفة قد تكون الفدرالية الحل الأمثل لضمان تعايشها السلمي فيما بينها، خصوصاً إن المشروع الفدرالي وخاصة الفدرالية الجغرافية المعلنة في شمال سوريا يشارك فيها جميع المكونات والطوائف المتنوعة في سوريا ما يشكل لوحة فسيفسائية تحقق الأمن والاستقرار والسلام في سوريا كاملةً.

(ج ر)

ANHA

source: ANHA

Read more

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء

editor
http://ift.tt/2m3aG4O

 من صراع الوكلاء إلى صراع الأصلاء

مركز الأخبار – يبدو أن حرب الوكالة التي كانت تخوضها مجموعات مسلحة محسوبة على القوى العالمية في سوريا منذ 6 سنوات لم تحقق مصالح القوى العالمية الكبرى، لذا انتقلت هذه القوى بشكل مباشر في سوريا ليتحول الصراع من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء.

لعبت القوى العالمية وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة وعن طريق وكلاءها في الشرق الأوسط دوراً بارزاً في تغيير مسار الثورة السورية، لتتجه من ثورة سلمية مطالبة بالتغيير إلى صراع مسلح على السلطة يتم إدارته من خلال وكلاء الدول الكبرى في المنطقة.

منذ بداية الأزمة السورية وتحولها إلى الاتجاه العسكري ظهرت مجموعات مسلحة في سوريا بعضها مرتبطة بتركيا وقطر والسعودية وكلاء الولايات المتحدة وحلف الناتو وإسرائيل في الشرق الأوسط، كما ظهرت أخرى مرتبطة بإيران وحزب الله اللبناني وجماعات شيعية عراقية وآسيوية.

واستطاعت روسيا وعبر حلفائها إيران وحزب الله والمجموعات الشيعية المسلحة الأخرى في المنطقة الدفاع عن النظام السوري حليف روسيا، إلى جانب الدعم الدبلوماسي الروسي والصيني للنظام السوري في مجلس الأمن الدولي والمحافل الدولية.

أما الولايات المتحدة والقوى الأوروبية المتحالفة معها وعن طريق لاعبيها في الشرق الأوسط مثل تركيا، قطر والسعودية فشكلت عشرات المجموعات المسلحة ودربتها وأمدتها بالسلاح والعتاد لتخوض حرباً على السلطة نيابة عن القوى الكبرى.

استمر الصراع بين الإيديولوجيتين المتصارعتين عدة سنوات حتى وصل إلى مرحلة لم يعد ينفع فيها الحرب بالوكالة، ما أدى بالقوى الكبرى الدخول مباشرة على الساحة السورية لتخوض الحرب بنفسها بالتعاون مع حلفائها المحليين.

التدخل الروسي المباشر في سوريا

وقعت روسيا اتفاقاً مع سوريا في أغسطس/آب 2015 يمنح الحق للقوات العسكرية الروسية باستخدام قاعدة حميميم في كل وقت من دون مقابل ولأجل غير مسمى.

قاعدة حميميم الجوية هي قاعدة جوية عسكرية تقع في بلدة حميميم على بعد أربعة كيلومترات من مدينة جبلة، و19 كيلومترا من محافظة اللاذقية، وقريبة من مطار باسل الأسد الدولي.

وبدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2015 بعد أن طلب الرئيس السوري بشار الأسد دعماً عسكريا ًمن موسكو، ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد. جاءت هذه الضربات بعد تزايد الدعم العسكري المعلن لنظام الأسد من قبل موسكو.

وفي نفس اليوم نشرت روسيا 21 طائرة هجوم أرضي من نوع سوخوي-25، و12 مقاتلة اعتراضية من نوع سوخوي-24، و6 قاذفات متوسطة من نوع سوخوي-34، و4 سوخوي-30 متعددة الأدوار بالإضافة إلى 15 مروحية (متضمنة مي – 24 هايند الهجومية) في مطار باسل الأسد الدولي قرب اللاذقية.

وكانت روسيا قد أعلمت السلطات الإسرائيلية مسبقًا بنيتها القيام بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية. وعُقدت اجتماعات بين رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية ياري غولان ونظيره الروسي نيكولاي باغدانوفسكي كان موضوعها إيجاد آلية تنسيق أمني في المنطقة بين الجيش الروسي والإسرائيلي.

وبحسب تقرير أعده المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الهجمات الروسية في سوريا، تسببت بمصرع 10 آلاف و503 شخصاً بينهم 1112 طفلاً و646 امرأة و2726 رجلاً، منذ تدخلها في أيلول/سبتمبر 2015 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

القوات الأمريكية رسمياً في سوريا

منذ بداية الأزمة السورية بحثت الولايات المتحدة عن مجموعات سورية معارضة معتدلة لتقوم بتدريبهم وتأهيلهم لمحاربة جيش النظام، وفشلت الولايات المتحدة عدة مرات في برنامج تدريب المعارضة السورية.

