ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات -4

editor
http://bit.ly/2pxypMm

عمليات التهجير في مناطق الشهباء

نشر مركز توثيق الانتهاكات في مناطق الشهباء تقريراً عن عمليات التهجير التي تقوم بها تركيا والمجموعات المسلحة المؤيدة لها في مناطق الشهباء التي تمتد على مساحة أكثر من 60 كم في الشمال السوري، وبحسب المركز فإن الجيش التركي والمجموعات المرتزقة المنضوية تحت سقف “درع الفرات”، قامت خلال شهرين بتهجير سكان أكثر من 60 قرية كردية في مناطق الشهباء وبخاصة قرى الباب وإعزاز، وتوطين عوائل مؤيدة لها في تلك القرى. التهجير الانتقائي الذي تمّ بناء على تهجير أشخاص وعائلات اتهمت بأنها مؤيدة لوحدات حماية الشعب تحولت فيما بعد إلى تهجير جماعي للعشرات من العائلات الكردية في قرية النعمان حيث تم توطين 200 عائلة من عوائل مسلحي درع الفرات في منازل الكرد، فيما يبدو أنها مكافئة متفق عليها لتلك العناصر. عمليات التهجير الأخرى التي قامت بها كتائب الجيش التركماني الموحد والذي شكلته الاستخبارات التركية أواسط 2015، سبقتها عمليات ملاحقة للشباب الكرد تحت تهديد التصفية في حال عدم الانضمام لمرتزقة درع الفرات، وبحسب مركز التوثيق فقد تم ملاحقة أشخاص وتعميم أسمائهم ومن بينهم أناس متوفين منذ 19 عام كالكردي محمود المحمود من قرية النعمان، فيما فرض التحدث باللغة التركية أو العربية على الباقين.

ولا يزال الكرد يتذكرون تهجيرهم من قبل جبهة النصرة والجيش الحر في تل حاصل وتل عران عام 2013، بعد تنفيذ عمليات تصفية بحق أكثر من ثلاثين شاباً كردياً.

عمليات التهجير التركية تلك لم تستهدف الكرد فقط، فقد سجلت منظمات حقوق الانسان عمليات تهجير استهدفت السكان بناء على مشاركتهم في الاحتلال التركي من عدمه، وتستضيف عفرين وكوباني والجزيرة عشرات الآلاف من مهجري المناطق الواقعة تحت سيطرة الأتراك والمجموعات المرتزقة التابعة لها في الباب وجرابلس والراعي، في الوقت الذي عاد فيه جميع مبعدي منبج نتيجة الحرب ضد داعش بعد أقل من 15 يوماً من تحريرها العام الفائت. ويحتضن المنبجيون أقربائهم المهجرين من جرابلس والباب.

الخلفيات السياسية من وراء عمليات التهجير التركية في سوريا

في خلفيات تلك السياسة، لم يخفي الأتراك نواياهم في محاربة الشعب الكردي في سورية والاساءة إلى تحالفاتهم مع شعوب المنطقة من عرب وسريان وتركمان، بعد فضح الدبلوماسية الانسانية التي اتبعتها تركيا خلال السنوات الماضية واستغلت فيها المهجرين السوريين والأمم المتحدة نفسها في سبيل الحصول على مكاسب لها في العمق السوري وإنشاء مناطق مؤيدة لها. وتلخصت أهداف التهجير التي تنفذها آلة القمع التركية ووكلائها في الشمال السوري وخاصة ضد الشعب الكردي في ما يلي:

  • تعمل تركيا على إعادة فتح ممرات لها مع مناطق سيطرة داعش في الرقة والبادية السورية بعد إغلاقها من قبل قوات سورية الديمقراطية، وخاصة طريق النفط الذي يتم تهريب النفط السوري من خلاله إلى تركيا بواسطة داعش في دير الزور.
  • إنشاء مناطق مؤيدة لها على حدودها، تقوم بتجميع جميع عوائل مسلحي درع الفرات فيها، وإجراء استفتاء خلال الفترة القادمة بغية ضمها إلى تركيا، مستغلة بذلك الفوضى التي قد تعقب انهيار النظام ونجاح سياسات تقسيم البلاد، ولتركيا تجارب مهمة في تلك السياسات وإن كان أبرزها سلخ لواء اسكندرون عن سورية.
  • بناء قاعدة استخباراتية في مثلث جرابلس – إعزاز – الباب، مهمته تشكيل فرق الموت وتوزيعها على كافة مناطق الشمال السوري.
  • التمهيد للتقسيم، وإعادة تمركز عدو مستقبلي دائم ضد الكرد في الشمال السوري.
  • حل مشاكلها الداخلية عبر اختلاق مشاكل خارجية.
  • الوصول إلى نصر عسكري مستعجل تساعدها في الاستفادة من إعادة خلط الأوراق في سوريا.
  • البقاء بشكل أطول في سورية.
  • منع إيصال كانتوني عفرين وكوباني ببعضهما، وإطالة أمد الصراع مع الشعب الكردي بغية استنفاذ طاقاته.

مما لا شك فيه، أن نتائج سياسات التهجير في سورية سواء من قبل النظام البعثي أو تركيا والمجموعات المرتزقة ستكون كارثية على المجتمع السوري، وإن استثنينا النتائج السياسية والأمنية وخاصة تلك المتعلقة بالتغيير الديمغرافي، فأن تفكك المجتمع السوري وخلق حالة العداء بين مكوناته لا يبدو من المستحيل وأشبه بقنبلة موقوتة في ظل وجود قوى عميلة لتركيا تعمل ليل نهار على إثارة الفتن وضرب المكونات ببعضها البعض. إضافة إلى تبعات حالة عدم الاستقرار التي سترجع المجتمع إلى الوراء مائة عام أخرى أو أكثر. حيث جيل، بل أجيال من الأميين، وأجيال أخرى تبحث عن مسقط رأسها التي هي تحت أيدي تلك القوى بانتظار العودة.

يشهد التاريخ العثماني عمليات توسيع للحدود مرة أو مرتين في العام، وإن كان على حساب اضطهاد الشعوب الأصيلة في المنطقة، وهذا ما يعمل أردوغان من أجله ولو لم تساعده تغير موازين القوى في الشرق الأوسط من الوصول إلى أهدافه تلك، إلا أن الطموح التركي في التوسيع وتثبيت النفوذ في سورية لا يزال نقطة الاتفاق الأساسية بين حكومة أردوغان والعسكر في البلاد.

