15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -4

editor
http://ift.tt/1JO4keG

انتصار مقاومة كوباني هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا

جمعة محمد

كوباني – بعد تكلل معركة كوباني التاريخية بالنصر، والانطلاق منها صوب المناطق المجاورة وتحريرها من المرتزقة، إضافة إلى أن كوباني أصبحت نقطة البداية نحو إنهاء داعش، كان انتصار كوباني دعماً قوياً لمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي أثمر فيما بعد مشروع فيدرالية شمال سوريا.

في الجزء الرابع من سلسلة ملفاتنا هذه التي أعددناها للحديث عن التطورات التي آلت إلى بدء الحملة العسكرية لداعش على كوباني في الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014، وبدء المقاومة في المدينة مروراً بانتصارها وتحرير المناطق المجاورة، وكيف أن انتصار المقاومة في كوباني كان بداية لدحر داعش وهزيمته، سنسلط الضوء في الجزء الرابع والأخير على حقيقة ما إذا كان انتصار كوباني هو الذي هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية التي يراها الكثيرون بأنها الحل الأمثل للأزمة السورية.

مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية

كان الإعلان عن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق روج آفا (الجزيرة، كوباني وعفرين) والذي يضم في تقسيمه الإداري ثلاث مقاطعات، وبشكله التنظيمي إدارة ذاتية محلية تضم مجالس تشريعية وتنفيذية وقضائية قبل أشهر عدة من بدء الحملة العسكرية على كوباني.

الإدارة الذاتية أعلنت في الـ 21 من شهر كانون الثاني/يناير عام 2014، وتلاها الإعلان الخاص في مدينة كوباني يوم الـ27 من الشهر والعام ذاته.

ولا شك بأن استهداف داعش العسكري لكوباني حمل في بعده السياسي والفكري استهدافاً للإدارة الذاتية بشكل أساسي، حيث أن سقوط كوباني كان من شأنه أن يسقط إحدى المقاطعات الثلاث من الإدارة الذاتية، وهو ما يمهد الطريق لإسقاط بقية المقاطعات وتبديد المشروع الذي كان وما يزال ملاصقاً للحدود الجغرافية التي يتوزع عليها داعش سواء في العراق أو سوريا.

ومن ذلك المنطلق لا جدال حول أن انتصار مقاومة كوباني إلى جانب كونه هزيمة كبرى لداعش فهو انتصار لمشروع الإدارة الذاتية ودفعة كبيرة به نحو الأمام.

الفيدرالية الديمقراطية ثمرة من ثمار الإدارة الذاتية

ومع إحراز الإدارة الذاتية الكثير من المكاسب على أرض الشمال السوري، وإثباتها لنفسها على أنها شكل إداري تنظيمي يُمكِّن أبناء الأرض من إدارة ذاتهم بذاتهم وتنظيم أنفسهم على أسس ومبادئ ديمقراطية بعيداً عن القواعد والمفاهيم التي تفرضها وتطبقها أنظمة الحكم المركزية كان لا بد من تطوير النظام بشكل أكبر ليعمل على تنظيم فئات أكثر من المجتمع ومناطق أكثر.

وعليه أعلن في الشمال السوري في الـ 17 من آذار/مارس من العام المنصرم في اجتماع عقد ببلدة رميلان التابعة لكركي لكي بمقاطعة الجزيرة (حينها) بحضور 200 عضو ممثلين عن مكونات روج آفا وشمال سوريا عن مشروع “النظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا”.

وبهدف البدء بتطبيق المشروع على أرض الواقع تم تشكيل “المجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا” بالإضافة إلى تشكيل هيئة تنظيمية و4 لجان مختصة، عملت فيما بعد على عقد اجتماعات مع الأهالي بهدف التعريف بالنظام وفيما بعد توسعت الخطوات والمكاسب التي حققتها مروراً بإقرار قانوني التقسيم الإداري والانتخابات وحتى التحضيرات الجارية على قدم وساق الآن لإجراء أولى مراحل الانتخابات في المناطق الفيدرالية وهي انتخابات الكومينات.

والتقسيم الإداري لمناطق الفيدرالية أفرز 3 أقاليم هي “إقليم الجزيرة، إقليم الفرات وإقليم عفرين”، حيث يضم كل إقليم في بنيته مقاطعات ومناطق ومدناً ونواحي وبلدات عديدة.

تحرير المناطق المجاورة بعد دحر داعش في كوباني ساهم في تهيئة الأرضية للإعلان عن الفيدرالية

كما ذكرنا سابقاً فإن الهزيمة الأولى والكبرى لداعش كانت على يد وحدات حماية الشعب في كوباني، وما تبعها من حملات محاربة للمرتزقة في كل من سوريا والعراق وتكللها بالنصر فإن لمقاومة وحدات الحماية في كوباني مساهمة كبيرة بذلك.