وفي الـ 4 من آذار/مارس وصلت مجموعة من 50 مقاتلاً مزودين بجميع أصناف الأسلحة الحديثة من اللواء 51 بعد تلقيهم تدريبات ضمن إطار البرنامج الأمريكي لتدريب المعارضة المسلحة إلى سوريا عبر معبر باب السلامة بمدينة إعزاز. ولقي أفراد هذه المجموعة وخلال أيام معدودة مصرعهم، فيما فرّ آخرون وسلموا أنفسهم لمرتزقة داعش مع أسلحتهم.

خلال الحرب ضد الارهاب استطاعت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية أن تثبت جدارتها في محاربة داعش لذا وبعد الإعلان عن تشكيل التحالف الدولي بدأت قوات التحالف الدولي بتقديم الدعم الجوي لوحدات حماية الشعب والمرأة وخاصة في معركة كوباني، ليستمر هذا الدعم فيما بعد حتى إعلان تشكيل قوات سوريا الديمقراطية في تشرين الأول/أكتوبر 2015، حيث حضرت الولايات المتحدة بمستشارين عسكريين في معركة تحرير منبج من مرتزقة داعش.

وكانت وسائل الإعلام قد نشرت سابقاً نبأ وصول مجموعة من الجنود والضباط الأمريكيين إلى مقاطعة كوباني شمال سوريا بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني، وأكدت المصادر ذاتها عن تشكيل القوات الأمريكية غرفة عمليات مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية، ومقرها بلدة صرين في ريف حلب الشمالي بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول.

وفيما بعد أرسلت الولايات المتحدة جنودها ومستشارين عسكريين إلى قواعدها في شمال سوريا، كما قدمت وما تزال تقدم الدعم العسكري اللازم لقوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الإرهاب.

الاحتلال التركي

أمام هذا الواقع وبعد فشل السياسات التركية في المنطقة عموماً وفي سوريا بشكل خاص قررت تركيا التدخل المباشر في سوريا في خطوة اعتبرت احتلالاً للأراضي السورية.

وبدأت الدولة التركية تحضيراتها لاحتلال المناطق الواقعة بين منبج وعفرين منذ شهر كانون الثاني/يناير2016. وفي الـ 20 من كانون الثاني تجاوزت قوات الاحتلال التركي الحدود السياسية لمسافة 500 متر جنوباً قرب جرابلس، وأزالت الألغام الموضوعة في المنطقة الحدودية. وبعد يوم واحد حصلت وكالة أنباء هاوار على معلومات من مصادر خاصة بفتح الدولة التركية ممر بين مدينة جرابلس السورية وكركاميش.

وفي 24 آب بدأت قوات جيش الاحتلال التركي وبمساعدة مرتزقة الائتلاف السوري باحتلال الأراضي السورية بشكل رسمي والتوغل في مدينة جرابلس الحدودية.

واحتلت تركيا وبالتعاون مع مجموعات مرتزقة مساحات واسعة من سوريا امتدت من جرابلس شمالاً وحتى بلدة إعزاز إلى الغرب. كما احتلت مدينة الباب السورية باتفاق مع مرتزقة داعش.

وحاولت تركيا التوسع شرق الباب لتحتل مدينة منبج التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش إلى أن الولايات المتحدة نشرت قواتها في المناطق الشمالية من منبج كما انتشر عناصر من حرس الحدود السوري غرب وجنوب منبج لتدخل في نقاط التماس بين مرتزقة تركيا من جهة وبين قوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.

صراع استمر منذ مارس/آذار عام 2011 بحروب واشتباكات خاضها وكلاء القوى الكبرى في سوريا لتنتقل فيما بعد من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء. في الصراع المستمر منذ 6 سنوات لم تتوصل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية لآلية حل للأزمة، إلا أن المناطق التي تديرها أبناؤها هي الأكثر أماناً واستقراراً في البلاد ما يفتح الطريق أمام تطبيق نظام فدرالي في سوريا قد يجنب البلاد ويلات أخرى مستقبلاً.

(م)

ANHA










source: ANHA

Read more

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء

editor
http://ift.tt/2m3aG4O

 من صراع الوكلاء إلى صراع الأصلاء

مركز الأخبار – يبدو أن حرب الوكالة التي كانت تخوضها مجموعات مسلحة محسوبة على القوى العالمية في سوريا منذ 6 سنوات لم تحقق مصالح القوى العالمية الكبرى، لذا انتقلت هذه القوى بشكل مباشر في سوريا ليتحول الصراع من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء.

لعبت القوى العالمية وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة وعن طريق وكلاءها في الشرق الأوسط دوراً بارزاً في تغيير مسار الثورة السورية، لتتجه من ثورة سلمية مطالبة بالتغيير إلى صراع مسلح على السلطة يتم إدارته من خلال وكلاء الدول الكبرى في المنطقة.