على العموم، يصنف التهجير ضمن الجرائم ضد الانسانية إلى جانب جرائم القتل والتعذيب والإبادة والإبعاد، وهي تحمل في طياتها الأسباب السياسية والدينية والعرقية، لذا كان لزاماً على الشعب الكردي والشعوب الأصيلة في المنطقة رفع دعاوي حقوقية ضد تركيا وتوثيق عمليات التهجير بجميع تفاصيلها وتقديمها إلى الجهات الدولية المعنية، والعمل مع شعوب الشمال السوري سوياً بغية إطلاق ثورة الشعوب ضد الاحتلال التركي. وخاصة أن الضرر من ذاك الاحتلال يشمل جميع الشعوب وبخاصة الشعب العربي الذي ما زال متهماً بأنه السبب الأساسي لسقوط السلطنة العثمانية بعد قيام الثورة العربية الكبرى، وإن استلطاف أردوغان المؤقت وحكومته لبعض الأفراد العرب المهجرين في مخيمات اللجوء في تركيا وتضخيمها كحالة إعلامية استفاد منها أردوغان ولم تساعد السوريين لحد الآن في تخفيف المعاناة، بل جعلتهم مادة للاتجار بهم وعقد الصفقات السياسية والأمنية على حسابهم.

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات -4

editor
http://bit.ly/2pxypMm

عمليات التهجير في مناطق الشهباء

نشر مركز توثيق الانتهاكات في مناطق الشهباء تقريراً عن عمليات التهجير التي تقوم بها تركيا والمجموعات المسلحة المؤيدة لها في مناطق الشهباء التي تمتد على مساحة أكثر من 60 كم في الشمال السوري، وبحسب المركز فإن الجيش التركي والمجموعات المرتزقة المنضوية تحت سقف “درع الفرات”، قامت خلال شهرين بتهجير سكان أكثر من 60 قرية كردية في مناطق الشهباء وبخاصة قرى الباب وإعزاز، وتوطين عوائل مؤيدة لها في تلك القرى. التهجير الانتقائي الذي تمّ بناء على تهجير أشخاص وعائلات اتهمت بأنها مؤيدة لوحدات حماية الشعب تحولت فيما بعد إلى تهجير جماعي للعشرات من العائلات الكردية في قرية النعمان حيث تم توطين 200 عائلة من عوائل مسلحي درع الفرات في منازل الكرد، فيما يبدو أنها مكافئة متفق عليها لتلك العناصر. عمليات التهجير الأخرى التي قامت بها كتائب الجيش التركماني الموحد والذي شكلته الاستخبارات التركية أواسط 2015، سبقتها عمليات ملاحقة للشباب الكرد تحت تهديد التصفية في حال عدم الانضمام لمرتزقة درع الفرات، وبحسب مركز التوثيق فقد تم ملاحقة أشخاص وتعميم أسمائهم ومن بينهم أناس متوفين منذ 19 عام كالكردي محمود المحمود من قرية النعمان، فيما فرض التحدث باللغة التركية أو العربية على الباقين.

ولا يزال الكرد يتذكرون تهجيرهم من قبل جبهة النصرة والجيش الحر في تل حاصل وتل عران عام 2013، بعد تنفيذ عمليات تصفية بحق أكثر من ثلاثين شاباً كردياً.

عمليات التهجير التركية تلك لم تستهدف الكرد فقط، فقد سجلت منظمات حقوق الانسان عمليات تهجير استهدفت السكان بناء على مشاركتهم في الاحتلال التركي من عدمه، وتستضيف عفرين وكوباني والجزيرة عشرات الآلاف من مهجري المناطق الواقعة تحت سيطرة الأتراك والمجموعات المرتزقة التابعة لها في الباب وجرابلس والراعي، في الوقت الذي عاد فيه جميع مبعدي منبج نتيجة الحرب ضد داعش بعد أقل من 15 يوماً من تحريرها العام الفائت. ويحتضن المنبجيون أقربائهم المهجرين من جرابلس والباب.

الخلفيات السياسية من وراء عمليات التهجير التركية في سوريا

في خلفيات تلك السياسة، لم يخفي الأتراك نواياهم في محاربة الشعب الكردي في سورية والاساءة إلى تحالفاتهم مع شعوب المنطقة من عرب وسريان وتركمان، بعد فضح الدبلوماسية الانسانية التي اتبعتها تركيا خلال السنوات الماضية واستغلت فيها المهجرين السوريين والأمم المتحدة نفسها في سبيل الحصول على مكاسب لها في العمق السوري وإنشاء مناطق مؤيدة لها. وتلخصت أهداف التهجير التي تنفذها آلة القمع التركية ووكلائها في الشمال السوري وخاصة ضد الشعب الكردي في ما يلي:

  • تعمل تركيا على إعادة فتح ممرات لها مع مناطق سيطرة داعش في الرقة والبادية السورية بعد إغلاقها من قبل قوات سورية الديمقراطية، وخاصة طريق النفط الذي يتم تهريب النفط السوري من خلاله إلى تركيا بواسطة داعش في دير الزور.
  • إنشاء مناطق مؤيدة لها على حدودها، تقوم بتجميع جميع عوائل مسلحي درع الفرات فيها، وإجراء استفتاء خلال الفترة القادمة بغية ضمها إلى تركيا، مستغلة بذلك الفوضى التي قد تعقب انهيار النظام ونجاح سياسات تقسيم البلاد، ولتركيا تجارب مهمة في تلك السياسات وإن كان أبرزها سلخ لواء اسكندرون عن سورية.
  • بناء قاعدة استخباراتية في مثلث جرابلس – إعزاز – الباب، مهمته تشكيل فرق الموت وتوزيعها على كافة مناطق الشمال السوري.
  • التمهيد للتقسيم، وإعادة تمركز عدو مستقبلي دائم ضد الكرد في الشمال السوري.
  • حل مشاكلها الداخلية عبر اختلاق مشاكل خارجية.
  • الوصول إلى نصر عسكري مستعجل تساعدها في الاستفادة من إعادة خلط الأوراق في سوريا.
  • البقاء بشكل أطول في سورية.
  • منع إيصال كانتوني عفرين وكوباني ببعضهما، وإطالة أمد الصراع مع الشعب الكردي بغية استنفاذ طاقاته.