فلو لم تنتصر مقاومة كوباني في الـ 27 من شهر كانون الثاني عام 2015 لما كان بالإمكان دحر داعش من تل أبيض ومنبج ومحاربته في الرقة، هذه المدن الأساسية عدا عن عشرات البلدات التي تحررت بعد الاندفاع من كوباني.

وهذا يعني بأن الإدارة الذاتية لما كانت لتعلن وتنجح في كل تلك المناطق، ولما كانت الفيدرالية لتعلن إذا لم تنجح الإدارة الذاتية التي استمدت القوة في نجاحها من انتصار مقاومة كوباني ببعدها السياسي والعسكري.

فقد استطاع أبناء المدن التي تحررت بعد انتصار المقاومة في كوباني تنظيم أنفسهم وإعلان إدارتهم الذاتية والمدنية، والدليل الواضح والصريح هو الإدارة في كل من منبج وكري سبي/تل أبيض، ناهيك عن الشكل الذي تتخذه الإدارة في الرقة على شكل مجلس مدني تدير من خلاله مكونات المنطقة نفسها دون الحاجة لجهات خارجية.

لذلك وانطلاقاً من كل المتغيرات التي طرأت على الساحة بُعيد تحرير كوباني ببعدها السياسي والعسكري وكذلك الاقتصادي نرى جلياً بأن الانتصار ذاك هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا التي يؤكد أبناء الشمال بأنها الشكل الوحيد الذي يمكنهم من خلاله أن يديروا أنفسهم كل بلغته وثقافته ودينه.

إضافة إلى أن المشروع، وفي ظل غياب أية مشاريع ديمقراطية يمكن أن تجلب الحل لسوريا، يفرض نفسه كمشروع وحيد سيجلب الحل للأزمة السورية المتفاقمة على مر 7 أعوام مضت.

ANHA

source: ANHA

Read more

Advertisements

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -4

editor
http://ift.tt/1JO4keG

انتصار مقاومة كوباني هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا

جمعة محمد

كوباني – بعد تكلل معركة كوباني التاريخية بالنصر، والانطلاق منها صوب المناطق المجاورة وتحريرها من المرتزقة، إضافة إلى أن كوباني أصبحت نقطة البداية نحو إنهاء داعش، كان انتصار كوباني دعماً قوياً لمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي أثمر فيما بعد مشروع فيدرالية شمال سوريا.

في الجزء الرابع من سلسلة ملفاتنا هذه التي أعددناها للحديث عن التطورات التي آلت إلى بدء الحملة العسكرية لداعش على كوباني في الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014، وبدء المقاومة في المدينة مروراً بانتصارها وتحرير المناطق المجاورة، وكيف أن انتصار المقاومة في كوباني كان بداية لدحر داعش وهزيمته، سنسلط الضوء في الجزء الرابع والأخير على حقيقة ما إذا كان انتصار كوباني هو الذي هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية التي يراها الكثيرون بأنها الحل الأمثل للأزمة السورية.

مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية

كان الإعلان عن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق روج آفا (الجزيرة، كوباني وعفرين) والذي يضم في تقسيمه الإداري ثلاث مقاطعات، وبشكله التنظيمي إدارة ذاتية محلية تضم مجالس تشريعية وتنفيذية وقضائية قبل أشهر عدة من بدء الحملة العسكرية على كوباني.

الإدارة الذاتية أعلنت في الـ 21 من شهر كانون الثاني/يناير عام 2014، وتلاها الإعلان الخاص في مدينة كوباني يوم الـ27 من الشهر والعام ذاته.

ولا شك بأن استهداف داعش العسكري لكوباني حمل في بعده السياسي والفكري استهدافاً للإدارة الذاتية بشكل أساسي، حيث أن سقوط كوباني كان من شأنه أن يسقط إحدى المقاطعات الثلاث من الإدارة الذاتية، وهو ما يمهد الطريق لإسقاط بقية المقاطعات وتبديد المشروع الذي كان وما يزال ملاصقاً للحدود الجغرافية التي يتوزع عليها داعش سواء في العراق أو سوريا.

ومن ذلك المنطلق لا جدال حول أن انتصار مقاومة كوباني إلى جانب كونه هزيمة كبرى لداعش فهو انتصار لمشروع الإدارة الذاتية ودفعة كبيرة به نحو الأمام.