منذ بداية الأزمة السورية وتحولها إلى الاتجاه العسكري ظهرت مجموعات مسلحة في سوريا بعضها مرتبطة بتركيا وقطر والسعودية وكلاء الولايات المتحدة وحلف الناتو وإسرائيل في الشرق الأوسط، كما ظهرت أخرى مرتبطة بإيران وحزب الله اللبناني وجماعات شيعية عراقية وآسيوية.

واستطاعت روسيا وعبر حلفائها إيران وحزب الله والمجموعات الشيعية المسلحة الأخرى في المنطقة الدفاع عن النظام السوري حليف روسيا، إلى جانب الدعم الدبلوماسي الروسي والصيني للنظام السوري في مجلس الأمن الدولي والمحافل الدولية.

أما الولايات المتحدة والقوى الأوروبية المتحالفة معها وعن طريق لاعبيها في الشرق الأوسط مثل تركيا، قطر والسعودية فشكلت عشرات المجموعات المسلحة ودربتها وأمدتها بالسلاح والعتاد لتخوض حرباً على السلطة نيابة عن القوى الكبرى.

استمر الصراع بين الإيديولوجيتين المتصارعتين عدة سنوات حتى وصل إلى مرحلة لم يعد ينفع فيها الحرب بالوكالة، ما أدى بالقوى الكبرى الدخول مباشرة على الساحة السورية لتخوض الحرب بنفسها بالتعاون مع حلفائها المحليين.

التدخل الروسي المباشر في سوريا

وقعت روسيا اتفاقاً مع سوريا في أغسطس/آب 2015 يمنح الحق للقوات العسكرية الروسية باستخدام قاعدة حميميم في كل وقت من دون مقابل ولأجل غير مسمى.

قاعدة حميميم الجوية هي قاعدة جوية عسكرية تقع في بلدة حميميم على بعد أربعة كيلومترات من مدينة جبلة، و19 كيلومترا من محافظة اللاذقية، وقريبة من مطار باسل الأسد الدولي.

وبدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2015 بعد أن طلب الرئيس السوري بشار الأسد دعماً عسكريا ًمن موسكو، ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد. جاءت هذه الضربات بعد تزايد الدعم العسكري المعلن لنظام الأسد من قبل موسكو.

وفي نفس اليوم نشرت روسيا 21 طائرة هجوم أرضي من نوع سوخوي-25، و12 مقاتلة اعتراضية من نوع سوخوي-24، و6 قاذفات متوسطة من نوع سوخوي-34، و4 سوخوي-30 متعددة الأدوار بالإضافة إلى 15 مروحية (متضمنة مي – 24 هايند الهجومية) في مطار باسل الأسد الدولي قرب اللاذقية.

وكانت روسيا قد أعلمت السلطات الإسرائيلية مسبقًا بنيتها القيام بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية. وعُقدت اجتماعات بين رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية ياري غولان ونظيره الروسي نيكولاي باغدانوفسكي كان موضوعها إيجاد آلية تنسيق أمني في المنطقة بين الجيش الروسي والإسرائيلي.

وبحسب تقرير أعده المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الهجمات الروسية في سوريا، تسببت بمصرع 10 آلاف و503 شخصاً بينهم 1112 طفلاً و646 امرأة و2726 رجلاً، منذ تدخلها في أيلول/سبتمبر 2015 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

القوات الأمريكية رسمياً في سوريا

منذ بداية الأزمة السورية بحثت الولايات المتحدة عن مجموعات سورية معارضة معتدلة لتقوم بتدريبهم وتأهيلهم لمحاربة جيش النظام، وفشلت الولايات المتحدة عدة مرات في برنامج تدريب المعارضة السورية.

وفي الـ 4 من آذار/مارس وصلت مجموعة من 50 مقاتلاً مزودين بجميع أصناف الأسلحة الحديثة من اللواء 51 بعد تلقيهم تدريبات ضمن إطار البرنامج الأمريكي لتدريب المعارضة المسلحة إلى سوريا عبر معبر باب السلامة بمدينة إعزاز. ولقي أفراد هذه المجموعة وخلال أيام معدودة مصرعهم، فيما فرّ آخرون وسلموا أنفسهم لمرتزقة داعش مع أسلحتهم.

خلال الحرب ضد الارهاب استطاعت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية أن تثبت جدارتها في محاربة داعش لذا وبعد الإعلان عن تشكيل التحالف الدولي بدأت قوات التحالف الدولي بتقديم الدعم الجوي لوحدات حماية الشعب والمرأة وخاصة في معركة كوباني، ليستمر هذا الدعم فيما بعد حتى إعلان تشكيل قوات سوريا الديمقراطية في تشرين الأول/أكتوبر 2015، حيث حضرت الولايات المتحدة بمستشارين عسكريين في معركة تحرير منبج من مرتزقة داعش.

وكانت وسائل الإعلام قد نشرت سابقاً نبأ وصول مجموعة من الجنود والضباط الأمريكيين إلى مقاطعة كوباني شمال سوريا بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني، وأكدت المصادر ذاتها عن تشكيل القوات الأمريكية غرفة عمليات مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية، ومقرها بلدة صرين في ريف حلب الشمالي بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول.

