في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير – 3

editor
http://bit.ly/2irUbLM

كشف تورط النظام السوري في دعم وتسليح وتمويل داعش !

أكرم بركات

مركز الاخبار- تختلف وجهات النظر فيما يتعلق بالعلاقة القائمة بين النظام البعثي ومرتزقة داعش، بصفتهما لاعبين أساسين في الصراع القائم في سوريا. الطرفان الذين من المفترض أن يكونا عدوين لدودين، التقت مصالحهما في دير الزور ليتفقا ويتعاونا ضد قوات سوريا الديمقراطية التي أطلقت حملة عاصفة الجزيرة، لتحرير الجزيرة السورية من مرتزقة داعش، لكن يبدو أن بقاء داعش في المنطقة أفضل للنظام السوري، لذا بدأ بالاتفاق والتنسيق مع المرتزقة لعرقلة حملة عاصفة الجزيرة.

بالنظر إلى مجريات الاحداث في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية في 15 أذار 2011، نلاحظ بأن لنظام البعثي النصيب الأكبر فيما آلت إليه الأحوال في سوريا، ففي أول خطاب ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد في قاعة مجلس الشعب بعد اندلاع الثورة في 30 أذار 2011، أوضح بأن سوريا تتعرض لـ “مؤامرة وعملية إرهابية بهدف ضرب امن واستقرار المنطقة”. ووقتها كانت معظم النشاطات التي تقام في المدن السورية نشاطات سلمية تطالب بالحقوق المشروعة والحرية.

وبعد عدّة أشهر انحرف مسار الثورة السورية من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة، وظهرت عدّة فصائل مسلحة في بادئ الامر تدعي الدفاع عن الشعب السوري، وفي أواخر عام 2011 وبداية 2012 ظهرت بعض فصائل تعتنق الفكر الإسلامي المتشدد. لكن كان للنظام السوري دور كبير في تقديم الدعم للمجموعات الاسلامية المتطرفة، ربما ليستخدمها كما يستخدم داعش اليوم ضد قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور.

ظهور الفصائل الإسلامية المسلحة ضمن سوريا جاء بعد ترحيل النظام البعثي كافة المعتقلين لديه في سجن صيدنايا بدمشق والمتهمين بتهمة إرسال الجهاديين إلى العراق بعد التدخل الأمريكي في العراق 2003، إلى مدنهم ومناطقهم ومن ثم الافراج عنهم دون انتهاء محكوميتهم.

ومن هؤلاء مؤسس داعش في سوريا أبو لقمان علي الموسى (والي سوريا) الذي كان مدرساً في مدينة الرقة واعتقله النظام السوري قبل الثورة بعامين 2009 بتهمة إرساله الجهاديين إلى العراق، فواز الكردي الملقب أبو علي الشرعي، وإبراهيم الشواخ عم أبو لقمان الذي كان معروفاً بأنه عراب لداعش وهو الآن عضو فيما تسمى بالمصالحة الوطنية مع النظام ويقيم في دمشق أمام مرأى النظام البعثي، وفيصل البلو الذي كان والي منطقة كري سبي/تل أبيض وناحية سلوك التابعة لها أثناء سيطرة مرتزقة داعش على تلك المنطقة.

حيث شكل هؤلاء بعد الافراج عنهم من سجون النظام وبالتعاون مع أبو سعد الحضرمي وأبو دجان فصائل إسلامية تابعة لمجموعات “لجيش الحر” المسلحة في مناطق الرقة وتل أبيض وسلوك وعين عيسى، ومن ثم انضموا إلى مرتزقة جبهة النصرة، وأصبح المدعو أبو سعد الحضرمي أميراً لجبهة النصرة في ما كان يسمى بقاطع الرقة لفترة من الزمن وأبو دجان مسؤولاً للمالية لجبهة النصرة، وبعد إعلان أو ظهور داعش في سوريا والعراق، بايع أبو لقمان، وأبو علي وفواز الكردي وإبراهيم الشواخ داعش، أما أبو سعد الحضرمي وأبو دُجان فرفضوا المبايعة لداعش وتم قتلهما من قبل أبو لقمان بعد فترة من الزمن.

وبدأ توسّع داعش في سوريا منذ عام 2013 عبر افتتاحها مكاتب للدعوة في ريف حلب والرقة، استولت داعش على كل من مدن الباب ومنبج والأتارب وإعزاز وتل رفعت وغيرها في ريف حلب، وسرمدة وكفر تخاريم والدانة وسلقين التابعين لمحافظة إدلب، ومدينة الرقة التي اتخذتها كمعقل رئيسي، خلال أقل من ستة أشهر، هذه المناطق جميعها كانت تحت سيطرة ما يسمى بجيش الحر. أي أن داعش لم يسيطر على أية منطقة من النظام.

وما يمكننا استنتاجه بأن النظام البعثي كان قد هيئة أرضية تشكيل جماعات إسلامية متطرفة في سوريا ضمن سجن صيدنايا. وبأن الأسد عمل على تأكيد وجهة نظره بأن سوريا تتعرض لمؤامرة عبر السجناء الذين أفرج عنهم من سجن صيدنايا، إضافة لشرعنة هجماته على معظم المدن السوري بحجة محاربة الإرهاب. علماً بأن النظام لم يواجه مرتزقة داعش بعد إعلانهم بشكل مباشر، ولم تحدث بينهم وبين داعش أي معارك طاحنة كما حدث في مدينة حلب وريف دمشق والغوطة الشرقية.

داعش حكمت الرقة أكثر من 3 أعوام ولم يقم النظام البعثي بأي حملة عسكرية تذكر، بل على العكس من ذلك وبحسب الوثائق التي الظهر كانت هناك علاقة وطيدة بين النظام وداعش.

بحسب مقال نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية عام 2015، فإن النظام البعثي لم يكن يشتري النفط من داعش وحسب، بل كان يساعد داعش أيضاً في تشغيل وإدارة بعض مرافق النفط والغاز. وأشارت الصحفية إلى أن النظام من أكبر المتعاملين مع داعش في مجال النفط، حيث يتمّ بيع النفط له عبر تجار وسطاء غالباً، ليعود الأخير ويوزعه في المناطق التي يسيطر عليها بأسعار منخفضة نسبياً، لكسب ولاء السكان وبسط السيطرة. وأوضحت الصحيفة ايضاً بأنه وفي بعض الأحيان يقوم النظام بإمداد المدن الواقعة تحت سيطرة داعش بالكهرباء مقابل الحصول على الوقود.

وتقول المعلومات التي وردت في تحليل صدر عن مركز IHS Jane’s Terrorism and Insurgency Center (JTIC). أن حوالي 64% من الهجمات التي قامت بها داعش خلال عام 2015 في سوريا، استهدفت الجماعات المعارضة لنظام الأسد، و13% فقط من هذه الهجمات استهدفت قوات النظام.

وبحسب معطيات JTIC تبين أن عمليات الأسد كان أكثر من ثلثيها غارات جوية، استهدفت جماعات أخرى غير داعش. فمن 982 عملية من عملياته لمكافحة معارضيه بداية عام 2015 وإلى 21 تشرين الثاني، 6 % منها فقط وجهت مباشرة على داعش.

وبالنظر إلى مدينة تدمر وعملية سيطرة داعش عليها في 20 أيار 2015 نلاحظ بأن النظام البعثي لم يبدي أي مقاومة تذكر، بل انسحب منها وخلف وراءه كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة، لتقع بيد المرتزقة. وبعد فترة وجيزة استعاد النظام أو سلم المرتزقة مدينة تدمر لهم بعد أخذ كافة الأسلحة والعتاد العسكرية المتواجد هناك.

وبحسب وثائق حصلت عليها شبكة “سكاي نيوز” البريطانية وقتها فأن استعادة النظام السوري لمدينة تدمر الأثرية من داعش كان على ما يبدو جزءاً من اتفاق مدبر، أتاح لداعش سحب أسلحته الثقيلة من المدينة قبل الانسحاب.

ومن الوثائق التي عرضتها “سكاي نيوز” أيضاً، الأمر العسكري الذي أصدره أحد أمراء داعش إلى رجاله في مدينة القصر، بالانسحاب من المدينة، وبنقل “كل التجهيزات والأسلحة إلى المنطقة المتفق عليها، قبل قصف المدينة من الجيش السوري” وهو الأمر الذي حصل فعلاً.