مما لا شك فيه، أن نتائج سياسات التهجير في سورية سواء من قبل النظام البعثي أو تركيا والمجموعات المرتزقة ستكون كارثية على المجتمع السوري، وإن استثنينا النتائج السياسية والأمنية وخاصة تلك المتعلقة بالتغيير الديمغرافي، فأن تفكك المجتمع السوري وخلق حالة العداء بين مكوناته لا يبدو من المستحيل وأشبه بقنبلة موقوتة في ظل وجود قوى عميلة لتركيا تعمل ليل نهار على إثارة الفتن وضرب المكونات ببعضها البعض. إضافة إلى تبعات حالة عدم الاستقرار التي سترجع المجتمع إلى الوراء مائة عام أخرى أو أكثر. حيث جيل، بل أجيال من الأميين، وأجيال أخرى تبحث عن مسقط رأسها التي هي تحت أيدي تلك القوى بانتظار العودة.

يشهد التاريخ العثماني عمليات توسيع للحدود مرة أو مرتين في العام، وإن كان على حساب اضطهاد الشعوب الأصيلة في المنطقة، وهذا ما يعمل أردوغان من أجله ولو لم تساعده تغير موازين القوى في الشرق الأوسط من الوصول إلى أهدافه تلك، إلا أن الطموح التركي في التوسيع وتثبيت النفوذ في سورية لا يزال نقطة الاتفاق الأساسية بين حكومة أردوغان والعسكر في البلاد.

على العموم، يصنف التهجير ضمن الجرائم ضد الانسانية إلى جانب جرائم القتل والتعذيب والإبادة والإبعاد، وهي تحمل في طياتها الأسباب السياسية والدينية والعرقية، لذا كان لزاماً على الشعب الكردي والشعوب الأصيلة في المنطقة رفع دعاوي حقوقية ضد تركيا وتوثيق عمليات التهجير بجميع تفاصيلها وتقديمها إلى الجهات الدولية المعنية، والعمل مع شعوب الشمال السوري سوياً بغية إطلاق ثورة الشعوب ضد الاحتلال التركي. وخاصة أن الضرر من ذاك الاحتلال يشمل جميع الشعوب وبخاصة الشعب العربي الذي ما زال متهماً بأنه السبب الأساسي لسقوط السلطنة العثمانية بعد قيام الثورة العربية الكبرى، وإن استلطاف أردوغان المؤقت وحكومته لبعض الأفراد العرب المهجرين في مخيمات اللجوء في تركيا وتضخيمها كحالة إعلامية استفاد منها أردوغان ولم تساعد السوريين لحد الآن في تخفيف المعاناة، بل جعلتهم مادة للاتجار بهم وعقد الصفقات السياسية والأمنية على حسابهم.

ANHA

source: ANHA

Read more

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات

editor
http://bit.ly/2qdeCAp

عمليات التهجير التركية في سوريا -3

وفي سورية، التي طالتها الأيادي التركية منذ الأيام الأولى لانطلاق الأحداث فيها بناء على مقاربات للوضع الليبي من قبل حكومة أردوغان، استخدم موضوع اللاجئين السوريين في تركيا، كبرنامج سياسي لكثير من الأحزاب السياسية التركية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الحاكم، في حملاتها الانتخابية أثناء انتخابات 7 حزيران العام 2015، بعيداً عن مبادئ القانون الدولي ذات الصلة بموضوع اللجوء الإنساني بحسب الباحث أحمد طوزان في بحث له عن ظاهرة التهجير في سورية. حيث لم يخفي أردوغان وحكومته نيته في استخدام ظاهرة تهجير النظام السوري للملايين من سورية في فرض مصالح تركيا في المنطقة انطلاقاً مما يطالب به أردوغان كالمناطق الآمنة على الرغم من اتهامات دولية عدة لحكومة أردوغان بفتح الحدود أمام تدفق الارهابيين المنتمين لداعش إلى سورية تحت أنظار الجنود الأتراك، حيث سجلت عدسات الصحفيين تبادل التهاني والتحية بين عناصر داعش والجنود الأتراك على حدود كري سبي “تل أبيض”، ليفتح المجال أمام تساؤلات عن ماهية تلك المناطق المطلوبة ولمن؟.

في 9/11/2012 بينما كان مسلحو الجيش الحر وجبهة النصرة يتدفقون من تركيا عبر البوابة الحدودية الفاصلة بين سريه كانيه وجيلان بنار في باكور كردستان إلى مدينة سريه كانيه، كان الجنود الأتراك يقومون بإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود الفاصلة مع مدينة الدرباسية، فيما كانت آلة الحرب الخاصة تدعوا الكرد السوريين للهرب إلى تركيا مستندة إلى تهديدات النظام بقصف تلك المدن نتيجة احتلال الجيش الحر لسريه كانيه، في الوقت الذي كان الصحفيون الأتراك يستعدون لالتقاط صور الهجرة الواسعة إلى الجانب الآخر واستغلالها كما استغلوا صور النزوح المليونية من مدن إدلب وحماة وحمص وحلب والرقة بعد تدخل المجموعات المؤيدة لأردوغان فيها وقصفها من قبل النظام.

قبلها بفترة، أي في عام 2011، سرب النشطاء الكرد وثيقة رسمية من القنصلية التركية بهولير تتضمن خطة تركية بالتنسيق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لإفراغ روج آفا من سكانها والتوجه بهم إلى معسكرات خاصة في جنوب كردستان، أملاً في الاستفادة منهم حين الطلب.

مع ذلك، فشلت تركيا في إحداث التغيير المطلوب في سورية بالسرعة التي كانت تريد، وخاصة من جهة إنشاء المناطق المؤيدة لها في الشمال السوري، فبدأت بالتوغل المباشر مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أهم معاقل داعش على الحدود السورية التركية في مدينة منبج، ليقوم الجيش التركي من خلال صفقة مع داعش بالسيطرة على جرابلس والباب. حيث سجلت التقارير الحقوقية انتهاكات جسيمة بحق السكان الكرد والعرب المناهضين لسياسة الاحتلال التركية، وخاصة في جرابلس التي لم يرجع إليها سوى 20 % من سكانها بعد أكثر من 9 أشهر من الاحتلال التركي لها، في الوقت الذي لا يجد سكان مدينة الباب مأوى لهم في المدينة بعد تدمير أكثر من 80% من المدينة نتيجة القصف التركي، حيث هرب عشرات الآلاف من المدنيين إلى مدينة عفرين.