وفيما بعد أرسلت الولايات المتحدة جنودها ومستشارين عسكريين إلى قواعدها في شمال سوريا، كما قدمت وما تزال تقدم الدعم العسكري اللازم لقوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الإرهاب.

الاحتلال التركي

أمام هذا الواقع وبعد فشل السياسات التركية في المنطقة عموماً وفي سوريا بشكل خاص قررت تركيا التدخل المباشر في سوريا في خطوة اعتبرت احتلالاً للأراضي السورية.

وبدأت الدولة التركية تحضيراتها لاحتلال المناطق الواقعة بين منبج وعفرين منذ شهر كانون الثاني/يناير2016. وفي الـ 20 من كانون الثاني تجاوزت قوات الاحتلال التركي الحدود السياسية لمسافة 500 متر جنوباً قرب جرابلس، وأزالت الألغام الموضوعة في المنطقة الحدودية. وبعد يوم واحد حصلت وكالة أنباء هاوار على معلومات من مصادر خاصة بفتح الدولة التركية ممر بين مدينة جرابلس السورية وكركاميش.

وفي 24 آب بدأت قوات جيش الاحتلال التركي وبمساعدة مرتزقة الائتلاف السوري باحتلال الأراضي السورية بشكل رسمي والتوغل في مدينة جرابلس الحدودية.

واحتلت تركيا وبالتعاون مع مجموعات مرتزقة مساحات واسعة من سوريا امتدت من جرابلس شمالاً وحتى بلدة إعزاز إلى الغرب. كما احتلت مدينة الباب السورية باتفاق مع مرتزقة داعش.

وحاولت تركيا التوسع شرق الباب لتحتل مدينة منبج التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش إلى أن الولايات المتحدة نشرت قواتها في المناطق الشمالية من منبج كما انتشر عناصر من حرس الحدود السوري غرب وجنوب منبج لتدخل في نقاط التماس بين مرتزقة تركيا من جهة وبين قوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.

صراع استمر منذ مارس/آذار عام 2011 بحروب واشتباكات خاضها وكلاء القوى الكبرى في سوريا لتنتقل فيما بعد من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء. في الصراع المستمر منذ 6 سنوات لم تتوصل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية لآلية حل للأزمة، إلا أن المناطق التي تديرها أبناؤها هي الأكثر أماناً واستقراراً في البلاد ما يفتح الطريق أمام تطبيق نظام فدرالي في سوريا قد يجنب البلاد ويلات أخرى مستقبلاً.

(م)

ANHA










source: ANHA

Read more

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء

editor
http://ift.tt/eA8V8J

نازدار عبدي

مركز الأخبار- الحرب الجيوسياسية التي تقوم بها القوى الدولية على سوريا، جعلت من ثورتها التي قضت 6 سنين، تتحول من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء، لتكشف عن كامل تفاصيل هذه الأزمة. دول مثل تركيا وقطر وايران وروسيا وأمريكا، دخلت بكل قوتها رغبة منها في تثبيت وجودها الدائم في سوريا. العداء بين الأعداء بات في تزايد وتناقص بشكل يومي، فبعد 6 سنين من الثورة السورية أصبح الأعداء أصدقاء والأصدقاء أعداء لبعضهم. هذه المفارقات تستمر في الوضع السوري.

خلال 6 سنين من الثورة السورية التي تحولت الى أزمة عقدت جنيفات 1-2-3-4 و استانة 1-2 ناهيك عن مؤتمرات لأصدقاء واجتماعات في مختلف الدول العربية والغربية، من أجل إيجاد حل ينهي الصراع، إلا أن جميعها باءت بالفشل ولم يخرج عنها أي حل إيجابي، على العكس من ذلك فقط أججت الصراع في الداخل. والقوى السورية الحقيقية المتمثلة بفدرالية شمال سوريا، الفاعلة على الارض وحاملة مشروع الحل السوري أبعدت من تلك الاجتماعات، وبهذا التقرب جعلت من الصراع السوري أن يدخل في مرحلة جديدة. الحرب التي كانت تدار من قبل الوكلاء تحولت الى حرب يديرها الأصلاء مثل تركيا، قطر، ايران، روسيا، أمريكا، التي باتت تتحرك براياتها في سوريا. القوى الداعمة والمساعدة في الأزمة منذ 6 سنين في تغير طردي، وأصدقاء الماضي باتوا أعداء وأعداء الماضي باتوا أصدقاء.