الفيدرالية الديمقراطية ثمرة من ثمار الإدارة الذاتية

ومع إحراز الإدارة الذاتية الكثير من المكاسب على أرض الشمال السوري، وإثباتها لنفسها على أنها شكل إداري تنظيمي يُمكِّن أبناء الأرض من إدارة ذاتهم بذاتهم وتنظيم أنفسهم على أسس ومبادئ ديمقراطية بعيداً عن القواعد والمفاهيم التي تفرضها وتطبقها أنظمة الحكم المركزية كان لا بد من تطوير النظام بشكل أكبر ليعمل على تنظيم فئات أكثر من المجتمع ومناطق أكثر.

وعليه أعلن في الشمال السوري في الـ 17 من آذار/مارس من العام المنصرم في اجتماع عقد ببلدة رميلان التابعة لكركي لكي بمقاطعة الجزيرة (حينها) بحضور 200 عضو ممثلين عن مكونات روج آفا وشمال سوريا عن مشروع “النظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا”.

وبهدف البدء بتطبيق المشروع على أرض الواقع تم تشكيل “المجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا” بالإضافة إلى تشكيل هيئة تنظيمية و4 لجان مختصة، عملت فيما بعد على عقد اجتماعات مع الأهالي بهدف التعريف بالنظام وفيما بعد توسعت الخطوات والمكاسب التي حققتها مروراً بإقرار قانوني التقسيم الإداري والانتخابات وحتى التحضيرات الجارية على قدم وساق الآن لإجراء أولى مراحل الانتخابات في المناطق الفيدرالية وهي انتخابات الكومينات.

والتقسيم الإداري لمناطق الفيدرالية أفرز 3 أقاليم هي “إقليم الجزيرة، إقليم الفرات وإقليم عفرين”، حيث يضم كل إقليم في بنيته مقاطعات ومناطق ومدناً ونواحي وبلدات عديدة.

تحرير المناطق المجاورة بعد دحر داعش في كوباني ساهم في تهيئة الأرضية للإعلان عن الفيدرالية

كما ذكرنا سابقاً فإن الهزيمة الأولى والكبرى لداعش كانت على يد وحدات حماية الشعب في كوباني، وما تبعها من حملات محاربة للمرتزقة في كل من سوريا والعراق وتكللها بالنصر فإن لمقاومة وحدات الحماية في كوباني مساهمة كبيرة بذلك.

فلو لم تنتصر مقاومة كوباني في الـ 27 من شهر كانون الثاني عام 2015 لما كان بالإمكان دحر داعش من تل أبيض ومنبج ومحاربته في الرقة، هذه المدن الأساسية عدا عن عشرات البلدات التي تحررت بعد الاندفاع من كوباني.

وهذا يعني بأن الإدارة الذاتية لما كانت لتعلن وتنجح في كل تلك المناطق، ولما كانت الفيدرالية لتعلن إذا لم تنجح الإدارة الذاتية التي استمدت القوة في نجاحها من انتصار مقاومة كوباني ببعدها السياسي والعسكري.

فقد استطاع أبناء المدن التي تحررت بعد انتصار المقاومة في كوباني تنظيم أنفسهم وإعلان إدارتهم الذاتية والمدنية، والدليل الواضح والصريح هو الإدارة في كل من منبج وكري سبي/تل أبيض، ناهيك عن الشكل الذي تتخذه الإدارة في الرقة على شكل مجلس مدني تدير من خلاله مكونات المنطقة نفسها دون الحاجة لجهات خارجية.

لذلك وانطلاقاً من كل المتغيرات التي طرأت على الساحة بُعيد تحرير كوباني ببعدها السياسي والعسكري وكذلك الاقتصادي نرى جلياً بأن الانتصار ذاك هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا التي يؤكد أبناء الشمال بأنها الشكل الوحيد الذي يمكنهم من خلاله أن يديروا أنفسهم كل بلغته وثقافته ودينه.

إضافة إلى أن المشروع، وفي ظل غياب أية مشاريع ديمقراطية يمكن أن تجلب الحل لسوريا، يفرض نفسه كمشروع وحيد سيجلب الحل للأزمة السورية المتفاقمة على مر 7 أعوام مضت.

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -3

editor
http://bit.ly/2warTOE

انتصار المقاومة في كوباني ميلاد جديد لشعوب الشمال السوري

جمعة محمد

كوباني – أحدث انتصار المقاومة في كوباني وإلحاق أولى الهزائم فيها بمرتزقة داعش تغييراً في توزان القوى على الأراضي السورية والعراقية وأجبر الكثيرين على إعادة الحسابات السياسية والعسكرية من جديد، علاوة على أن كوباني أصبحت منطلقاً لتحرير مدن الشمال السوري وبداية لنهاية داعش، وبذلك يكون الانتصار في معركة كوباني ميلاداً بالنسبة لشعوب المنطقة.