غداً: عمليات التهجير في مناطق الشهباء -4

(م)

ANHA

source: ANHA

Read more

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات

editor
http://bit.ly/2qdeCAp

عمليات التهجير التركية في سوريا -3

وفي سورية، التي طالتها الأيادي التركية منذ الأيام الأولى لانطلاق الأحداث فيها بناء على مقاربات للوضع الليبي من قبل حكومة أردوغان، استخدم موضوع اللاجئين السوريين في تركيا، كبرنامج سياسي لكثير من الأحزاب السياسية التركية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الحاكم، في حملاتها الانتخابية أثناء انتخابات 7 حزيران العام 2015، بعيداً عن مبادئ القانون الدولي ذات الصلة بموضوع اللجوء الإنساني بحسب الباحث أحمد طوزان في بحث له عن ظاهرة التهجير في سورية. حيث لم يخفي أردوغان وحكومته نيته في استخدام ظاهرة تهجير النظام السوري للملايين من سورية في فرض مصالح تركيا في المنطقة انطلاقاً مما يطالب به أردوغان كالمناطق الآمنة على الرغم من اتهامات دولية عدة لحكومة أردوغان بفتح الحدود أمام تدفق الارهابيين المنتمين لداعش إلى سورية تحت أنظار الجنود الأتراك، حيث سجلت عدسات الصحفيين تبادل التهاني والتحية بين عناصر داعش والجنود الأتراك على حدود كري سبي “تل أبيض”، ليفتح المجال أمام تساؤلات عن ماهية تلك المناطق المطلوبة ولمن؟.

في 9/11/2012 بينما كان مسلحو الجيش الحر وجبهة النصرة يتدفقون من تركيا عبر البوابة الحدودية الفاصلة بين سريه كانيه وجيلان بنار في باكور كردستان إلى مدينة سريه كانيه، كان الجنود الأتراك يقومون بإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود الفاصلة مع مدينة الدرباسية، فيما كانت آلة الحرب الخاصة تدعوا الكرد السوريين للهرب إلى تركيا مستندة إلى تهديدات النظام بقصف تلك المدن نتيجة احتلال الجيش الحر لسريه كانيه، في الوقت الذي كان الصحفيون الأتراك يستعدون لالتقاط صور الهجرة الواسعة إلى الجانب الآخر واستغلالها كما استغلوا صور النزوح المليونية من مدن إدلب وحماة وحمص وحلب والرقة بعد تدخل المجموعات المؤيدة لأردوغان فيها وقصفها من قبل النظام.

قبلها بفترة، أي في عام 2011، سرب النشطاء الكرد وثيقة رسمية من القنصلية التركية بهولير تتضمن خطة تركية بالتنسيق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لإفراغ روج آفا من سكانها والتوجه بهم إلى معسكرات خاصة في جنوب كردستان، أملاً في الاستفادة منهم حين الطلب.

مع ذلك، فشلت تركيا في إحداث التغيير المطلوب في سورية بالسرعة التي كانت تريد، وخاصة من جهة إنشاء المناطق المؤيدة لها في الشمال السوري، فبدأت بالتوغل المباشر مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أهم معاقل داعش على الحدود السورية التركية في مدينة منبج، ليقوم الجيش التركي من خلال صفقة مع داعش بالسيطرة على جرابلس والباب. حيث سجلت التقارير الحقوقية انتهاكات جسيمة بحق السكان الكرد والعرب المناهضين لسياسة الاحتلال التركية، وخاصة في جرابلس التي لم يرجع إليها سوى 20 % من سكانها بعد أكثر من 9 أشهر من الاحتلال التركي لها، في الوقت الذي لا يجد سكان مدينة الباب مأوى لهم في المدينة بعد تدمير أكثر من 80% من المدينة نتيجة القصف التركي، حيث هرب عشرات الآلاف من المدنيين إلى مدينة عفرين.

غداً: عمليات التهجير في مناطق الشهباء -4

(م)

ANHA

source: ANHA

Read more

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات – 2

editor
http://bit.ly/2q9q93G

فرهاد الشامي

عمليات التهجير في الحقبة العثمانية وبعد إعلان الجمهورية التركية

تتربع الأنظمة التركية المتعاقبة على عرش الأنظمة الممارسة للتهجير والتطهير العرقي في المنطقة بشكل مباشر أو عن طريق الوكلاء. يشير الباحث عبد القادر عياش إلى ضغوطات من العثمانيين على السكان الكرد والعرب في منطقة البوكمال ودير الزور والميادين بغية إبعادهم عن حدود المدن العثمانية وعن القوافل التجارية السالكة للطرق الواصلة بين الشام والعراق، وقُدم السبب الأمني والتخوف من هؤلاء سبباً لاستحداث ولاية الرقة عام 1655 من قبل السلطان سليمان. فيما لم يتسنى معرفة وتوثيق وِجهة آلاف المهجرين من عائلات وأقارب وكذلك عشيرة الكردي تيمور باشا الذي انتفض ضد سليمان باشا عام 1790 فيما أطلق عليها ثورة تيمور باشا، حيث تم نفيه مع الآلاف من أبناء عشيرته الممتدة من الرقة وحلب وأورفا بعد اقتسام ثروته الهائلة من قبل واليي الرقة وبغداد.

كما سجلت إدارة المهاجرين في السلطنة العثمانية تهجير أكثر من 700 ألف كردي من مناطقهم قبل الحرب العالمية الأولى بناء على أوامر قانونية صادرة من السلطان محمد رشاد الخامس. ورافق ذلك عمليات تنكيل وتعذيب مات خلالها المئات من الأطفال وكبار السن نتيجة التعذيب وطول الطريق. حيث استخدم التهجير كعقوبة توازي الإعدام.