نظرة على الوضع الجيوسياسي للأزمة السورية

تدخل الأزمة السورية بعد 15 آذار من هذا الشهر، عامها السابع، و لم تظهر أية إشارة من جانبي الصراع على السلطة عن أي حل حتى الآن. ومن جانب آخر هناك تحرك في روج آفا والشمال السوري من أجل الحل متمثلة بالفدرالية الديمقراطية. بشكل عام فإن حرب الوكلاء التي كانت تدار في سوريا قد دخلت مرحلة حرب الأصلاء. خاصة لأن موقع سوريا في خارطة الشرق الأوسط بالنسبة للأطراف الدولية اللاعبين الأساسين في هذه الأزمة، تعتبر منطقة استراتيجية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية. الحرب التي تدار في منطقة شهباء وبازار ادلب الذي يتم الآن، إنها إشارات واضحة لهذه الاستراتيجية. التي تجمع قوات لخمس دول كبيرة إقليمية ودولية لتحارب في منطقة صغيرة في الشمال السوري، المتمثلة في نقطة غربي الفرات حتى البحر الأبيض.

مكانة سوريا على شاطئ البحر الأبيض في الخارطة الجيوسياسية، يجعلها بوابة بحرية لقارة آسيا. لذلك فإنها ستكون نقطة استراتيجية من أجل القوتين العالميتين، قوات الحلف الأطلسي التي تقودها أمريكا و حلف أوراسيا بقيادة روسيا، حيث تريد أن تأخذ هذه المنطقة حسب جيوسياسية القوى البحرية لتضيق الخناق على أعداءها، وتجعلها بعيدة عن البحر، ومن طرف آخر تريد قوات حلف أوراسيا أن تكسر الحصار المفروض عليها وتصل بنفسها الى البحر.

بحسب الأخصائي الروسي في المجال الجيوسياسي الكسندر دوسفركي “هذه المنطقة تربط القارات الثلاثة، أفريقيا أوربا واسيا، ببعضها البعض، وهي مفتاح حماية سماء قارتي أفريقيا وأوربا”.

الكاتب الكسندر ديوغن ايضاً في كتابه الذي يحمل اسم “اساليب الجيوسياسية، مستقبل روسيا الجيوسياسي” كتب “اذا قعطت روسيا دعمها لنظام الاسد في سوريا، فهذا يعني انتحار جيوسياسي روسي”.

كما ان سوريا تمتلك أهمية بالنسبة لخط البترول لدول الخليج وخط بترول ايران وبغداد أيضا، وهي نقطة لحماية اسرائيل في المنطقة، لذا فإن أهمية هذه المنطقة الجيوسياسية قد أطفأت شرارة الثورة التي بدأ بها الشعب في هذه المنطقة، وزادت من احلام القوى العالمية لتوسيع نطاق سيطرتها.

لكن بالرجوع الى حقيقة الثورة في سوريا، فسوف نرى الموزاييك المتنوع لشعوب أصيلة أرادت ان تسقط نظام ديكتاتوري أحكم في إغلاق الطرق للتطور الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بمعنى آخر أن أهمية هذه المنطقة الجيوسياسية تقابل موزاييك لشعوب أصيلة أصحاب حضارة عظيمة.

موزاييك شعوب المنطقة في الثورة

في هذه الجغرافية التي تتوسط القارات الثلاث العالمية وشواطئ البحر الابيض، يقطنها 8 شعوب لأعراق مختلفة، مثل الكرد، العرب، اشور، سريان، ارمن، شيشان، تركمان، دروز. وتؤمن بأديان مثل الاسلامية والايزيدية والمسيحية، وينتشر هذا التنوع العرقي والديني على كافة المساحة السورية. في الشمال السوري يطغى الوجود الكردي، وفي الجنوب يكون وجود الدروز أكثر، والشعوب الاخرى ينتشرون في المساحة السورية كلها.

جميع هذه الشعوب شاركت في الثورة بنسبة كبيرة، وارادت إحداث تغيير في سوريا، لكن تقدم الثورة وضغوطات النظام الحاكم ووضع المعارضة التي لم تكن قادرة على التحرك والتنظيم بشكل يلبي المطالب والحرب الجيوسياسية التي أوردنا ذكرها سابقاً، أغلقت الطريق أمام هذا التغيير، والتي لم تبقي أي تأثير يذكر للمعارضة (خارج ادارة الشمال السوري) على سوريا بعد دخولنا العام الـ7 للثورة، ولم يبقى لها أثر حتى، لدرجة أن مسلحي المعارضة بدأوا بالاختفاء والغرق تحت راية الجيش التركي وضاع وجودها السياسي بين استنبول والرياض.

مناطق النفوذ والقوى في سوريا

في عام 2016-2017 تغيرت خارطة نفوذ القوى، في 14 محافظة سوريا، رأساً على عقب.

إدلب تحت سيطرة مرتزقة الائتلاف السوري.

محافظات الحسكة والرقة معظمها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، ونسبة ضئيلة جداً مازالت بيد ارهابي داعش في المحافظتين.

حلب مقسمة بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري ومرتزقة تركيا.

دمشق وحمص وحماه وسويداء تحت سيطرة النظام ونسبة صغيرة مازالت بيد مرتزقة الائتلاف وداعش والنصرة.

المحافظات الساحلية مثل اللاذقية وطرطوس هي تحت سيطرة النظام بشكل تام، كذلك درعا وريف دمشق يتفاوت نفوذ السيطرة بين المرتزقة والنصرة والنظام.