اذاً عملية سيطرة داعش على تدمر في كلا المرتين يمكن ان ترجح بأنها عملية استلام وتسليم بهدف تزويد داعش بالسلاح من جهة، وشرعنة النظام لنفسه بمحاربة الإرهاب في سوريا بعد ذلك.

وأوضح في تلك الآونة عدد من الخبراء والمختصون بأن المستفيد الأكبر من سيطرة داعش على مدينة تدمر هو النظام وحليفته روسيا لصرف الأنظار عن الجرائم والانتهاكات التي يقومان بها شرقي حلب، في الوقت الذي تصاعدت النداءات الدولية لوقف إطلاق النار شرقي حلب، بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب الاجتماع الذي عقد في 9 كانون الأول 2016، والذي نص بوضع نهاية فورية وكاملة لجميع الهجمات العشوائية على المدنيين في وسوريا ولا سيما في حلب.

ويبدو أن اعلان النظام السوري وحلفاءها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 السيطرة على مدينة دير الزور، عبر عملية عسكرية جرت بدعم جوي روسي، لا تختلف كثيراً عما جرى في تدمر، وخير دليل على ذلك ما جرى في مدينة بوكمال في 9 تشرين الثاني حيث أعلن النظام السوري بأن قواته حررت المدينة داعش بهد أن التقاء وحدات من جيش السوري وحلفاؤها مع القوات العراقية عند الحدود المشتركة بين العراق وسوريا، وفي 11 أعلن داعش مرةً أخرى سيطرته على المدينة.

(ج ر/ )

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير – 3

editor
http://bit.ly/2irUbLM

كشف تورط النظام السوري في دعم وتسليح وتمويل داعش !

أكرم بركات

مركز الاخبار- تختلف وجهات النظر فيما يتعلق بالعلاقة القائمة بين النظام البعثي ومرتزقة داعش، بصفتهما لاعبين أساسين في الصراع القائم في سوريا. الطرفان الذين من المفترض أن يكونا عدوين لدودين، التقت مصالحهما في دير الزور ليتفقا ويتعاونا ضد قوات سوريا الديمقراطية التي أطلقت حملة عاصفة الجزيرة، لتحرير الجزيرة السورية من مرتزقة داعش، لكن يبدو أن بقاء داعش في المنطقة أفضل للنظام السوري، لذا بدأ بالاتفاق والتنسيق مع المرتزقة لعرقلة حملة عاصفة الجزيرة.

بالنظر إلى مجريات الاحداث في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية في 15 أذار 2011، نلاحظ بأن لنظام البعثي النصيب الأكبر فيما آلت إليه الأحوال في سوريا، ففي أول خطاب ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد في قاعة مجلس الشعب بعد اندلاع الثورة في 30 أذار 2011، أوضح بأن سوريا تتعرض لـ “مؤامرة وعملية إرهابية بهدف ضرب امن واستقرار المنطقة”. ووقتها كانت معظم النشاطات التي تقام في المدن السورية نشاطات سلمية تطالب بالحقوق المشروعة والحرية.

وبعد عدّة أشهر انحرف مسار الثورة السورية من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة، وظهرت عدّة فصائل مسلحة في بادئ الامر تدعي الدفاع عن الشعب السوري، وفي أواخر عام 2011 وبداية 2012 ظهرت بعض فصائل تعتنق الفكر الإسلامي المتشدد. لكن كان للنظام السوري دور كبير في تقديم الدعم للمجموعات الاسلامية المتطرفة، ربما ليستخدمها كما يستخدم داعش اليوم ضد قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور.

ظهور الفصائل الإسلامية المسلحة ضمن سوريا جاء بعد ترحيل النظام البعثي كافة المعتقلين لديه في سجن صيدنايا بدمشق والمتهمين بتهمة إرسال الجهاديين إلى العراق بعد التدخل الأمريكي في العراق 2003، إلى مدنهم ومناطقهم ومن ثم الافراج عنهم دون انتهاء محكوميتهم.

ومن هؤلاء مؤسس داعش في سوريا أبو لقمان علي الموسى (والي سوريا) الذي كان مدرساً في مدينة الرقة واعتقله النظام السوري قبل الثورة بعامين 2009 بتهمة إرساله الجهاديين إلى العراق، فواز الكردي الملقب أبو علي الشرعي، وإبراهيم الشواخ عم أبو لقمان الذي كان معروفاً بأنه عراب لداعش وهو الآن عضو فيما تسمى بالمصالحة الوطنية مع النظام ويقيم في دمشق أمام مرأى النظام البعثي، وفيصل البلو الذي كان والي منطقة كري سبي/تل أبيض وناحية سلوك التابعة لها أثناء سيطرة مرتزقة داعش على تلك المنطقة.

حيث شكل هؤلاء بعد الافراج عنهم من سجون النظام وبالتعاون مع أبو سعد الحضرمي وأبو دجان فصائل إسلامية تابعة لمجموعات “لجيش الحر” المسلحة في مناطق الرقة وتل أبيض وسلوك وعين عيسى، ومن ثم انضموا إلى مرتزقة جبهة النصرة، وأصبح المدعو أبو سعد الحضرمي أميراً لجبهة النصرة في ما كان يسمى بقاطع الرقة لفترة من الزمن وأبو دجان مسؤولاً للمالية لجبهة النصرة، وبعد إعلان أو ظهور داعش في سوريا والعراق، بايع أبو لقمان، وأبو علي وفواز الكردي وإبراهيم الشواخ داعش، أما أبو سعد الحضرمي وأبو دُجان فرفضوا المبايعة لداعش وتم قتلهما من قبل أبو لقمان بعد فترة من الزمن.

وبدأ توسّع داعش في سوريا منذ عام 2013 عبر افتتاحها مكاتب للدعوة في ريف حلب والرقة، استولت داعش على كل من مدن الباب ومنبج والأتارب وإعزاز وتل رفعت وغيرها في ريف حلب، وسرمدة وكفر تخاريم والدانة وسلقين التابعين لمحافظة إدلب، ومدينة الرقة التي اتخذتها كمعقل رئيسي، خلال أقل من ستة أشهر، هذه المناطق جميعها كانت تحت سيطرة ما يسمى بجيش الحر. أي أن داعش لم يسيطر على أية منطقة من النظام.

وما يمكننا استنتاجه بأن النظام البعثي كان قد هيئة أرضية تشكيل جماعات إسلامية متطرفة في سوريا ضمن سجن صيدنايا. وبأن الأسد عمل على تأكيد وجهة نظره بأن سوريا تتعرض لمؤامرة عبر السجناء الذين أفرج عنهم من سجن صيدنايا، إضافة لشرعنة هجماته على معظم المدن السوري بحجة محاربة الإرهاب. علماً بأن النظام لم يواجه مرتزقة داعش بعد إعلانهم بشكل مباشر، ولم تحدث بينهم وبين داعش أي معارك طاحنة كما حدث في مدينة حلب وريف دمشق والغوطة الشرقية.

داعش حكمت الرقة أكثر من 3 أعوام ولم يقم النظام البعثي بأي حملة عسكرية تذكر، بل على العكس من ذلك وبحسب الوثائق التي الظهر كانت هناك علاقة وطيدة بين النظام وداعش.

بحسب مقال نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية عام 2015، فإن النظام البعثي لم يكن يشتري النفط من داعش وحسب، بل كان يساعد داعش أيضاً في تشغيل وإدارة بعض مرافق النفط والغاز. وأشارت الصحفية إلى أن النظام من أكبر المتعاملين مع داعش في مجال النفط، حيث يتمّ بيع النفط له عبر تجار وسطاء غالباً، ليعود الأخير ويوزعه في المناطق التي يسيطر عليها بأسعار منخفضة نسبياً، لكسب ولاء السكان وبسط السيطرة. وأوضحت الصحيفة ايضاً بأنه وفي بعض الأحيان يقوم النظام بإمداد المدن الواقعة تحت سيطرة داعش بالكهرباء مقابل الحصول على الوقود.

وتقول المعلومات التي وردت في تحليل صدر عن مركز IHS Jane’s Terrorism and Insurgency Center (JTIC). أن حوالي 64% من الهجمات التي قامت بها داعش خلال عام 2015 في سوريا، استهدفت الجماعات المعارضة لنظام الأسد، و13% فقط من هذه الهجمات استهدفت قوات النظام.