سبقت عمليات الإبادة والتهجير التي استهدفت الأرمن على يد السلطات العثمانية في تركيا عمليات ذبح وتهجير للأقلية اليونانية البنطية في البنطس شمال الأناضول من قبل حكومة تركيا الفتاة 1914 – 1923، حيث تؤكد الاحصائيات مقتل الالاف وتهجير عشرات الآلاف عن ديارهم الأصلية. وتبعها عمليات تهجير للعرب في مصر وسوريا والذين رفضوا إرسال أبنائهم إلى الحرب ضد البريطانيين عام 1915 حيث أطلق عليها العثمانيين حملة “السفر برلك”. عمليات التهجير والإبادة المشهورة التي استهدفت الأرمن عام 1915 وتسببت بفقدان أكثر من مليون أرمني لحياتهم، وتهجير مئات الالاف لا تزال بعيدة عن الاعتراف الرسمي التركي بتلك الإبادة على الرغم من توثيقها. حيث تحولت تلك العمليات إلى أنموذج للأنظمة النازية في ألمانيا وبخاصة لدى الحزب الألماني النازي الذي عمل على تهجير الآلاف من اليهود عام 1929 ليستكمل هتلر بعده عمليات التهجير والإبادة.

وشهدت كردستان خلال القرن الماضي العديد من عمليات التهجير وإن كان عمليات التهجير والذبح والقتل للكرد العلويين في ديرسم عام 1937 من العمليات الأبرز حيث هجّر أكثر من 100 ألف من الكرد العلويين وفقد أكثر من 50 ألف آخر لحياتهم نتيجة قصف الطيران والقتل العشوائي، وهي أشبه بعمليات القتل والتهجير في حملات التطهير العرقي في يوغسلافيا ومذابح رواندا المشهورة في تسعينات القرن الماضي، والتي حكم القانون الدولي على مرتكبيها واستخدم فيها مصطلح التطهير العرقي لأول مرة عام 1990، فيما لا يزال الأتراك يفتخرون بجنودهم الذين نفذوا عمليات التطهير العرقي للكرد في ديرسم وديار بكر ووادي زيلان وغيرها.

في قبرص، حيث الاحتلال التركي المشهور عام 1974، يحاول أردوغان تكرار التجربة في الشمال السوري وبخاصة في إدلب، فقد أسفر ذاك الاحتلال الذي استعملت تركيا فيه قنابل النابالم بفرار 200 ألف شخص بين ليلة وضحاها، حيث اضطر القبارصة اليونانيون للفرار إلى الجنوب تاركين منازلهم وممتلكاتهم التي لا يزالون يطالبون بها ليومنا هذا. وتم توطين أكثر من 160 ألفا مستوطناً تركياً أتوا من أفقر المناطق في تركيا. صاحب الاحتلال التركي لـ 37% من قبرص تطهير عرقي نقلاً عن دراسة لوليم مالنسون من جامعة مينيسوتا.

واصلت آلة الحرب التركية تهجير من لم يشمله عمليات القتل وخاصة في تسعينات القرن الماضي، حيث تشير الاحصائيات إلى تهجير سكان أكثر من 4 آلاف قرية كردية في باكور كردستان ونفي آخرين إلى الدول الأوروبية، لتستكمل تلك الآلة ما بدأت به ولكن هذه المرة في إفراغ المدن ومنها نصيبين وشرناخ وسلوبي وجزير في عام 2016، حيث سجلت الأمم المتحدة تهجير أكثر من نصف مليون كردي عن ديارهم في تلك المدن بناء على أوامر أمنية تركية واستناداً إلى مقاربات تتعلق بالعرق والخلفية السياسية.

غداً: عمليات التهجير التركية في سوريا

(م)

ANHA

source: ANHA

Read more

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات – 2

editor
http://bit.ly/2q9q93G

فرهاد الشامي

عمليات التهجير في الحقبة العثمانية وبعد إعلان الجمهورية التركية

تتربع الأنظمة التركية المتعاقبة على عرش الأنظمة الممارسة للتهجير والتطهير العرقي في المنطقة بشكل مباشر أو عن طريق الوكلاء. يشير الباحث عبد القادر عياش إلى ضغوطات من العثمانيين على السكان الكرد والعرب في منطقة البوكمال ودير الزور والميادين بغية إبعادهم عن حدود المدن العثمانية وعن القوافل التجارية السالكة للطرق الواصلة بين الشام والعراق، وقُدم السبب الأمني والتخوف من هؤلاء سبباً لاستحداث ولاية الرقة عام 1655 من قبل السلطان سليمان. فيما لم يتسنى معرفة وتوثيق وِجهة آلاف المهجرين من عائلات وأقارب وكذلك عشيرة الكردي تيمور باشا الذي انتفض ضد سليمان باشا عام 1790 فيما أطلق عليها ثورة تيمور باشا، حيث تم نفيه مع الآلاف من أبناء عشيرته الممتدة من الرقة وحلب وأورفا بعد اقتسام ثروته الهائلة من قبل واليي الرقة وبغداد.

كما سجلت إدارة المهاجرين في السلطنة العثمانية تهجير أكثر من 700 ألف كردي من مناطقهم قبل الحرب العالمية الأولى بناء على أوامر قانونية صادرة من السلطان محمد رشاد الخامس. ورافق ذلك عمليات تنكيل وتعذيب مات خلالها المئات من الأطفال وكبار السن نتيجة التعذيب وطول الطريق. حيث استخدم التهجير كعقوبة توازي الإعدام.

سبقت عمليات الإبادة والتهجير التي استهدفت الأرمن على يد السلطات العثمانية في تركيا عمليات ذبح وتهجير للأقلية اليونانية البنطية في البنطس شمال الأناضول من قبل حكومة تركيا الفتاة 1914 – 1923، حيث تؤكد الاحصائيات مقتل الالاف وتهجير عشرات الآلاف عن ديارهم الأصلية. وتبعها عمليات تهجير للعرب في مصر وسوريا والذين رفضوا إرسال أبنائهم إلى الحرب ضد البريطانيين عام 1915 حيث أطلق عليها العثمانيين حملة “السفر برلك”. عمليات التهجير والإبادة المشهورة التي استهدفت الأرمن عام 1915 وتسببت بفقدان أكثر من مليون أرمني لحياتهم، وتهجير مئات الالاف لا تزال بعيدة عن الاعتراف الرسمي التركي بتلك الإبادة على الرغم من توثيقها. حيث تحولت تلك العمليات إلى أنموذج للأنظمة النازية في ألمانيا وبخاصة لدى الحزب الألماني النازي الذي عمل على تهجير الآلاف من اليهود عام 1929 ليستكمل هتلر بعده عمليات التهجير والإبادة.