ومحافظة ديرالزور تحت سيطرة ارهابي داعش بشكل كامل باستثناء تواجد صغير للنظام في المركز وجزء صغير من ريفها الشمالي بيد قوات سوريا الديمقراطية ومجلس ديرالزور العسكري.

ضحايا الصراع السوري

بحسب تقرير للمرصد السوري لحقوق الانسان، فإنه بنتيجة الصراع الدامي خلال 6 سنين في سوريا فقد 321 ألف و 358 مدني لحياتهم  وقتلوا نتيجة الحرب. منهم 17 ألف و 411 طفل، 10 آلاف و 847 أمرأة. و 57 ألف و242 من المرتزقة الأجانب و عناصر حزب الله.

كما أن 113 طفل و56 أمرأة من بين 14 ألف و 661 مدني قضوا حتفهم في سجون النظام. 46 طفل و 25 أمرأة من بين 242 مدني قتلوا بيد قوات الحرس الحدود التركية المحتلة.

وحتى الآن 11 ألف و900 مدني مفقودين على يد النظام ومرتزقة الئتلاف السوري وداعش ومصيرهم مجهول. ومع هذا فإن هناك مليوني مدني سوري قد جرحوا وأصيبوا باعاقات دائمة نتيجة القصف والتفجيرات.

بحسب تقرير اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التي خرجت في 9 من آذار الجاري، فإن أكثر من 4,9 مليون سوري هم لاجئون خارج سوريا، و 6,3 سوري هم لاجئون في الداخل. 3 ملايين طفل سوري خلال 5 سنوات قد ولدوا في الحرب الدائرة، و هناك 2,8 مليون مدني يعيشون مصيرا مجهولاً في مناطق يدور فيها الحرب والحصار. 280 الف مدني هم الآن تحت الحصار المحكم.

وبحسب الدكتور عمار يوسف الباحث في الشؤون الاقتصادية، فإن الأضرار المادية التي خلفتها الحرب في سوريا تقدر ب 1170 مليون دولار، وبحسب البحث فإن عدد المباني التي دمرت ناهزت مليونين و 400 ألف منزل وبناء. ومن جهة أخرى فان نسبة 67% من الأرضية الصناعية في سوريا قد دمرت، وأمام هذا تضررت العملة السورية بشكل كبير. ناهيك عن الساحة السياحية، الثروة الحيوانية والزراعية والطبية والبيئية والنفطية والكهرباء والماء التي باتت شبه منتهية.

وعلى صعيد التربية والتعليم فإن نسبة التفيعل تقدر 30%، ويذكر في نفس التقرير بأن نسبة 45% من المراكز الطبية قد دمرت وأكثر من 37 من الطاقم الطبي فقدوا ومصيرهم مجهول. وأن نسبة 89% من الشعب السوري باتوا تحت خط الفقر نتيجة الحرب.

حرب الأصلاء

السنة الأخيرة من الأزمة فقدت دورها بين المعارضة والنظام السوري، خاصة أن كل القرارات والتي تخرج بصدد سوريا وأزمتها تناقشها وتقررها القوى الدولية بنفسها.

وفي هذا السياق لم تستطع المعارضة أن تخرج بنموذج لنظام حل جديد في المناطق التي تحت سيطرتها، وفتحت بذلك طريق الانسداد في السياسة، لذلك تحولت كل المناطق التي تحت سيطرة المعارضة الى مناطق منكوبة ومدمرة.  ونظام البعث أيضاً في الطرف الآخر مازال مستمرا في نظامه الديكتاتوري دون تغيير في مواقفه، فقط يبقى نموذج الحل ونظام جديد للثورة ظاهراً في الشمال السوري.

(آ ر)

ANHA

source: ANHA

Read more

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء

editor
http://ift.tt/eA8V8J

نازدار عبدي

مركز الأخبار- الحرب الجيوسياسية التي تقوم بها القوى الدولية على سوريا، جعلت من ثورتها التي قضت 6 سنين، تتحول من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء، لتكشف عن كامل تفاصيل هذه الأزمة. دول مثل تركيا وقطر وايران وروسيا وأمريكا، دخلت بكل قوتها رغبة منها في تثبيت وجودها الدائم في سوريا. العداء بين الأعداء بات في تزايد وتناقص بشكل يومي، فبعد 6 سنين من الثورة السورية أصبح الأعداء أصدقاء والأصدقاء أعداء لبعضهم. هذه المفارقات تستمر في الوضع السوري.