وبحسب معطيات JTIC تبين أن عمليات الأسد كان أكثر من ثلثيها غارات جوية، استهدفت جماعات أخرى غير داعش. فمن 982 عملية من عملياته لمكافحة معارضيه بداية عام 2015 وإلى 21 تشرين الثاني، 6 % منها فقط وجهت مباشرة على داعش.

وبالنظر إلى مدينة تدمر وعملية سيطرة داعش عليها في 20 أيار 2015 نلاحظ بأن النظام البعثي لم يبدي أي مقاومة تذكر، بل انسحب منها وخلف وراءه كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة، لتقع بيد المرتزقة. وبعد فترة وجيزة استعاد النظام أو سلم المرتزقة مدينة تدمر لهم بعد أخذ كافة الأسلحة والعتاد العسكرية المتواجد هناك.

وبحسب وثائق حصلت عليها شبكة “سكاي نيوز” البريطانية وقتها فأن استعادة النظام السوري لمدينة تدمر الأثرية من داعش كان على ما يبدو جزءاً من اتفاق مدبر، أتاح لداعش سحب أسلحته الثقيلة من المدينة قبل الانسحاب.

ومن الوثائق التي عرضتها “سكاي نيوز” أيضاً، الأمر العسكري الذي أصدره أحد أمراء داعش إلى رجاله في مدينة القصر، بالانسحاب من المدينة، وبنقل “كل التجهيزات والأسلحة إلى المنطقة المتفق عليها، قبل قصف المدينة من الجيش السوري” وهو الأمر الذي حصل فعلاً.

اذاً عملية سيطرة داعش على تدمر في كلا المرتين يمكن ان ترجح بأنها عملية استلام وتسليم بهدف تزويد داعش بالسلاح من جهة، وشرعنة النظام لنفسه بمحاربة الإرهاب في سوريا بعد ذلك.

وأوضح في تلك الآونة عدد من الخبراء والمختصون بأن المستفيد الأكبر من سيطرة داعش على مدينة تدمر هو النظام وحليفته روسيا لصرف الأنظار عن الجرائم والانتهاكات التي يقومان بها شرقي حلب، في الوقت الذي تصاعدت النداءات الدولية لوقف إطلاق النار شرقي حلب، بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب الاجتماع الذي عقد في 9 كانون الأول 2016، والذي نص بوضع نهاية فورية وكاملة لجميع الهجمات العشوائية على المدنيين في وسوريا ولا سيما في حلب.

ويبدو أن اعلان النظام السوري وحلفاءها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 السيطرة على مدينة دير الزور، عبر عملية عسكرية جرت بدعم جوي روسي، لا تختلف كثيراً عما جرى في تدمر، وخير دليل على ذلك ما جرى في مدينة بوكمال في 9 تشرين الثاني حيث أعلن النظام السوري بأن قواته حررت المدينة داعش بهد أن التقاء وحدات من جيش السوري وحلفاؤها مع القوات العراقية عند الحدود المشتركة بين العراق وسوريا، وفي 11 أعلن داعش مرةً أخرى سيطرته على المدينة.

(ج ر/ )

ANHA

source: ANHA

Read more

في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير – 2

editor
http://ift.tt/1JO4keG

الكشف عن اتفاقية تسليم المدينة للنظام، وتسليط الضوء على حملة عاصفة الجزيرة

جهاد روج

مركز الأخبار – بعد اتفاق “جرود القلمون” الذي جرى بين حزب الله اللبناني من جهة ومرتزقة داعش من جهة أخرى بإشراف مباشر من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله والرئيس السوري بشار الأسد، تهيأت الظروف لتقدم قوات النظام صوب محافظة دير الزور للسيطرة عليها، أو استلامها من المرتزقة بموجب الاتفاق. من جانب آخر أطلقت قوات سوريا الديمقراطية حملة “عاصفة الجزيرة” لطرد مرتزقة داعش من مناطق شرق نهر الفرات في ريف دير الزور. وخلال حملة عاصفة الجزيرة، تعرضت مواقع قوات سوريا الديمقراطية لقصف من قبل النظام وروسيا، كما نسقت مرتزقة داعش مع قوات النظام لاستهداف مواقع قسد بشكل متزامن وفي نفس الوقت.

بتاريخ 26 آب/أغسطس جرى اتفاق بين حزب الله اللبناني ومرتزقة داعش على إجلاء أكثر من 300 مرتزق من داعش من منطقة القلمون السورية على حدود لبنان إلى محافظة دير الزور. وفي 28 آب/أغسطس انطلقت قافلة من مرتزقة داعش صوب مدينة دير الزور السورية لتنتقل من هناك إلى مدينة البوكمال على الحدود العراقية، بعد الاتفاق المذكور الذي أشرف عليها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله والرئيس السوري بشار الأسد، بعد زيارة نصر الله إلى دمشق  واللقاء بالأسد لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

وأعلن حسن نصر الله وقتها أن من شروط الاتفاقية “كشف مصير العسكريين وتسليمنا أجساد كل القتلى الذين قاتلوا على الجبهة وإطلاق سراح المطرانين المختطفين والإعلامي سمير كساب”، بالإضافة إلى تسلّم الأسير لدى مرتزقة داعش أحمد معتوق، وفي المقابل يسلّم حزب الله، أمير داعش في القلمون الغربي، موفق أبو السوس، ومعه القيادي، أبو زيد، لداعش.

ومن بنود الاتفاقية أيضاً تسليم مرتزقة داعش لجثة الإيراني محسن حججي، الذي قتل بمنطقة التنف قرب الحدود السورية العراقية. واستلمت قوات من الحرس الثوري وحزب الله في مدينة تدمر، وسط سوريا، جثة المقاتل الإيراني ونقلتها إلى دمشق ومنها إلى إيران.

ولكن حسن نصر الله لم يكشف أبرز بنود اتفاقه مع المرتزقة الذي ينص على السماح لقافلة مرتزقة داعش بالخروج من جرود القلمون، إلى مدينة البوكمال في دير الزور، مقابل ذلك تُسلم مرتزقة داعش مدينة دير الزور وريفها للنظام السوري والمجموعات المسلحة التي تقاتل معه.

وعرقل التحالف الدولي ضد داعش قافلة المرتزقة في الصحراء ومنعتها من الدخول إلى دير الزور، وبقيت في صحراء البادية السورية مدة أسبوعين، ثم دخلت إلى دير الزور ليل الأربعاء الخميس 12- 13 أيلول/سبتمبر بعد توافق روسي أمريكي.

الاستلام والتسليم

وبعد دخول القافلة إلى دير الزور، بدأ النظام السوري ومرتزقة داعش بتنفيذ بند الانسحاب والتسليم من اتفاقية “جرود القلمون”، حيث كان النظام السوري قد أعلن سابقاً حملة عسكرية لطرد داعش من دير الزور، لكن الحملة كانت تسير ببطء شديد، وبعد اتفاق “جرود القلمون” تقدمت قوات النظام بسرعة كبيرة صوب المدينة لفك الحصار عنها. كذلك بدأ الطيران الروسي بتكثيف غاراته على المدينة وبدأ باستهداف المدينة بصواريخ موجهة من البحر المتوسط، لتمهيد دخول قوات النظام إلى المدينة. حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الفرقاطة الأميرال إيسن أطلقت من البحر الأبيض المتوسط صواريخ من طراز “كاليبر” استهدفت مواقع لمرتزقة داعش في دير الزور. الأمر الذي يؤكد أن روسيا أيضاً كانت راضية على اتفاق “جرود قلمون”.

وبعد توقيع اتفاق جرود القلمون بأسبوع فقط، أعلن النظام السوري فك الحصار المفروض على مدينة دير الزور من طرف مرتزقة داعش منذ ثلاث سنوات، وأكد أن قواته التقت بالقوات المحاصرة في المدينة الواقعة شرقي البلاد. وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن عناصر الجيش وصلوا إلى مقر الفوج 137 غرب المدينة، وبالتالي تمكنوا من فك الحصار المفروض على المدينة منذ مطلع العام 2015.