وشهدت كردستان خلال القرن الماضي العديد من عمليات التهجير وإن كان عمليات التهجير والذبح والقتل للكرد العلويين في ديرسم عام 1937 من العمليات الأبرز حيث هجّر أكثر من 100 ألف من الكرد العلويين وفقد أكثر من 50 ألف آخر لحياتهم نتيجة قصف الطيران والقتل العشوائي، وهي أشبه بعمليات القتل والتهجير في حملات التطهير العرقي في يوغسلافيا ومذابح رواندا المشهورة في تسعينات القرن الماضي، والتي حكم القانون الدولي على مرتكبيها واستخدم فيها مصطلح التطهير العرقي لأول مرة عام 1990، فيما لا يزال الأتراك يفتخرون بجنودهم الذين نفذوا عمليات التطهير العرقي للكرد في ديرسم وديار بكر ووادي زيلان وغيرها.

في قبرص، حيث الاحتلال التركي المشهور عام 1974، يحاول أردوغان تكرار التجربة في الشمال السوري وبخاصة في إدلب، فقد أسفر ذاك الاحتلال الذي استعملت تركيا فيه قنابل النابالم بفرار 200 ألف شخص بين ليلة وضحاها، حيث اضطر القبارصة اليونانيون للفرار إلى الجنوب تاركين منازلهم وممتلكاتهم التي لا يزالون يطالبون بها ليومنا هذا. وتم توطين أكثر من 160 ألفا مستوطناً تركياً أتوا من أفقر المناطق في تركيا. صاحب الاحتلال التركي لـ 37% من قبرص تطهير عرقي نقلاً عن دراسة لوليم مالنسون من جامعة مينيسوتا.

واصلت آلة الحرب التركية تهجير من لم يشمله عمليات القتل وخاصة في تسعينات القرن الماضي، حيث تشير الاحصائيات إلى تهجير سكان أكثر من 4 آلاف قرية كردية في باكور كردستان ونفي آخرين إلى الدول الأوروبية، لتستكمل تلك الآلة ما بدأت به ولكن هذه المرة في إفراغ المدن ومنها نصيبين وشرناخ وسلوبي وجزير في عام 2016، حيث سجلت الأمم المتحدة تهجير أكثر من نصف مليون كردي عن ديارهم في تلك المدن بناء على أوامر أمنية تركية واستناداً إلى مقاربات تتعلق بالعرق والخلفية السياسية.

غداً: عمليات التهجير التركية في سوريا

(م)

ANHA

source: ANHA

Read more

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات

editor
http://bit.ly/2q5i3cf

فرهاد شامي 

عمليات التهجير في سوريا والعراق -1

شكل التوغل التركي المباشر في سورية في 24 آب 2016 بداية لمرحلة جديدة من الصراع على الجسد السوري بشكله العلني. التوغل الذي صادف الذكرى الـ 500 للغزو العثماني لسورية أعاد إلى الذاكرة ممارسات الامبراطورية العثمانية في فرض الإيديولوجية التركية بالقوة ولكن بأدواتها المعاصرة في ظلّ حكم أردوغان الذي لم يتأخر في التأكيد على انتقادات معارضيه على أنه السلطان العثماني الجديد. 

على الرغم من مرور أكثر من 100 عام من انتهاء الحقبة العثمانية في سورية، إلا أن الجوانب المظلمة لتلك الحقبة لا تزال تتشعب عند الحديث عنها، وخاصة عند تناول ملفات المفقودين جراء القتل العمد والإبادة والتهجير الممنهج للشعوب الأصيلة عن ديارها وخاصة الأرمن والمسيحيين والشركس والكرد والعرب المناهضين لسياسات التتريك حينها، وما تبعها من سياسات أخرى شوفينية بعد تشكيل الجمهورية التركية. حيث يكون السؤال عن أحوال الأهل في الطرف الآخر من الحدود سواء كان في سورية أو تركيا أو حتى في العراق مكرراً في مجالس الكرد والعرب السوريين أو العراقيين أو الأتراك، في ظاهرة قد تبدو طبيعية عند البحث في جذور ممارسات الاستبداد التي عززت ظواهر التهجير والنفي والإبعاد حين يخالف الطرف المعني سياساتها وإن كان أصيلاً، لذا لا بد لنا من تأصيل ظاهرة التهجير وخاصة أنها تتكرر في العديد من المناطق في الشرق الأوسط وبخاصة في سورية حيث الحرب والتدخلات الاقليمية والدولية في أوجها، في ظل عدم وجود رادع للقوى التي تمتهنها وخلطها بالحسابات والمصالح السياسية للدول الداعمة للمنظمات الحقوقية.

لم يختف التهجير من ممارسات العديد من دول المنطقة وبخاصة في الشرق الأوسط كوسيلة أساسية لاقتلاع الشعوب الأصيلة وتغيير ديمغرافية المنطقة بغية تحقيق المكاسب السياسية والعسكرية والتجارية، وتأمين الولاء للسلطة الحاكمة ترغيباً أو ترهيباً، وتتصدر الأنظمة المتعاقبة في سورية والعراق وتركيا قائمة الأنظمة التي طبقت التهجير بحق شعوبها بشكل مستمر وإن برز بشكل أكبر أوقات الحرب.

ففي سورية التي ينشغل نظامها اللاشرعي في هذه الأيام بإتمام عمليات ما تسمى بالمصالحات وهي عبارة عن عمليات تهجير بالتراضي في العديد من مدن الداخل والعاصمة، وتشير الاحصائيات إلى أن أكثر من 8 ملايين شخص قد تم تهجيرهم إلى خارج البلاد بفعل عمليات القصف الجوي واستعمال العنف في سورية من قبل النظام والمجموعات المسلحة، فيما تختفي الاحصائيات الدقيقة عن أعداد المهجرين إلى مدن الداخل بفعل الحساسيات الطائفية التي أوجدتها سياسات النظام وأعوانه والمعارضة المسلحة وداعميها. الجذور التاريخية للتهجير في سورية تتعمق إلى ستينات القرن الماضي عندما بدأت سلطات البعث في تهجير الكرد من مناطقهم في الشريط الحدودي مع الدولة التركية في مناطق الجزيرة وتطبيق مشروع “الحزام العربي” فيها، حيث استمرت الضغوطات على الشعب الكردي لإفراغ ما تبقى من أراضيهم وخاصة في القرى الحدودية وتوجيههم إلى مدن الداخل كدمشق وحمص وحلب بغية الصهر بمعناه الثقافي والاجتماعي والسياسي، وتشير الاحصائيات إلى أن أكثر من 600 ألف من الكرد ومعظمهم من أبناء القرى قد هاجروا إلى تلك المدن بحثاً عن العمل بعد قطع الدعم عن الفلاحين بعد انتفاضة 2004 والإجراءات الأمنية والفصل من الوظائف الحكومية على الرغم من قلتها التي استهدفت عدد كبير من الكرد مما استوجب الاختفاء عن الأنظار نتيجة عمليات الملاحقة والاستجواب الطويلة للمطلوبين. لم تٌلاحق حكومة البعث لحد الآن بسبب تلك الجرائم التي لم تكن أقل من جرائم الرئيس السوداني عمر البشير في دارفور والتي مُنع البشير بسببها من مغادرة البلاد بسبب ملاحقة مجلس الأمن له.