خلال 6 سنين من الثورة السورية التي تحولت الى أزمة عقدت جنيفات 1-2-3-4 و استانة 1-2 ناهيك عن مؤتمرات لأصدقاء واجتماعات في مختلف الدول العربية والغربية، من أجل إيجاد حل ينهي الصراع، إلا أن جميعها باءت بالفشل ولم يخرج عنها أي حل إيجابي، على العكس من ذلك فقط أججت الصراع في الداخل. والقوى السورية الحقيقية المتمثلة بفدرالية شمال سوريا، الفاعلة على الارض وحاملة مشروع الحل السوري أبعدت من تلك الاجتماعات، وبهذا التقرب جعلت من الصراع السوري أن يدخل في مرحلة جديدة. الحرب التي كانت تدار من قبل الوكلاء تحولت الى حرب يديرها الأصلاء مثل تركيا، قطر، ايران، روسيا، أمريكا، التي باتت تتحرك براياتها في سوريا. القوى الداعمة والمساعدة في الأزمة منذ 6 سنين في تغير طردي، وأصدقاء الماضي باتوا أعداء وأعداء الماضي باتوا أصدقاء.

نظرة على الوضع الجيوسياسي للأزمة السورية

تدخل الأزمة السورية بعد 15 آذار من هذا الشهر، عامها السابع، و لم تظهر أية إشارة من جانبي الصراع على السلطة عن أي حل حتى الآن. ومن جانب آخر هناك تحرك في روج آفا والشمال السوري من أجل الحل متمثلة بالفدرالية الديمقراطية. بشكل عام فإن حرب الوكلاء التي كانت تدار في سوريا قد دخلت مرحلة حرب الأصلاء. خاصة لأن موقع سوريا في خارطة الشرق الأوسط بالنسبة للأطراف الدولية اللاعبين الأساسين في هذه الأزمة، تعتبر منطقة استراتيجية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية. الحرب التي تدار في منطقة شهباء وبازار ادلب الذي يتم الآن، إنها إشارات واضحة لهذه الاستراتيجية. التي تجمع قوات لخمس دول كبيرة إقليمية ودولية لتحارب في منطقة صغيرة في الشمال السوري، المتمثلة في نقطة غربي الفرات حتى البحر الأبيض.

مكانة سوريا على شاطئ البحر الأبيض في الخارطة الجيوسياسية، يجعلها بوابة بحرية لقارة آسيا. لذلك فإنها ستكون نقطة استراتيجية من أجل القوتين العالميتين، قوات الحلف الأطلسي التي تقودها أمريكا و حلف أوراسيا بقيادة روسيا، حيث تريد أن تأخذ هذه المنطقة حسب جيوسياسية القوى البحرية لتضيق الخناق على أعداءها، وتجعلها بعيدة عن البحر، ومن طرف آخر تريد قوات حلف أوراسيا أن تكسر الحصار المفروض عليها وتصل بنفسها الى البحر.

بحسب الأخصائي الروسي في المجال الجيوسياسي الكسندر دوسفركي “هذه المنطقة تربط القارات الثلاثة، أفريقيا أوربا واسيا، ببعضها البعض، وهي مفتاح حماية سماء قارتي أفريقيا وأوربا”.

الكاتب الكسندر ديوغن ايضاً في كتابه الذي يحمل اسم “اساليب الجيوسياسية، مستقبل روسيا الجيوسياسي” كتب “اذا قعطت روسيا دعمها لنظام الاسد في سوريا، فهذا يعني انتحار جيوسياسي روسي”.

كما ان سوريا تمتلك أهمية بالنسبة لخط البترول لدول الخليج وخط بترول ايران وبغداد أيضا، وهي نقطة لحماية اسرائيل في المنطقة، لذا فإن أهمية هذه المنطقة الجيوسياسية قد أطفأت شرارة الثورة التي بدأ بها الشعب في هذه المنطقة، وزادت من احلام القوى العالمية لتوسيع نطاق سيطرتها.

لكن بالرجوع الى حقيقة الثورة في سوريا، فسوف نرى الموزاييك المتنوع لشعوب أصيلة أرادت ان تسقط نظام ديكتاتوري أحكم في إغلاق الطرق للتطور الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بمعنى آخر أن أهمية هذه المنطقة الجيوسياسية تقابل موزاييك لشعوب أصيلة أصحاب حضارة عظيمة.

موزاييك شعوب المنطقة في الثورة

في هذه الجغرافية التي تتوسط القارات الثلاث العالمية وشواطئ البحر الابيض، يقطنها 8 شعوب لأعراق مختلفة، مثل الكرد، العرب، اشور، سريان، ارمن، شيشان، تركمان، دروز. وتؤمن بأديان مثل الاسلامية والايزيدية والمسيحية، وينتشر هذا التنوع العرقي والديني على كافة المساحة السورية. في الشمال السوري يطغى الوجود الكردي، وفي الجنوب يكون وجود الدروز أكثر، والشعوب الاخرى ينتشرون في المساحة السورية كلها.