واستمر تقدم قوات النظام في دير الزور وريفها الغربي والجنوبي، حتى أعلن النظام في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2017، السيطرة على مدينة الميادين بريف دير الزور بعد انسحاب مرتزقة داعش منها.

وبتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر اكتملت بنود اتفاقية “جرود القلمون” وأوفت داعش بوعدها، وسلمت مدينة دير الزور إلى النظام السوري.

وبعد دير الزور تقدمت قوات النظام صوب مدينة البوكمال آخر معاقل داعش في سوريا، وبمشاركة قوات الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي دخلت قوات النظام إلى مدينة البوكمال وطردت مرتزقة داعش من المدينة، بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر.

لكن في اليوم التالي شنت مرتزقة داعش هجوماً معاكساً على المدينة بالانتحاريين والعربات المفخخة، وتمكن من إعادة السيطرة على المدينة.

حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور

في الوقت الذي كان فيه النظام السوري ومن خلفه حزب الله وإيران وروسيا يعقدون الاتفاقيات مع مرتزقة داعش، كانت هناك اتفاقية أخرى يتم التحضير لها، هذه المرة بين قوات سوريا الديمقراطية وأهالي ريف دير الزور، كانت اتفاقية معنوية، بلا شروط ولا بنود لتخليص الأهالي من بطش مرتزقة داعش.

كان مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يعد العدة لتحرير ريف دير الزور من مرتزقة داعش بناءً على طلب أهالي المنطقة.

وأعلن مجلس دير الزور العسكري عن إطلاق حملة عسكرية لتحرير مناطق شرق نهر الفرات، والريف الشرقي لدير الزور من سيطرة مرتزقة داعش.

وأصدر مجلس دير الزور العسكري بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر 2017، بياناً أعلن فيه عن بدء حملة “عاصفة الجزيرة،  لتحرير ما تبقى من أراض في الجزيرة السورية، وشرق الفرات، والمناطق الشرقية بريف دير الزور من مرتزقة داعش.

وجاء في البيان “باسم القيادة العامة لمجلس دير الزور العسكري، نزف بشرى البدء بحملة عاصفة الجزيرة، والتي تستهدف تحرير ما تبقى من أراضي الجزيرة السورية وشرق الفرات، من رجس الإرهابيين وتطهير ما تبقى من ريف دير الزور الشرقي”.

وتابع البيان “قررنا البدء بهذه الحملة الحاسمة، تأييداً ومؤازرة وواجبا تجاه أهلنا في الجزيرة السورية عامة وريف دير الزور الشرقي خاصة، الذين ينتظرون هذه اللحظة التاريخية بفارغ الصبر، وسنبذل قصارى جهدنا من أجل ألا يتضرر المدنيون العزل، والعمل على نقلهم إلى المناطق الآمنة”.

وأعلن التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة عن دعمه لـ “عاصفة الجزيرة”، وقال في بيان، “إن قواته ستدعم قسد أثناء هجومه في وادي الخابور في إطار مهمتها، وذلك بتوفير العتاد والتدريب والاستطلاع والدعم اللوجستي للمقاتلين المهاجمين”.

وتقدمت الحملة بداية من محورين، محور أبو فاس ومحور أبو خشب، وفي اليوم الثاني من الحملة دخلت قوات مجلس دير الزور العسكري، إلى المنطقة الصناعية 15 كم شمال شرق مدينة دير الزور، في خطوة مفاجئة باغتت المرتزقة.

النظام السوري وروسيا يساندان داعش في دير الزور، ويقصفان مواقع قسد !

وبعد أيام من انطلاق الحملة حررت قوات سوريا الديمقراطية محلج الأقطان (كبرى المنشآت الصناعية في منطقة دير الزور) بتاريخ 13 أيلول.

وفي 16 أيلول/سبتمبر وبعد تحقيق انتصارات كبيرة على مرتزقة داعش، تعرضت قوات سوريا الديمقراطية لهجوم من قبل طائرات النظام السوري والروسي قرب المنطقة الصناعة شرقي نهر الفرات. وأسفر القصف الجوي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية عن وقوع 6 جرحى من مقاتلي قسد.

وفي نفس اليوم حررت قوات سوريا الديمقراطية معمل السكر ومحطة الكهرباء شمال دير الزور من مرتزقة داعش. وبعد تحرير شركتي العزبة وكونيكو من مرتزقة داعش بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر، جدد الطيران الروسي قصف مواقع قسد، في محاولة لعرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية على حساب مرتزقة داعش.

واعتبر القائد العام لقوات مجلس دير الزور العسكري، أحمد أبو خولة أن استهداف روسيا لمواقعهم يهدف إلى عرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية نحو نهر الفرات، معتبراً إياه “خدمة مجانية لمرتزقة داعش“.

دخول الحملة في مرحلة جديدة والتقدم من 4 محاور

وبتاريخ 28 أيلول/سبتمبر وبعد إلحاق أضرار كبيرة بمرتزقة داعش وتحرير مساحات واسعة من الجزيرة السورية، شرق نهر الفرات، أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية أن حملة عاصفة الجزيرة دخلت مرحلة جديدة، وانطلقت من 4 محاور وهي محور مركدة، محور الصور، محور الجزرات ومحور المنطقة الصناعية. بهدف تحرير كامل الجزيرة السورية من داعش، معلنة بنفس الوقت تحرير قواتهم لناحية صور وقرية السعد وبئر النفاخ بريف دير الزور.

وبعد يومين وبتاريخ 30 أيلول/سبتمبر قصف قوات النظام السوري مواقع  قوات سوريا الديمقراطية في قرية كوبار بقذائف الهاون.

وبعد مرور شهر على إطلاق حملة عاصفة الجزيرة، التقى محورا أبو خشب والجزرات ببعضهما بالقرب من شركة السكر. كما أسفرت الاشتباكات خلال شهر عن مقتل 156 مرتزقاً وقعت جثث 27 منهم في أيدي مقاتلي قسد. وخلال عمليات نوعية خاصة تمكن مقاتلو قسد من إلقاء القبض على 70 مرتزقاً بينهم أمراء. كما دمروا 10 سيارات مفخخة، 4 عربات عسكرية، 3 سيارات محملة بسلاح دوشكا وعربة مدرعة. واستولوا على كميات من الأسلحة والذخائر، وحرروا 50 ألف مدني من قبضة المرتزقة.

ومع مرور شهر على انطلاق حملة عاصفة الجزيرة، تم تحرير مساحة 3468 كم2 منها مواقع استراتيجية مثل معمل السكر، محلج القطن، شركة الكهرباء، شركة كونيكو، حقول العزبة والجفرة، إضافة إلى بلدة الصور شرقي دير الزور.

فريق وكالة هاوار الذي كان ينقل الحقيقة من ريف دير الزور، في مرمى إرهاب داعش !

خلال حملة عاصفة الجزيرة، كان فريق من وكالة أنباء هاوار يتابع الحملة وينقل صدى انتصارات المقاتلين إلى الرأي العام العالمي، وقامت المرتزقة باستهداف صوت الحقيقة الذي ينقل أصداء الحملة، وبتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر ارتكبت مرتزقة داعش مجزرة بين جموع من المدنيين الفارين من مناطق يسيطر عليها النظام في الضفة الشرقية لنهر الفرات، وفجر عربة محملة بالمتفجرات بينهم، ما أدى إلى استشهاد مراسلا وكالتنا دليشان إيبش وهوكر محمد، وجرح مراسلنا رزكار دنيز، بالإضافة إلى فقدان عشرات المدنيين النازحين لحياتهم، وجرح آخرين.

وبتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر التقى محور الصور مع محور مركدة، وبعدها بيومين أطلقت قوات النظام البعثي صواريخ على مواقع قوات سوريا الديمقراطية القريبة من معمل السكر شمال دير الزور، وبنتيجتها أصيب 4 مقاتلين بجروح. وردت قوات سوريا الديمقراطية على مصادر النيران.

تحرير أكبر حقل نفطي في سوريا

وتتالت انتصارات قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور، حيث حررت بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر، حقل العمر النفطي 10 كم شرق مدينة الميادين، وهو أكبر حقول سوريا النفطية. كما سيطرت بعد ذلك على حقل التنك النفطي.

وبتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حررت قوات سوريا الديمقراطية بلدة مركدة، و24 قرية أخرى من مرتزقة داعش. وبتحرير بلدة مركدة والقرى الـ 24، يكون المقاتلون قد حرروا 5 آلاف كم2 بريف دير الزور والحسكة من مرتزقة داعش.

ثم حررت قوات سوريا الديمقراطية حقل التنك النفطي 35 من شرق جير جنوب شرق دير الزور، وبلدة البصيرة بريف دير الزور من يد مرتزقة داعش.

وما تزال حملة عاصفة الجزيرة مستمرة، ومن المتوقع أن تحرر قوات مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، كامل مناطق ريف دير الزور شرق نهر الفرات خلال الأيام القليلة القادمة.

اتفاقيات بين داعش والنظام ضد قسد في دير الزور !

خلال حملة عاصفة الجزيرة، وبالتحديد في 24 تشرين الأول/أكتوبر شنت قوات النظام ومرتزقة داعش هجوماً منسقاً ومتزامناً على نقاط قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور. حيث استهدفت مرتزقة داعش نقاط قوات سوريا الديمقراطية في مركز جفرة (محطة القطار)، كما شنت قوات النظام البعثي هجوماً بالأسلحة الثقيلة على نقاط قوات سوريا الديمقراطية في قرية جبيلة. وردت قوات سوريا الديمقراطية على هجمات داعش والنظام وأفشلت الهجمات.

وخلال حملة عاصفة الجزيرة تعرضت مواقع قوات سوريا الديمقراطية عدد من المرات لقصف من قبل قوات النظام السوري وروسيا، كذلك اتفقت قوات النظام ومرتزقة داعش على الهجوم على نقاط قوات سوريا الديمقراطية، وبحسب المعلومات فإن قوات النظام فتحت الطريق أمام المرتزقة لنقل أسلحتهم وذخائرهم من مناطق تسيطر عليها النظام، لاستهداف مواقع قسد. وسنتطرق في الجزء الثالث من ملفنا هذا، الذي سننشره غداً، إلى تفاصيل العلاقات بين داعش والنظام والتسهيلات التي قدمها النظام لداعش لاستهداف مواقع قوات سوريا الديمقراطية.

غداً: كشف تورط النظام السوري في دعم وتسليح وتمويل داعش !

 (ك)

ANHA

source: ANHA

Read more

في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير – 2

editor
http://ift.tt/1JO4keG

الكشف عن اتفاقية تسليم المدينة للنظام، وتسليط الضوء على حملة عاصفة الجزيرة

جهاد روج

مركز الأخبار – بعد اتفاق “جرود القلمون” الذي جرى بين حزب الله اللبناني من جهة ومرتزقة داعش من جهة أخرى بإشراف مباشر من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله والرئيس السوري بشار الأسد، تهيأت الظروف لتقدم قوات النظام صوب محافظة دير الزور للسيطرة عليها، أو استلامها من المرتزقة بموجب الاتفاق. من جانب آخر أطلقت قوات سوريا الديمقراطية حملة “عاصفة الجزيرة” لطرد مرتزقة داعش من مناطق شرق نهر الفرات في ريف دير الزور. وخلال حملة عاصفة الجزيرة، تعرضت مواقع قوات سوريا الديمقراطية لقصف من قبل النظام وروسيا، كما نسقت مرتزقة داعش مع قوات النظام لاستهداف مواقع قسد بشكل متزامن وفي نفس الوقت.

بتاريخ 26 آب/أغسطس جرى اتفاق بين حزب الله اللبناني ومرتزقة داعش على إجلاء أكثر من 300 مرتزق من داعش من منطقة القلمون السورية على حدود لبنان إلى محافظة دير الزور. وفي 28 آب/أغسطس انطلقت قافلة من مرتزقة داعش صوب مدينة دير الزور السورية لتنتقل من هناك إلى مدينة البوكمال على الحدود العراقية، بعد الاتفاق المذكور الذي أشرف عليها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله والرئيس السوري بشار الأسد، بعد زيارة نصر الله إلى دمشق  واللقاء بالأسد لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

وأعلن حسن نصر الله وقتها أن من شروط الاتفاقية “كشف مصير العسكريين وتسليمنا أجساد كل القتلى الذين قاتلوا على الجبهة وإطلاق سراح المطرانين المختطفين والإعلامي سمير كساب”، بالإضافة إلى تسلّم الأسير لدى مرتزقة داعش أحمد معتوق، وفي المقابل يسلّم حزب الله، أمير داعش في القلمون الغربي، موفق أبو السوس، ومعه القيادي، أبو زيد، لداعش.

ومن بنود الاتفاقية أيضاً تسليم مرتزقة داعش لجثة الإيراني محسن حججي، الذي قتل بمنطقة التنف قرب الحدود السورية العراقية. واستلمت قوات من الحرس الثوري وحزب الله في مدينة تدمر، وسط سوريا، جثة المقاتل الإيراني ونقلتها إلى دمشق ومنها إلى إيران.

ولكن حسن نصر الله لم يكشف أبرز بنود اتفاقه مع المرتزقة الذي ينص على السماح لقافلة مرتزقة داعش بالخروج من جرود القلمون، إلى مدينة البوكمال في دير الزور، مقابل ذلك تُسلم مرتزقة داعش مدينة دير الزور وريفها للنظام السوري والمجموعات المسلحة التي تقاتل معه.

وعرقل التحالف الدولي ضد داعش قافلة المرتزقة في الصحراء ومنعتها من الدخول إلى دير الزور، وبقيت في صحراء البادية السورية مدة أسبوعين، ثم دخلت إلى دير الزور ليل الأربعاء الخميس 12- 13 أيلول/سبتمبر بعد توافق روسي أمريكي.

الاستلام والتسليم

وبعد دخول القافلة إلى دير الزور، بدأ النظام السوري ومرتزقة داعش بتنفيذ بند الانسحاب والتسليم من اتفاقية “جرود القلمون”، حيث كان النظام السوري قد أعلن سابقاً حملة عسكرية لطرد داعش من دير الزور، لكن الحملة كانت تسير ببطء شديد، وبعد اتفاق “جرود القلمون” تقدمت قوات النظام بسرعة كبيرة صوب المدينة لفك الحصار عنها. كذلك بدأ الطيران الروسي بتكثيف غاراته على المدينة وبدأ باستهداف المدينة بصواريخ موجهة من البحر المتوسط، لتمهيد دخول قوات النظام إلى المدينة. حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الفرقاطة الأميرال إيسن أطلقت من البحر الأبيض المتوسط صواريخ من طراز “كاليبر” استهدفت مواقع لمرتزقة داعش في دير الزور. الأمر الذي يؤكد أن روسيا أيضاً كانت راضية على اتفاق “جرود قلمون”.

وبعد توقيع اتفاق جرود القلمون بأسبوع فقط، أعلن النظام السوري فك الحصار المفروض على مدينة دير الزور من طرف مرتزقة داعش منذ ثلاث سنوات، وأكد أن قواته التقت بالقوات المحاصرة في المدينة الواقعة شرقي البلاد. وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن عناصر الجيش وصلوا إلى مقر الفوج 137 غرب المدينة، وبالتالي تمكنوا من فك الحصار المفروض على المدينة منذ مطلع العام 2015.

واستمر تقدم قوات النظام في دير الزور وريفها الغربي والجنوبي، حتى أعلن النظام في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2017، السيطرة على مدينة الميادين بريف دير الزور بعد انسحاب مرتزقة داعش منها.

وبتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر اكتملت بنود اتفاقية “جرود القلمون” وأوفت داعش بوعدها، وسلمت مدينة دير الزور إلى النظام السوري.

وبعد دير الزور تقدمت قوات النظام صوب مدينة البوكمال آخر معاقل داعش في سوريا، وبمشاركة قوات الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي دخلت قوات النظام إلى مدينة البوكمال وطردت مرتزقة داعش من المدينة، بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر.

لكن في اليوم التالي شنت مرتزقة داعش هجوماً معاكساً على المدينة بالانتحاريين والعربات المفخخة، وتمكن من إعادة السيطرة على المدينة.

حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور

في الوقت الذي كان فيه النظام السوري ومن خلفه حزب الله وإيران وروسيا يعقدون الاتفاقيات مع مرتزقة داعش، كانت هناك اتفاقية أخرى يتم التحضير لها، هذه المرة بين قوات سوريا الديمقراطية وأهالي ريف دير الزور، كانت اتفاقية معنوية، بلا شروط ولا بنود لتخليص الأهالي من بطش مرتزقة داعش.