سنسلط الضوء في ملفنا هذا على تداعيات انتصار معركة كوباني التي بدأت في الـ15 من تموز/يوليو عام 2014 وانتهت بانتصار وحدات حماية الشعب والمرأة على حساب مرتزقة داعش في الـ 26 من كانون الثاني/يناير عام 2015، أي بعد 134 يوماً من المقاومة الاسطورية.

فلا شك بأن مقاومة كوباني وانتصارها شكلت تغييراً جزرياً في المشهد السوري وكذلك في عمليات مكافحة مرتزقة داعش التي أيقن العالم أجمع بأنها تشكل خطراً عليه.

كوباني نقطة الانطلاق لتحرير مراكز التخطيط الهجومي لمرتزقة داعش

الـ26 من شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2014 تاريخ تحرير مدينة كوباني، لا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتباره من اللحظات العابرة التي من الممكن تلافيها بسهولة، لأن ذلك التاريخ شكل منعطفاً حاسماً على درب رسم ملامح جديدة للأوضاع السورية.

بعد الإعلان عن تحرير كوباني، لم تتوقف العمليات العسكرية حتى طالت قرى المقاطعة، وبينما تواصلت العمليات كانت القرية تلوى الأخرى تتحرر في الجبهات الثلاثة للقتال (الجنوبية، الشرقية والغربية).

بعد أشهر قليلة، تمكنت وحدات حماية الشعب من تحرير جميع قرى كوباني التي احتلتها مرتزقة داعش إبان شنها الحملة العسكرية الهادفة إلى السيطرة على كوباني، وباتت وحدات حماية الشعب تقف على مشارف المراكز التي شنت منها داعش الهجمات العسكرية على مدينة كوباني.

تحرير بلدة الشيوخ

بلدة الشيوخ هي إحدى البلدات التي تتبع إدارياً لمدينة كوباني، وتبعد عنها بنحو 30 كيلو متراً من جهة الغرب، يتشارك السكن فيها أبناء المكونين العربي والكردي وهي منطقة تعرف بوفرة مياهها نظراً لوقوعها على ضفاف نهر الفرات الشرقية، وهي تقابل مدينة جرابلس وتبعد عن الحدود التركية مسافة 13 كيلو متراً.

كانت بلدة الشيوخ الفوقانية والتحتانية مركزاً أساسياً تنطلق منه هجمات داعش على الجبهة الغربية من كوباني، لذلك فإن السيطرة على البلدة كانت تعني سقوط مركز من مراكز التخطيط الهجومي للمرتزقة.

بعد أقل من شهرين على تحرير مدينة كوباني، تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة في الـ 6 من شهر آذار/مارس عام 2015 من تحرير بلدة الشيوخ تحتاني بالكامل.

وعقبها تحرير قرية الشيوخ فوقاني والقرى القريبة منها، لتعلن وحدات حماية الشعب بعد يوم من ذلك تحرير كامل الريف الغربي من مرتزقة داعش ووصول مقاتليها إلى ضفاف نهر الفرات الشرقية التي تبعد عن مركز مدينة كوباني مسافة 30 كم.

تحرير كري سبي/تل أبيض والربط بين كوباني والجزيرة

استمرت المعارك بوتيرة عنيفة بين وحدات حماية الشعب والمرأة ومرتزقة داعش في قرى كوباني، فبعد تحرير كامل الريف الغربي ومعظم القرى الجنوبية، كانت المعارك ما تزال متواصلة لتحرير الريف الشرقي للمدينة.

الريف الشرقي للمدينة كان الأوسع جغرافياً، لذلك السيطرة عليه كانت تتطلب المزيد من الوقت والقوة.

وبينما كانت الوحدات تمضي قدماً بتحرير القرى التي تفصل مدينة كوباني عن كري سبي شرقاً، أطلقت وحدات حماية الشعب في الـ 6 من شهر أيار/مايو عام 2015 حملة عسكرية تحت اسم “حملة الشهيد روبار قامشلو” بهدف تحرير الريف الغربي لمقاطعة الجزيرة وربط مقاطعتي كوباني والجزيرة ببعضهما.

الحملة تضمنت تحرير جبل كزوان “عبد العزيز” ثم منطقة تل تمر وريف سريه كانيه، ومن ثم تحرير بلدتي مبروكة وسلوك بشكل كامل خلال فترة زمنية قصيرة جداً.