جميع هذه الشعوب شاركت في الثورة بنسبة كبيرة، وارادت إحداث تغيير في سوريا، لكن تقدم الثورة وضغوطات النظام الحاكم ووضع المعارضة التي لم تكن قادرة على التحرك والتنظيم بشكل يلبي المطالب والحرب الجيوسياسية التي أوردنا ذكرها سابقاً، أغلقت الطريق أمام هذا التغيير، والتي لم تبقي أي تأثير يذكر للمعارضة (خارج ادارة الشمال السوري) على سوريا بعد دخولنا العام الـ7 للثورة، ولم يبقى لها أثر حتى، لدرجة أن مسلحي المعارضة بدأوا بالاختفاء والغرق تحت راية الجيش التركي وضاع وجودها السياسي بين استنبول والرياض.

مناطق النفوذ والقوى في سوريا

في عام 2016-2017 تغيرت خارطة نفوذ القوى، في 14 محافظة سوريا، رأساً على عقب.

إدلب تحت سيطرة مرتزقة الائتلاف السوري.

محافظات الحسكة والرقة معظمها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، ونسبة ضئيلة جداً مازالت بيد ارهابي داعش في المحافظتين.

حلب مقسمة بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري ومرتزقة تركيا.

دمشق وحمص وحماه وسويداء تحت سيطرة النظام ونسبة صغيرة مازالت بيد مرتزقة الائتلاف وداعش والنصرة.

المحافظات الساحلية مثل اللاذقية وطرطوس هي تحت سيطرة النظام بشكل تام، كذلك درعا وريف دمشق يتفاوت نفوذ السيطرة بين المرتزقة والنصرة والنظام.

ومحافظة ديرالزور تحت سيطرة ارهابي داعش بشكل كامل باستثناء تواجد صغير للنظام في المركز وجزء صغير من ريفها الشمالي بيد قوات سوريا الديمقراطية ومجلس ديرالزور العسكري.

ضحايا الصراع السوري

بحسب تقرير للمرصد السوري لحقوق الانسان، فإنه بنتيجة الصراع الدامي خلال 6 سنين في سوريا فقد 321 ألف و 358 مدني لحياتهم  وقتلوا نتيجة الحرب. منهم 17 ألف و 411 طفل، 10 آلاف و 847 أمرأة. و 57 ألف و242 من المرتزقة الأجانب و عناصر حزب الله.

كما أن 113 طفل و56 أمرأة من بين 14 ألف و 661 مدني قضوا حتفهم في سجون النظام. 46 طفل و 25 أمرأة من بين 242 مدني قتلوا بيد قوات الحرس الحدود التركية المحتلة.

وحتى الآن 11 ألف و900 مدني مفقودين على يد النظام ومرتزقة الئتلاف السوري وداعش ومصيرهم مجهول. ومع هذا فإن هناك مليوني مدني سوري قد جرحوا وأصيبوا باعاقات دائمة نتيجة القصف والتفجيرات.

بحسب تقرير اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التي خرجت في 9 من آذار الجاري، فإن أكثر من 4,9 مليون سوري هم لاجئون خارج سوريا، و 6,3 سوري هم لاجئون في الداخل. 3 ملايين طفل سوري خلال 5 سنوات قد ولدوا في الحرب الدائرة، و هناك 2,8 مليون مدني يعيشون مصيرا مجهولاً في مناطق يدور فيها الحرب والحصار. 280 الف مدني هم الآن تحت الحصار المحكم.

وبحسب الدكتور عمار يوسف الباحث في الشؤون الاقتصادية، فإن الأضرار المادية التي خلفتها الحرب في سوريا تقدر ب 1170 مليون دولار، وبحسب البحث فإن عدد المباني التي دمرت ناهزت مليونين و 400 ألف منزل وبناء. ومن جهة أخرى فان نسبة 67% من الأرضية الصناعية في سوريا قد دمرت، وأمام هذا تضررت العملة السورية بشكل كبير. ناهيك عن الساحة السياحية، الثروة الحيوانية والزراعية والطبية والبيئية والنفطية والكهرباء والماء التي باتت شبه منتهية.

وعلى صعيد التربية والتعليم فإن نسبة التفيعل تقدر 30%، ويذكر في نفس التقرير بأن نسبة 45% من المراكز الطبية قد دمرت وأكثر من 37 من الطاقم الطبي فقدوا ومصيرهم مجهول. وأن نسبة 89% من الشعب السوري باتوا تحت خط الفقر نتيجة الحرب.

حرب الأصلاء

السنة الأخيرة من الأزمة فقدت دورها بين المعارضة والنظام السوري، خاصة أن كل القرارات والتي تخرج بصدد سوريا وأزمتها تناقشها وتقررها القوى الدولية بنفسها.

وفي هذا السياق لم تستطع المعارضة أن تخرج بنموذج لنظام حل جديد في المناطق التي تحت سيطرتها، وفتحت بذلك طريق الانسداد في السياسة، لذلك تحولت كل المناطق التي تحت سيطرة المعارضة الى مناطق منكوبة ومدمرة.  ونظام البعث أيضاً في الطرف الآخر مازال مستمرا في نظامه الديكتاتوري دون تغيير في مواقفه، فقط يبقى نموذج الحل ونظام جديد للثورة ظاهراً في الشمال السوري.

(آ ر)

ANHA

source: ANHA

Read more