كان مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يعد العدة لتحرير ريف دير الزور من مرتزقة داعش بناءً على طلب أهالي المنطقة.

وأعلن مجلس دير الزور العسكري عن إطلاق حملة عسكرية لتحرير مناطق شرق نهر الفرات، والريف الشرقي لدير الزور من سيطرة مرتزقة داعش.

وأصدر مجلس دير الزور العسكري بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر 2017، بياناً أعلن فيه عن بدء حملة “عاصفة الجزيرة،  لتحرير ما تبقى من أراض في الجزيرة السورية، وشرق الفرات، والمناطق الشرقية بريف دير الزور من مرتزقة داعش.

وجاء في البيان “باسم القيادة العامة لمجلس دير الزور العسكري، نزف بشرى البدء بحملة عاصفة الجزيرة، والتي تستهدف تحرير ما تبقى من أراضي الجزيرة السورية وشرق الفرات، من رجس الإرهابيين وتطهير ما تبقى من ريف دير الزور الشرقي”.

وتابع البيان “قررنا البدء بهذه الحملة الحاسمة، تأييداً ومؤازرة وواجبا تجاه أهلنا في الجزيرة السورية عامة وريف دير الزور الشرقي خاصة، الذين ينتظرون هذه اللحظة التاريخية بفارغ الصبر، وسنبذل قصارى جهدنا من أجل ألا يتضرر المدنيون العزل، والعمل على نقلهم إلى المناطق الآمنة”.

وأعلن التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة عن دعمه لـ “عاصفة الجزيرة”، وقال في بيان، “إن قواته ستدعم قسد أثناء هجومه في وادي الخابور في إطار مهمتها، وذلك بتوفير العتاد والتدريب والاستطلاع والدعم اللوجستي للمقاتلين المهاجمين”.

وتقدمت الحملة بداية من محورين، محور أبو فاس ومحور أبو خشب، وفي اليوم الثاني من الحملة دخلت قوات مجلس دير الزور العسكري، إلى المنطقة الصناعية 15 كم شمال شرق مدينة دير الزور، في خطوة مفاجئة باغتت المرتزقة.

النظام السوري وروسيا يساندان داعش في دير الزور، ويقصفان مواقع قسد !

وبعد أيام من انطلاق الحملة حررت قوات سوريا الديمقراطية محلج الأقطان (كبرى المنشآت الصناعية في منطقة دير الزور) بتاريخ 13 أيلول.

وفي 16 أيلول/سبتمبر وبعد تحقيق انتصارات كبيرة على مرتزقة داعش، تعرضت قوات سوريا الديمقراطية لهجوم من قبل طائرات النظام السوري والروسي قرب المنطقة الصناعة شرقي نهر الفرات. وأسفر القصف الجوي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية عن وقوع 6 جرحى من مقاتلي قسد.

وفي نفس اليوم حررت قوات سوريا الديمقراطية معمل السكر ومحطة الكهرباء شمال دير الزور من مرتزقة داعش. وبعد تحرير شركتي العزبة وكونيكو من مرتزقة داعش بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر، جدد الطيران الروسي قصف مواقع قسد، في محاولة لعرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية على حساب مرتزقة داعش.

واعتبر القائد العام لقوات مجلس دير الزور العسكري، أحمد أبو خولة أن استهداف روسيا لمواقعهم يهدف إلى عرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية نحو نهر الفرات، معتبراً إياه “خدمة مجانية لمرتزقة داعش“.

دخول الحملة في مرحلة جديدة والتقدم من 4 محاور

وبتاريخ 28 أيلول/سبتمبر وبعد إلحاق أضرار كبيرة بمرتزقة داعش وتحرير مساحات واسعة من الجزيرة السورية، شرق نهر الفرات، أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية أن حملة عاصفة الجزيرة دخلت مرحلة جديدة، وانطلقت من 4 محاور وهي محور مركدة، محور الصور، محور الجزرات ومحور المنطقة الصناعية. بهدف تحرير كامل الجزيرة السورية من داعش، معلنة بنفس الوقت تحرير قواتهم لناحية صور وقرية السعد وبئر النفاخ بريف دير الزور.

وبعد يومين وبتاريخ 30 أيلول/سبتمبر قصف قوات النظام السوري مواقع  قوات سوريا الديمقراطية في قرية كوبار بقذائف الهاون.

وبعد مرور شهر على إطلاق حملة عاصفة الجزيرة، التقى محورا أبو خشب والجزرات ببعضهما بالقرب من شركة السكر. كما أسفرت الاشتباكات خلال شهر عن مقتل 156 مرتزقاً وقعت جثث 27 منهم في أيدي مقاتلي قسد. وخلال عمليات نوعية خاصة تمكن مقاتلو قسد من إلقاء القبض على 70 مرتزقاً بينهم أمراء. كما دمروا 10 سيارات مفخخة، 4 عربات عسكرية، 3 سيارات محملة بسلاح دوشكا وعربة مدرعة. واستولوا على كميات من الأسلحة والذخائر، وحرروا 50 ألف مدني من قبضة المرتزقة.

ومع مرور شهر على انطلاق حملة عاصفة الجزيرة، تم تحرير مساحة 3468 كم2 منها مواقع استراتيجية مثل معمل السكر، محلج القطن، شركة الكهرباء، شركة كونيكو، حقول العزبة والجفرة، إضافة إلى بلدة الصور شرقي دير الزور.

فريق وكالة هاوار الذي كان ينقل الحقيقة من ريف دير الزور، في مرمى إرهاب داعش !

خلال حملة عاصفة الجزيرة، كان فريق من وكالة أنباء هاوار يتابع الحملة وينقل صدى انتصارات المقاتلين إلى الرأي العام العالمي، وقامت المرتزقة باستهداف صوت الحقيقة الذي ينقل أصداء الحملة، وبتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر ارتكبت مرتزقة داعش مجزرة بين جموع من المدنيين الفارين من مناطق يسيطر عليها النظام في الضفة الشرقية لنهر الفرات، وفجر عربة محملة بالمتفجرات بينهم، ما أدى إلى استشهاد مراسلا وكالتنا دليشان إيبش وهوكر محمد، وجرح مراسلنا رزكار دنيز، بالإضافة إلى فقدان عشرات المدنيين النازحين لحياتهم، وجرح آخرين.

وبتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر التقى محور الصور مع محور مركدة، وبعدها بيومين أطلقت قوات النظام البعثي صواريخ على مواقع قوات سوريا الديمقراطية القريبة من معمل السكر شمال دير الزور، وبنتيجتها أصيب 4 مقاتلين بجروح. وردت قوات سوريا الديمقراطية على مصادر النيران.

تحرير أكبر حقل نفطي في سوريا

وتتالت انتصارات قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور، حيث حررت بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر، حقل العمر النفطي 10 كم شرق مدينة الميادين، وهو أكبر حقول سوريا النفطية. كما سيطرت بعد ذلك على حقل التنك النفطي.

وبتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حررت قوات سوريا الديمقراطية بلدة مركدة، و24 قرية أخرى من مرتزقة داعش. وبتحرير بلدة مركدة والقرى الـ 24، يكون المقاتلون قد حرروا 5 آلاف كم2 بريف دير الزور والحسكة من مرتزقة داعش.

ثم حررت قوات سوريا الديمقراطية حقل التنك النفطي 35 من شرق جير جنوب شرق دير الزور، وبلدة البصيرة بريف دير الزور من يد مرتزقة داعش.

وما تزال حملة عاصفة الجزيرة مستمرة، ومن المتوقع أن تحرر قوات مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، كامل مناطق ريف دير الزور شرق نهر الفرات خلال الأيام القليلة القادمة.

اتفاقيات بين داعش والنظام ضد قسد في دير الزور !

خلال حملة عاصفة الجزيرة، وبالتحديد في 24 تشرين الأول/أكتوبر شنت قوات النظام ومرتزقة داعش هجوماً منسقاً ومتزامناً على نقاط قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور. حيث استهدفت مرتزقة داعش نقاط قوات سوريا الديمقراطية في مركز جفرة (محطة القطار)، كما شنت قوات النظام البعثي هجوماً بالأسلحة الثقيلة على نقاط قوات سوريا الديمقراطية في قرية جبيلة. وردت قوات سوريا الديمقراطية على هجمات داعش والنظام وأفشلت الهجمات.