وفي الـ 15 من حزيران/يونيو 2015 حررت الوحدات مدينة كري سبي/تل ابيض الواقعة على بعد 60 كيلو متراً شرقي مدينة كوباني ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة كونها أحد أهم معاقل المرتزقة في الشمال وبوابته إلى تركيا، وفتحت بذلك الطريق بين مقاطعتي الجزيرة وكوباني.

تحرير عين عيسى

وفي إطار حملة القيادي روبار قامشلو، تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة في الـ22 من شهر حزيران/يونيو عام 2015 من تحرير بلدة عين عيسى الواقعة على بعد 70 كيلو متراً عن كوباني من الناحية الجنوب شرقية ومقر اللواء 93 القريب والذي استحوذت فيه المرتزقة على كميات كبيرة من الأسلحة واستخدمتها في الحملة العسكرية على كوباني.

ومع تحرير عين عيسى، سقط المعقل الثالث للمرتزقة بعد كري سبي/تل أبيض والشيوخ.

تحرير بلدة صرين

بلدة صرين الواقعة على بعد 45 كيلو متراً جنوب مدينة كوباني، كانت هي أيضاً من إحدى المراكز الأساسية التي اتخذتها داعش كنقطة انطلاق في شن الهجمات على القرى الجنوبية لمدينة كوباني.

كما أن داعش انطلقت من بلدة صرين عندما ارتكبت مجزرة الـ 25 من حزيران/يونيو في قرية برخ باتان ومدينة كوباني عام 2015 والتي راح ضحيتها 233 مدنياً من أبناء المقاطعة.

وفي عملية عسكرية واسعة نفذتها وحدات حماية الشعب، تمكنت من تحرير البلدة في الـ 27 من شهر تموز/يوليو عام 2015.

تحرير سد تشرين ومنبج

وتتالت الانتصارات التي حققتها وحدات حماية الشعب والمرأة ومن ثم قوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت في 15 تشرين الأول 2015 بهدف أساسي وهو تحرير الأراضي السورية من الجماعات الإرهابية وعلى رأسها مرتزقة داعش.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر وحدات حماية الشعب والمرأة قوة أساسية فيها من تحرير سد تشرين في الـ 26 من شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2015، وحققت بذلك انتصاراً كبيراً آخر أضيف إلى سلسلة الانتصارات التي حققتها القوات قبل ذلك.

واستمرت على ذلك المنوال؛ التقدم على وقع الانتصار في كوباني، حملات تحرير المدن والمناطق المجاورة لمدينة كوباني والخاضعة لاحتلال داعش، حتى توجهت قوات مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية انطلاقاً من سد تشرين صوب مدينة منبج لتحريرها من المرتزقة.

حيث تمكنت القوات في الـ 12 من آب/اغسطس عام 2016 وبعد 75 يوماً من المعارك المتواصلة من تحرير مدينة منبج ذات الأهمية الاستراتيجية كونها كانت مركز تخطيط عملياتي للأجانب ومنها نفذت العديد من الهجمات في دول الغرب.

من كوباني إلى الرقة .. كوباني شكلت نقطة البداية نحو إنهاء داعش

حقيقة أن انتصار معركة كوباني التي كانت الهزيمة الأولى لمرتزقة داعش على الإطلاق، وبدء معركة الرقة وانحسار نفوذ المرتزقة في كل من سوريا والعراق واقع لا مهرب من ذكره.

فقد كان انتصار معركة كوباني نقطة بداية لدحر المرتزقة وسقوط معاقله واحدة تلوى الأخرى، وعليه فإن معركة كوباني وانتصارها هيأ الأرضية لبدء معركة الرقة المعقل الأساسي للمرتزقة في سوريا، وكذلك مدينة الموصل وجميع معاقل المرتزقة في سوريا والعراق.

ففي الـ 6 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016 أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن إطلاق حملة “غضب الفرات” لتحرير ريف مدينة الرقة، واستمرت المعركة على شكل عدة مراحل، كانت أربع وانتهت بالوصول إلى مشارف المدينة بعد تحرير المئات من القرى والعديد من البلدة (الجرنية، الكرامة، تل السمن، المنصورة، مدينة الطبقة وسد الفرات).

وفي الـ 6 من حزيران/يونيو عام 2017، أعلنت القوات ذاتها عن بدء عمليات تحرير أحياء مدينة الرقة من داعش، وإلى يومنا هذا تتواصل الحملة وقد حررت القوات 70 بالمئة من مساحة المدينة.

ويتوقع المراقبون أن ينتهي القتال في الرقة مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لكن المعارك بالرغم من ذلك لم تنتهي بعد والقتال ما يزال على أشده داخل أسوار المدينة.