واستكمل داعش والمجموعات المسلحة في سوريا ما بدأه النظام البعثي من تهجير أبناء الطوائف والأعراق المتعددة في سورية، ففي كري سبي “تل أبيض” ساعد الكرد صديقهم الأرمني الوحيد المتبقي في دق جرس كنيسة المدينة العام الماضي بعد فرار أكثر من 100 عائلة أرمنية جراء الأحداث في سورية، لم تساعدنا الوثائق والأدلة المتوفرة في معرفة السبب الحقيقي لهجرة أكثر من 200 عائلة مسيحية وأرمنية من بلدة تل كوجر على الحدود العراقية أثناء حكم البعث ومن بعده المجموعات المسلحة، في الوقت الذي يحافظ فرد أرمني واحد وعائلتين مسيحيتين على ذكرى أقاربهم في البلدة بعد عودتهم إليها أثناء تحريرها من قبل وحدات حماية الشعب عام 2013. إلى هذه اللحظة يمنع الكرد من العودة إلى ديارهم في الرقة في ظل وجود داعش، أما القرى الكردية في جرابلس فلا تزال خالية من سكانها الكرد بعد سيطرة المجموعات المسلحة المدعومة من تركيا عليها، فيما عادت العشرات من العوائل الكردية إلى كري سبي بعد سيطرة الوحدات عليها وطرد داعش منها والذي قام بتهجير الكرد من المدينة استكمالاً لممارسات الجيش الحر وجبهة النصرة بعد تفجير دار الشعب في المدينة أثناء وجودهم فيها، وتبشر قوات سورية الديمقراطية الكرد وعدد من العائلات العربية بالعودة إلى مدينة الطبقة بعد أكثر من عامين من فرارهم من المدينة تحت تهديد داعش لهم بالقصاص على خلفية انتمائهم العرقي.

في العراق، حيث نظام صدام حسين، بدأت حملات التهجير بالتوازي مع عمليات الإبادة التي استهدفت الكرد وفي مقدمتهم الكرد الشبك في الموصل وخانقين وكركوك في أعوام 1988 – 1989، وكذلك تهجير الكرد السنة من نفس تلك المناطق باتجاه هولير والسليمانية. تهجير العرب الشيعة من مناطقهم في جنوب العراق بعد تجفيف الأهوار وتدمير البيئة المائية بناء على أسباب سياسية وطائفية. تهجير المسيحيين والكرد الإيزيديين من الموصل على خلفية انتماءاتهم الدينية جعلت من تلك المدينة قلعة للسنة المؤيدين للنظام البعثي، استفاد منها داعش في تهجير ما تبقى من تلك المكونات، حيث يندر أن تجد مسيحياً واحداً في الموصل في الوقت الحالي، فيما كان هدم وتخريب الأماكن الدينية المقدسة للمسيحيين والأديان الأخرى مادة إعلامية دسمة لوسائل إعلام داعش. إلى هذه اللحظة يبحث الكرد الإيزيديين عن أكثر من 5 الاف امرأة وقعوا في قبضة داعش كسبايا بعد فرار بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني من شنكال في آب 2014 في أكبر عملية تهجير في المنطقة بعد تهجير الأرمن في تركيا عام 1915 حيث سجلت الاحصائيات تهجير أكثر من نصف مليون كردي إيزيدي من شنكال وتوزعهم في العديد من دول المنطقة فيما فتحت تركيا أبواب الهجرة إلى أوروبا للبعض منهم.

غداً: عمليات التهجير في الحقبة العثمانية وبعد إعلان الجمهورية التركية.

(م)

ANHA

source: ANHA

Read more

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات

editor
http://bit.ly/2q5i3cf

فرهاد شامي 

عمليات التهجير في سوريا والعراق -1

شكل التوغل التركي المباشر في سورية في 24 آب 2016 بداية لمرحلة جديدة من الصراع على الجسد السوري بشكله العلني. التوغل الذي صادف الذكرى الـ 500 للغزو العثماني لسورية أعاد إلى الذاكرة ممارسات الامبراطورية العثمانية في فرض الإيديولوجية التركية بالقوة ولكن بأدواتها المعاصرة في ظلّ حكم أردوغان الذي لم يتأخر في التأكيد على انتقادات معارضيه على أنه السلطان العثماني الجديد. 

على الرغم من مرور أكثر من 100 عام من انتهاء الحقبة العثمانية في سورية، إلا أن الجوانب المظلمة لتلك الحقبة لا تزال تتشعب عند الحديث عنها، وخاصة عند تناول ملفات المفقودين جراء القتل العمد والإبادة والتهجير الممنهج للشعوب الأصيلة عن ديارها وخاصة الأرمن والمسيحيين والشركس والكرد والعرب المناهضين لسياسات التتريك حينها، وما تبعها من سياسات أخرى شوفينية بعد تشكيل الجمهورية التركية. حيث يكون السؤال عن أحوال الأهل في الطرف الآخر من الحدود سواء كان في سورية أو تركيا أو حتى في العراق مكرراً في مجالس الكرد والعرب السوريين أو العراقيين أو الأتراك، في ظاهرة قد تبدو طبيعية عند البحث في جذور ممارسات الاستبداد التي عززت ظواهر التهجير والنفي والإبعاد حين يخالف الطرف المعني سياساتها وإن كان أصيلاً، لذا لا بد لنا من تأصيل ظاهرة التهجير وخاصة أنها تتكرر في العديد من المناطق في الشرق الأوسط وبخاصة في سورية حيث الحرب والتدخلات الاقليمية والدولية في أوجها، في ظل عدم وجود رادع للقوى التي تمتهنها وخلطها بالحسابات والمصالح السياسية للدول الداعمة للمنظمات الحقوقية.