وخلال حملة عاصفة الجزيرة تعرضت مواقع قوات سوريا الديمقراطية عدد من المرات لقصف من قبل قوات النظام السوري وروسيا، كذلك اتفقت قوات النظام ومرتزقة داعش على الهجوم على نقاط قوات سوريا الديمقراطية، وبحسب المعلومات فإن قوات النظام فتحت الطريق أمام المرتزقة لنقل أسلحتهم وذخائرهم من مناطق تسيطر عليها النظام، لاستهداف مواقع قسد. وسنتطرق في الجزء الثالث من ملفنا هذا، الذي سننشره غداً، إلى تفاصيل العلاقات بين داعش والنظام والتسهيلات التي قدمها النظام لداعش لاستهداف مواقع قوات سوريا الديمقراطية.

غداً: كشف تورط النظام السوري في دعم وتسليح وتمويل داعش !

 (ك)

ANHA

source: ANHA

Read more

في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير – 1

editor
http://ift.tt/1JO4keG

دير الزور .. لؤلؤة الفرات مهد الحضارات وأرض الخير

آلان روج

مركز الأخبار- دير الزور أو لؤلؤة الفرات، كما توصف، لتاريخها العريق وغناها على الصعيد الحضاري والاقتصادي والجغرافي الاستراتيجي، ولأنها من المدن المهمة التي تحتضن على مسافة من نهر الفرات العابر إلى الأراضي العراقية من خلالها. فهي تقع شرقي سوريا على نهر الفرات في سهل خصيب محاط بالصحراء من كافة الجهات.

في هذا الجزء من ملف (في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير) سوف نقدم نبذة عن تاريخ دير الزور ومكانتها ومجتمعها، بالإضافة الى الوضع الذي آلت إليه مع تتالي سيطرة المجموعات المرتزقة الى أن جعلتها داعش مركزاً استراتيجياً ومنهل اقتصادها في سوريا والعراق.

دير الزور .. التاريخ والمجتمع

تعرف دير الزور محلياً باسم الدير، وهي أكبر مدن الشرق السوري الى جانب كونها مركزاً إدارياً لمحافظتها. تاريخياً توالت عليها الحضارات المشهورة في المنطقة لا سيما في ميزوبوتاميا، كالآشوريين والاراميين والأموريين والاكاديين والرومان، بالإضافة الى العصر الاسلامي وما تلتها من عصور بدءً من الأموي مروراً بالعباسي، وانتهاءً بتدميرها على يد المغول في القرن الثالث عشر.

عام 1865 تحولت الى مركز لمتصرفية دير الزور، التي شملت معظم مناطق بادية الشام وجزء من سهول الجزيرة الجنوبية، وذلك في العهد العثماني حيث توسعت البلدة لتتحول الى مدينة تحتوي كافة الخدمات والمرافق.

يقسم نهر الفرات مدينة دير الزور الى منطقتين، الشامية وهي امتداد لبادية الشام، والجزيرة وهو امتداد لمقاطعة الجزيرة، أما المجتمع في دير الزور، فالغالبية هي من المكون العربي إلى جانب تواجد المكونين الكردي والأرمني ضمن المدينة وبعض البلدات في محيطها. ويغلب على المجتمع الطابع العشائري وأشهر عشائر المنطقة، هي العقيدات والبكارة. كما تقدر النسبة السكانية بـ 515,000 نسمة قبل الأزمة السورية.

أحداث تاريخية اشتهرت بها الدير ..

– كانت دير الزور الوجهة الأخيرة في مسير التهجير القسري لقوافل الأرمن، ومسرحاً لعمليات القتل والذبح على يد الجندرمة الأتراك، حين بدأت الدولة العثمانية بحملات ممنهجة لقتل وتهجير الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى. وتعتبر كنيسة شهداء الأرمن في دير الزور محجاً يزورها آلاف الأرمن سنوياً.

– عام 1920 ثارت عشيرة الملان الكردية على الدولة العثمانية في مناطق الجزيرة وطردت العثمانيين من دير الزور والرقة والميادين والبوكمال إلى سريه كانيه/رأس العين.

– بعد الانتداب الفرنسي لسوريا قسمت المنطقة الى 6 دويلات مستقلة، فألحقت مدينة دير الزور بدولة حلب.

– في 3 حزيران عام 1941 وقعت في دير الزور معركة بين جيش حكومة فيشي الفرنسيّة والجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، ودعم الجيش الأردني الإنكليز خلال هذه المعركة التي أفضت إلى بدء خروج سوريا من قبضة حكومة فيشي.

دير الزور أكبر منابع الاقتصاد السوري وتحتض آثار تاريخية عريقة

في ثمانينيات القرن العشرين اكتشفت في المحافظة وعلى مقربة من المدينة، كميات ضخمة من النفط والغاز، وأكبر الحقول القريبة من دير الزور هو حقل التيم الذي يبعد عن مركزها حوالي 6 كم. وبدأت الشركات الأجنبية بالاستثمار والتنقيب لتكتشف عدداً من حقول الغاز والنفط في دير الزور.

والثروة الباطنية الثانية هي ملح الطعام، حيث تعتبر المصدر الرئيسي للملح في سوريا، كما تعتمد الدير على زراعة القطن وتصديرها إلى الخارج نظراً لجودته، بالإضافة إلى زراعة كافة أنواع المحاصيل والخضروات الشتوية والصيفية على الشريط الفراتي.

وتوجد في دير الزور مواقع أثرية كثيرة أهمها مملكة ماري وقلعة حلبية وزلبية المعروفتين، بالإضافة الى عشرات المواقع الأثرية والسياحية، كما تشتهر بجسرها المعلق كرمز نادر يضيف إلى مميزات المدينة في سوريا.

الثورة السورية وتتالي المجموعات المرتزقة على المنطقة..!

نتيجة لما عاناه الشعب السوري، مثل باقي الشعوب في الشرق الأوسط، من ظلم الحكومات المستبدة عليهم والمستغلة والمحتكرة للثقافة والطبيعة المجتمعية المبنية على التنوع والحرية، لتجعلها لون واحداً ولغة واحدة وشخص واحد بصبغة ألوهية في تلك الأوطان، ومع انتفاض الشعب السوري في وجه حزب البعث المستبد، بدأت المظاهرات في مدينة دير الزور منذ اليوم الأوَّل في حركة الاحتجاجات المُطالبة بإسقاط النظام السوري.

سيطرت مجموعات “الجيش الحر” المسلحة على المدينة في حزيران عام 2012، وازداد تشكيل المجموعات المرتزقة والكتائب في المنطقة كلاً منها تعيش على خيرات الشعب ابتداءً من جبهة النصرة مروراً بالقعقاع والحمزة وصولا الى بداية عام 2014 حيث قام داعش بضمها إلى ما سماه بـ “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وبقيت قوات النظام السوري محاصرة في جزء صغير من المدينة إلى أن دخلها في شهر تشرين الأول الفائت.

مع تواصل الظلم والقتل وارتكاب المجازر بحق الشعب في دير الزور خصوصاً والمناطق الشرقية عموماً، حيث تكمن فيها أكبر معاقل المرتزقة، فر الآلاف من الأهالي، الذين ذاقوا الويل من المرتزقة، نحو مناطق فدرالية شمال سوريا وانضمت العشائر بشبابها أفواجاً الى قوات سوريا الديمقراطية للمساهمة إلى جانب قوات مجلس دير الزور العسكري بتحرير منطقتهم من بطش المرتزقة وبسط السلام فيها لتواكب ما وصلت إليه مناطق شمال سوريا من تطور وتكاتف للشعوب وأمان واستقرار ونظام ديمقراطي.

وحاول النظام السوري على عدة مراحل التقدم نحو مدينة دير الزور للسيطرة عليها وطرد مرتزقة داعش منها، إلت أنه عجز عن التقدم صوب المدينة حتى تم عقد اتفاق بين حزب الله اللبناني والنظام السوري من جهة وبين مرتزقة داعش من جهة أخرى، لتسليم المدينة إلى النظام، وهو ما سنتطرق إليه في الجزء الثاني من ملفنا هذا.