الانتصار في كوباني ميلاد لشعوب الشمال السوري

لا يخفى على أحد ما فرضته مرتزقة داعش من تعاليم قاسية وشديدة على كل المناطق التي كانت تسيطر عليها، لذلك فإن مستويات المعاناة في تلك المناطق كانت قد بلغت ذروتها، والخلاص من داعش تلك القوة التي اعتقد الجميع بأنها لن تهزم كان حلماً بالنسبة لكل مدني عاش تحت سيطرة المرتزقة.

لكن ومع تحرير القرية، البلدة، المدينة والمنطقة تلوى الأخرى، أشرقت شمس جديدة لأبناء مدن الشمال السوري الذين تحرروا بفضل انتصار مقاومة كوباني التي انطلقت منها وبروحها عمليات تحرير مدن الشمال السوري بدءً من تل أبيض، عين عيسى، منبج وحتى الرقة.

يتبع ...

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -3

editor
http://bit.ly/2warTOE

انتصار المقاومة في كوباني ميلاد جديد لشعوب الشمال السوري

جمعة محمد

كوباني – أحدث انتصار المقاومة في كوباني وإلحاق أولى الهزائم فيها بمرتزقة داعش تغييراً في توزان القوى على الأراضي السورية والعراقية وأجبر الكثيرين على إعادة الحسابات السياسية والعسكرية من جديد، علاوة على أن كوباني أصبحت منطلقاً لتحرير مدن الشمال السوري وبداية لنهاية داعش، وبذلك يكون الانتصار في معركة كوباني ميلاداً بالنسبة لشعوب المنطقة.

سنسلط الضوء في ملفنا هذا على تداعيات انتصار معركة كوباني التي بدأت في الـ15 من تموز/يوليو عام 2014 وانتهت بانتصار وحدات حماية الشعب والمرأة على حساب مرتزقة داعش في الـ 26 من كانون الثاني/يناير عام 2015، أي بعد 134 يوماً من المقاومة الاسطورية.

فلا شك بأن مقاومة كوباني وانتصارها شكلت تغييراً جزرياً في المشهد السوري وكذلك في عمليات مكافحة مرتزقة داعش التي أيقن العالم أجمع بأنها تشكل خطراً عليه.

كوباني نقطة الانطلاق لتحرير مراكز التخطيط الهجومي لمرتزقة داعش

الـ26 من شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2014 تاريخ تحرير مدينة كوباني، لا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتباره من اللحظات العابرة التي من الممكن تلافيها بسهولة، لأن ذلك التاريخ شكل منعطفاً حاسماً على درب رسم ملامح جديدة للأوضاع السورية.

بعد الإعلان عن تحرير كوباني، لم تتوقف العمليات العسكرية حتى طالت قرى المقاطعة، وبينما تواصلت العمليات كانت القرية تلوى الأخرى تتحرر في الجبهات الثلاثة للقتال (الجنوبية، الشرقية والغربية).

بعد أشهر قليلة، تمكنت وحدات حماية الشعب من تحرير جميع قرى كوباني التي احتلتها مرتزقة داعش إبان شنها الحملة العسكرية الهادفة إلى السيطرة على كوباني، وباتت وحدات حماية الشعب تقف على مشارف المراكز التي شنت منها داعش الهجمات العسكرية على مدينة كوباني.

تحرير بلدة الشيوخ

بلدة الشيوخ هي إحدى البلدات التي تتبع إدارياً لمدينة كوباني، وتبعد عنها بنحو 30 كيلو متراً من جهة الغرب، يتشارك السكن فيها أبناء المكونين العربي والكردي وهي منطقة تعرف بوفرة مياهها نظراً لوقوعها على ضفاف نهر الفرات الشرقية، وهي تقابل مدينة جرابلس وتبعد عن الحدود التركية مسافة 13 كيلو متراً.

كانت بلدة الشيوخ الفوقانية والتحتانية مركزاً أساسياً تنطلق منه هجمات داعش على الجبهة الغربية من كوباني، لذلك فإن السيطرة على البلدة كانت تعني سقوط مركز من مراكز التخطيط الهجومي للمرتزقة.

بعد أقل من شهرين على تحرير مدينة كوباني، تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة في الـ 6 من شهر آذار/مارس عام 2015 من تحرير بلدة الشيوخ تحتاني بالكامل.

وعقبها تحرير قرية الشيوخ فوقاني والقرى القريبة منها، لتعلن وحدات حماية الشعب بعد يوم من ذلك تحرير كامل الريف الغربي من مرتزقة داعش ووصول مقاتليها إلى ضفاف نهر الفرات الشرقية التي تبعد عن مركز مدينة كوباني مسافة 30 كم.