لم يختف التهجير من ممارسات العديد من دول المنطقة وبخاصة في الشرق الأوسط كوسيلة أساسية لاقتلاع الشعوب الأصيلة وتغيير ديمغرافية المنطقة بغية تحقيق المكاسب السياسية والعسكرية والتجارية، وتأمين الولاء للسلطة الحاكمة ترغيباً أو ترهيباً، وتتصدر الأنظمة المتعاقبة في سورية والعراق وتركيا قائمة الأنظمة التي طبقت التهجير بحق شعوبها بشكل مستمر وإن برز بشكل أكبر أوقات الحرب.

ففي سورية التي ينشغل نظامها اللاشرعي في هذه الأيام بإتمام عمليات ما تسمى بالمصالحات وهي عبارة عن عمليات تهجير بالتراضي في العديد من مدن الداخل والعاصمة، وتشير الاحصائيات إلى أن أكثر من 8 ملايين شخص قد تم تهجيرهم إلى خارج البلاد بفعل عمليات القصف الجوي واستعمال العنف في سورية من قبل النظام والمجموعات المسلحة، فيما تختفي الاحصائيات الدقيقة عن أعداد المهجرين إلى مدن الداخل بفعل الحساسيات الطائفية التي أوجدتها سياسات النظام وأعوانه والمعارضة المسلحة وداعميها. الجذور التاريخية للتهجير في سورية تتعمق إلى ستينات القرن الماضي عندما بدأت سلطات البعث في تهجير الكرد من مناطقهم في الشريط الحدودي مع الدولة التركية في مناطق الجزيرة وتطبيق مشروع “الحزام العربي” فيها، حيث استمرت الضغوطات على الشعب الكردي لإفراغ ما تبقى من أراضيهم وخاصة في القرى الحدودية وتوجيههم إلى مدن الداخل كدمشق وحمص وحلب بغية الصهر بمعناه الثقافي والاجتماعي والسياسي، وتشير الاحصائيات إلى أن أكثر من 600 ألف من الكرد ومعظمهم من أبناء القرى قد هاجروا إلى تلك المدن بحثاً عن العمل بعد قطع الدعم عن الفلاحين بعد انتفاضة 2004 والإجراءات الأمنية والفصل من الوظائف الحكومية على الرغم من قلتها التي استهدفت عدد كبير من الكرد مما استوجب الاختفاء عن الأنظار نتيجة عمليات الملاحقة والاستجواب الطويلة للمطلوبين. لم تٌلاحق حكومة البعث لحد الآن بسبب تلك الجرائم التي لم تكن أقل من جرائم الرئيس السوداني عمر البشير في دارفور والتي مُنع البشير بسببها من مغادرة البلاد بسبب ملاحقة مجلس الأمن له.

واستكمل داعش والمجموعات المسلحة في سوريا ما بدأه النظام البعثي من تهجير أبناء الطوائف والأعراق المتعددة في سورية، ففي كري سبي “تل أبيض” ساعد الكرد صديقهم الأرمني الوحيد المتبقي في دق جرس كنيسة المدينة العام الماضي بعد فرار أكثر من 100 عائلة أرمنية جراء الأحداث في سورية، لم تساعدنا الوثائق والأدلة المتوفرة في معرفة السبب الحقيقي لهجرة أكثر من 200 عائلة مسيحية وأرمنية من بلدة تل كوجر على الحدود العراقية أثناء حكم البعث ومن بعده المجموعات المسلحة، في الوقت الذي يحافظ فرد أرمني واحد وعائلتين مسيحيتين على ذكرى أقاربهم في البلدة بعد عودتهم إليها أثناء تحريرها من قبل وحدات حماية الشعب عام 2013. إلى هذه اللحظة يمنع الكرد من العودة إلى ديارهم في الرقة في ظل وجود داعش، أما القرى الكردية في جرابلس فلا تزال خالية من سكانها الكرد بعد سيطرة المجموعات المسلحة المدعومة من تركيا عليها، فيما عادت العشرات من العوائل الكردية إلى كري سبي بعد سيطرة الوحدات عليها وطرد داعش منها والذي قام بتهجير الكرد من المدينة استكمالاً لممارسات الجيش الحر وجبهة النصرة بعد تفجير دار الشعب في المدينة أثناء وجودهم فيها، وتبشر قوات سورية الديمقراطية الكرد وعدد من العائلات العربية بالعودة إلى مدينة الطبقة بعد أكثر من عامين من فرارهم من المدينة تحت تهديد داعش لهم بالقصاص على خلفية انتمائهم العرقي.

في العراق، حيث نظام صدام حسين، بدأت حملات التهجير بالتوازي مع عمليات الإبادة التي استهدفت الكرد وفي مقدمتهم الكرد الشبك في الموصل وخانقين وكركوك في أعوام 1988 – 1989، وكذلك تهجير الكرد السنة من نفس تلك المناطق باتجاه هولير والسليمانية. تهجير العرب الشيعة من مناطقهم في جنوب العراق بعد تجفيف الأهوار وتدمير البيئة المائية بناء على أسباب سياسية وطائفية. تهجير المسيحيين والكرد الإيزيديين من الموصل على خلفية انتماءاتهم الدينية جعلت من تلك المدينة قلعة للسنة المؤيدين للنظام البعثي، استفاد منها داعش في تهجير ما تبقى من تلك المكونات، حيث يندر أن تجد مسيحياً واحداً في الموصل في الوقت الحالي، فيما كان هدم وتخريب الأماكن الدينية المقدسة للمسيحيين والأديان الأخرى مادة إعلامية دسمة لوسائل إعلام داعش. إلى هذه اللحظة يبحث الكرد الإيزيديين عن أكثر من 5 الاف امرأة وقعوا في قبضة داعش كسبايا بعد فرار بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني من شنكال في آب 2014 في أكبر عملية تهجير في المنطقة بعد تهجير الأرمن في تركيا عام 1915 حيث سجلت الاحصائيات تهجير أكثر من نصف مليون كردي إيزيدي من شنكال وتوزعهم في العديد من دول المنطقة فيما فتحت تركيا أبواب الهجرة إلى أوروبا للبعض منهم.

غداً: عمليات التهجير في الحقبة العثمانية وبعد إعلان الجمهورية التركية.

(م)

ANHA

source: ANHA

Read more