من جهة أخرى ما تزال حملة عاصفة الجزيرة التي أطلقها مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، لتحرير ريف مدينة دير الزور من مرتزقة داعش مستمرة، وسنتطرق إلى تفاصيل حملة عاصفة الجزيرة أيضاً في الجزء الثاني من هذا الملف.

غداً: الكشف عن اتفاقية تسليم المدينة للنظام، وتسليط الضوء على حملة عاصفة الجزيرة

 (ج ر/ك)

ANHA

source: ANHA

Read more

في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير – 1

editor
http://ift.tt/1JO4keG

دير الزور .. لؤلؤة الفرات مهد الحضارات وأرض الخير

آلان روج

مركز الأخبار- دير الزور أو لؤلؤة الفرات، كما توصف، لتاريخها العريق وغناها على الصعيد الحضاري والاقتصادي والجغرافي الاستراتيجي، ولأنها من المدن المهمة التي تحتضن على مسافة من نهر الفرات العابر إلى الأراضي العراقية من خلالها. فهي تقع شرقي سوريا على نهر الفرات في سهل خصيب محاط بالصحراء من كافة الجهات.

في هذا الجزء من ملف (في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير) سوف نقدم نبذة عن تاريخ دير الزور ومكانتها ومجتمعها، بالإضافة الى الوضع الذي آلت إليه مع تتالي سيطرة المجموعات المرتزقة الى أن جعلتها داعش مركزاً استراتيجياً ومنهل اقتصادها في سوريا والعراق.

دير الزور .. التاريخ والمجتمع

تعرف دير الزور محلياً باسم الدير، وهي أكبر مدن الشرق السوري الى جانب كونها مركزاً إدارياً لمحافظتها. تاريخياً توالت عليها الحضارات المشهورة في المنطقة لا سيما في ميزوبوتاميا، كالآشوريين والاراميين والأموريين والاكاديين والرومان، بالإضافة الى العصر الاسلامي وما تلتها من عصور بدءً من الأموي مروراً بالعباسي، وانتهاءً بتدميرها على يد المغول في القرن الثالث عشر.

عام 1865 تحولت الى مركز لمتصرفية دير الزور، التي شملت معظم مناطق بادية الشام وجزء من سهول الجزيرة الجنوبية، وذلك في العهد العثماني حيث توسعت البلدة لتتحول الى مدينة تحتوي كافة الخدمات والمرافق.

يقسم نهر الفرات مدينة دير الزور الى منطقتين، الشامية وهي امتداد لبادية الشام، والجزيرة وهو امتداد لمقاطعة الجزيرة، أما المجتمع في دير الزور، فالغالبية هي من المكون العربي إلى جانب تواجد المكونين الكردي والأرمني ضمن المدينة وبعض البلدات في محيطها. ويغلب على المجتمع الطابع العشائري وأشهر عشائر المنطقة، هي العقيدات والبكارة. كما تقدر النسبة السكانية بـ 515,000 نسمة قبل الأزمة السورية.

أحداث تاريخية اشتهرت بها الدير ..

– كانت دير الزور الوجهة الأخيرة في مسير التهجير القسري لقوافل الأرمن، ومسرحاً لعمليات القتل والذبح على يد الجندرمة الأتراك، حين بدأت الدولة العثمانية بحملات ممنهجة لقتل وتهجير الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى. وتعتبر كنيسة شهداء الأرمن في دير الزور محجاً يزورها آلاف الأرمن سنوياً.

– عام 1920 ثارت عشيرة الملان الكردية على الدولة العثمانية في مناطق الجزيرة وطردت العثمانيين من دير الزور والرقة والميادين والبوكمال إلى سريه كانيه/رأس العين.

– بعد الانتداب الفرنسي لسوريا قسمت المنطقة الى 6 دويلات مستقلة، فألحقت مدينة دير الزور بدولة حلب.

– في 3 حزيران عام 1941 وقعت في دير الزور معركة بين جيش حكومة فيشي الفرنسيّة والجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، ودعم الجيش الأردني الإنكليز خلال هذه المعركة التي أفضت إلى بدء خروج سوريا من قبضة حكومة فيشي.

دير الزور أكبر منابع الاقتصاد السوري وتحتض آثار تاريخية عريقة

في ثمانينيات القرن العشرين اكتشفت في المحافظة وعلى مقربة من المدينة، كميات ضخمة من النفط والغاز، وأكبر الحقول القريبة من دير الزور هو حقل التيم الذي يبعد عن مركزها حوالي 6 كم. وبدأت الشركات الأجنبية بالاستثمار والتنقيب لتكتشف عدداً من حقول الغاز والنفط في دير الزور.

والثروة الباطنية الثانية هي ملح الطعام، حيث تعتبر المصدر الرئيسي للملح في سوريا، كما تعتمد الدير على زراعة القطن وتصديرها إلى الخارج نظراً لجودته، بالإضافة إلى زراعة كافة أنواع المحاصيل والخضروات الشتوية والصيفية على الشريط الفراتي.

وتوجد في دير الزور مواقع أثرية كثيرة أهمها مملكة ماري وقلعة حلبية وزلبية المعروفتين، بالإضافة الى عشرات المواقع الأثرية والسياحية، كما تشتهر بجسرها المعلق كرمز نادر يضيف إلى مميزات المدينة في سوريا.

الثورة السورية وتتالي المجموعات المرتزقة على المنطقة..!

نتيجة لما عاناه الشعب السوري، مثل باقي الشعوب في الشرق الأوسط، من ظلم الحكومات المستبدة عليهم والمستغلة والمحتكرة للثقافة والطبيعة المجتمعية المبنية على التنوع والحرية، لتجعلها لون واحداً ولغة واحدة وشخص واحد بصبغة ألوهية في تلك الأوطان، ومع انتفاض الشعب السوري في وجه حزب البعث المستبد، بدأت المظاهرات في مدينة دير الزور منذ اليوم الأوَّل في حركة الاحتجاجات المُطالبة بإسقاط النظام السوري.

سيطرت مجموعات “الجيش الحر” المسلحة على المدينة في حزيران عام 2012، وازداد تشكيل المجموعات المرتزقة والكتائب في المنطقة كلاً منها تعيش على خيرات الشعب ابتداءً من جبهة النصرة مروراً بالقعقاع والحمزة وصولا الى بداية عام 2014 حيث قام داعش بضمها إلى ما سماه بـ “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وبقيت قوات النظام السوري محاصرة في جزء صغير من المدينة إلى أن دخلها في شهر تشرين الأول الفائت.

مع تواصل الظلم والقتل وارتكاب المجازر بحق الشعب في دير الزور خصوصاً والمناطق الشرقية عموماً، حيث تكمن فيها أكبر معاقل المرتزقة، فر الآلاف من الأهالي، الذين ذاقوا الويل من المرتزقة، نحو مناطق فدرالية شمال سوريا وانضمت العشائر بشبابها أفواجاً الى قوات سوريا الديمقراطية للمساهمة إلى جانب قوات مجلس دير الزور العسكري بتحرير منطقتهم من بطش المرتزقة وبسط السلام فيها لتواكب ما وصلت إليه مناطق شمال سوريا من تطور وتكاتف للشعوب وأمان واستقرار ونظام ديمقراطي.

وحاول النظام السوري على عدة مراحل التقدم نحو مدينة دير الزور للسيطرة عليها وطرد مرتزقة داعش منها، إلت أنه عجز عن التقدم صوب المدينة حتى تم عقد اتفاق بين حزب الله اللبناني والنظام السوري من جهة وبين مرتزقة داعش من جهة أخرى، لتسليم المدينة إلى النظام، وهو ما سنتطرق إليه في الجزء الثاني من ملفنا هذا.

من جهة أخرى ما تزال حملة عاصفة الجزيرة التي أطلقها مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، لتحرير ريف مدينة دير الزور من مرتزقة داعش مستمرة، وسنتطرق إلى تفاصيل حملة عاصفة الجزيرة أيضاً في الجزء الثاني من هذا الملف.

غداً: الكشف عن اتفاقية تسليم المدينة للنظام، وتسليط الضوء على حملة عاصفة الجزيرة

 (ج ر/ك)

ANHA

source: ANHA

Read more