تحرير كري سبي/تل أبيض والربط بين كوباني والجزيرة

استمرت المعارك بوتيرة عنيفة بين وحدات حماية الشعب والمرأة ومرتزقة داعش في قرى كوباني، فبعد تحرير كامل الريف الغربي ومعظم القرى الجنوبية، كانت المعارك ما تزال متواصلة لتحرير الريف الشرقي للمدينة.

الريف الشرقي للمدينة كان الأوسع جغرافياً، لذلك السيطرة عليه كانت تتطلب المزيد من الوقت والقوة.

وبينما كانت الوحدات تمضي قدماً بتحرير القرى التي تفصل مدينة كوباني عن كري سبي شرقاً، أطلقت وحدات حماية الشعب في الـ 6 من شهر أيار/مايو عام 2015 حملة عسكرية تحت اسم “حملة الشهيد روبار قامشلو” بهدف تحرير الريف الغربي لمقاطعة الجزيرة وربط مقاطعتي كوباني والجزيرة ببعضهما.

الحملة تضمنت تحرير جبل كزوان “عبد العزيز” ثم منطقة تل تمر وريف سريه كانيه، ومن ثم تحرير بلدتي مبروكة وسلوك بشكل كامل خلال فترة زمنية قصيرة جداً.

وفي الـ 15 من حزيران/يونيو 2015 حررت الوحدات مدينة كري سبي/تل ابيض الواقعة على بعد 60 كيلو متراً شرقي مدينة كوباني ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة كونها أحد أهم معاقل المرتزقة في الشمال وبوابته إلى تركيا، وفتحت بذلك الطريق بين مقاطعتي الجزيرة وكوباني.

تحرير عين عيسى

وفي إطار حملة القيادي روبار قامشلو، تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة في الـ22 من شهر حزيران/يونيو عام 2015 من تحرير بلدة عين عيسى الواقعة على بعد 70 كيلو متراً عن كوباني من الناحية الجنوب شرقية ومقر اللواء 93 القريب والذي استحوذت فيه المرتزقة على كميات كبيرة من الأسلحة واستخدمتها في الحملة العسكرية على كوباني.

ومع تحرير عين عيسى، سقط المعقل الثالث للمرتزقة بعد كري سبي/تل أبيض والشيوخ.

تحرير بلدة صرين

بلدة صرين الواقعة على بعد 45 كيلو متراً جنوب مدينة كوباني، كانت هي أيضاً من إحدى المراكز الأساسية التي اتخذتها داعش كنقطة انطلاق في شن الهجمات على القرى الجنوبية لمدينة كوباني.

كما أن داعش انطلقت من بلدة صرين عندما ارتكبت مجزرة الـ 25 من حزيران/يونيو في قرية برخ باتان ومدينة كوباني عام 2015 والتي راح ضحيتها 233 مدنياً من أبناء المقاطعة.

وفي عملية عسكرية واسعة نفذتها وحدات حماية الشعب، تمكنت من تحرير البلدة في الـ 27 من شهر تموز/يوليو عام 2015.

تحرير سد تشرين ومنبج

وتتالت الانتصارات التي حققتها وحدات حماية الشعب والمرأة ومن ثم قوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت في 15 تشرين الأول 2015 بهدف أساسي وهو تحرير الأراضي السورية من الجماعات الإرهابية وعلى رأسها مرتزقة داعش.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر وحدات حماية الشعب والمرأة قوة أساسية فيها من تحرير سد تشرين في الـ 26 من شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2015، وحققت بذلك انتصاراً كبيراً آخر أضيف إلى سلسلة الانتصارات التي حققتها القوات قبل ذلك.

واستمرت على ذلك المنوال؛ التقدم على وقع الانتصار في كوباني، حملات تحرير المدن والمناطق المجاورة لمدينة كوباني والخاضعة لاحتلال داعش، حتى توجهت قوات مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية انطلاقاً من سد تشرين صوب مدينة منبج لتحريرها من المرتزقة.

حيث تمكنت القوات في الـ 12 من آب/اغسطس عام 2016 وبعد 75 يوماً من المعارك المتواصلة من تحرير مدينة منبج ذات الأهمية الاستراتيجية كونها كانت مركز تخطيط عملياتي للأجانب ومنها نفذت العديد من الهجمات في دول الغرب.

من كوباني إلى الرقة .. كوباني شكلت نقطة البداية نحو إنهاء داعش

حقيقة أن انتصار معركة كوباني التي كانت الهزيمة الأولى لمرتزقة داعش على الإطلاق، وبدء معركة الرقة وانحسار نفوذ المرتزقة في كل من سوريا والعراق واقع لا مهرب من ذكره.

فقد كان انتصار معركة كوباني نقطة بداية لدحر المرتزقة وسقوط معاقله واحدة تلوى الأخرى، وعليه فإن معركة كوباني وانتصارها هيأ الأرضية لبدء معركة الرقة المعقل الأساسي للمرتزقة في سوريا، وكذلك مدينة الموصل وجميع معاقل المرتزقة في سوريا والعراق.

ففي الـ 6 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016 أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن إطلاق حملة “غضب الفرات” لتحرير ريف مدينة الرقة، واستمرت المعركة على شكل عدة مراحل، كانت أربع وانتهت بالوصول إلى مشارف المدينة بعد تحرير المئات من القرى والعديد من البلدة (الجرنية، الكرامة، تل السمن، المنصورة، مدينة الطبقة وسد الفرات).

وفي الـ 6 من حزيران/يونيو عام 2017، أعلنت القوات ذاتها عن بدء عمليات تحرير أحياء مدينة الرقة من داعش، وإلى يومنا هذا تتواصل الحملة وقد حررت القوات 70 بالمئة من مساحة المدينة.

ويتوقع المراقبون أن ينتهي القتال في الرقة مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لكن المعارك بالرغم من ذلك لم تنتهي بعد والقتال ما يزال على أشده داخل أسوار المدينة.

الانتصار في كوباني ميلاد لشعوب الشمال السوري

لا يخفى على أحد ما فرضته مرتزقة داعش من تعاليم قاسية وشديدة على كل المناطق التي كانت تسيطر عليها، لذلك فإن مستويات المعاناة في تلك المناطق كانت قد بلغت ذروتها، والخلاص من داعش تلك القوة التي اعتقد الجميع بأنها لن تهزم كان حلماً بالنسبة لكل مدني عاش تحت سيطرة المرتزقة.

لكن ومع تحرير القرية، البلدة، المدينة والمنطقة تلوى الأخرى، أشرقت شمس جديدة لأبناء مدن الشمال السوري الذين تحرروا بفضل انتصار مقاومة كوباني التي انطلقت منها وبروحها عمليات تحرير مدن الشمال السوري بدءً من تل أبيض، عين عيسى، منبج وحتى الرقة.

يتبع ...

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول .. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -2

editor
http://bit.ly/2y3GNna

انطلاق الهجوم الهمجي على كوباني

جمعة محمد

كوباني – أطلق داعش هجومه العنيف على مدينة كوباني منتصف أيلول/سبتمبر 2014، ولم يطل الأمر حتى استطاع دخول مدينة كوباني واحتلال مساحة قدرت بأكثر من النصف، لكن الإرادة كانت أقوى من القوة العسكرية، لذلك انتصرت مقاومة كوباني وكان نصرها ذاك نصراً للعالم بحكم المقاومة الأممية التي جرت داخل أسوارها.

سنستعرض في ملفنا الثاني الذي أعددناه الأحداث التي بدأت عندها الحملة العسكرية على كوباني في الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014، وكذلك المراحل التي مرت بها الحملة؛ فشلها وانتصار مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة وفصائل الجيش الحر في كوباني، إلى جانب التحرك العالمي إبان المقاومة.

بدء الهجوم الهمجي من قبل داعش

قرعت طبول الحرب في الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014 عندما بدأ داعش يحشد قواته على تخوم مقاطعة كوباني. ذلك بعد أن سيطر على الموصل وكذلك العديد من القطاعات العسكرية للجيش السوري من أبرزها اللواء 93 في عين عيسى حيث استولى عندها على أطنان كبيرة من الأسلحة وعشرات المدرعات استخدمها في هجومه على المقاطعة.

كانت الخطة محكمة الرسم على ما يبدو لدى داعش الذي لم يكن ليوفر الوقت حتى بدأ الهجوم على جبهتين معاً، من الشرق والغرب، وسرعان ما أحكم سيطرته على عدد من القرى نظراً للقوة الكبيرة التي كان يمتلكها إذا ما قورنت بتلك التي كانت بحوزة وحدات حماية الشعب.

ولابد لنا أن نذكر أن القوات المدافعة عن كوباني لم تكن تمتلك دبابة واحدة قط أو حتى مدرعة نقل جنود، خلافاً لقوات داعش التي استخدمت في كل جبهة أكثر من دبابتين ناهيك عن استخدام مدافع 130 التي كانت لها القدرة لأن تقصف مركز مدينة كوباني من على بعد 30 كيلو متراً.

بدأ المرتزقة الهجوم والتوغل في عمق الحدود الطبيعية لمقاطعة كوباني التي كانت تحميها وحدات حماية الشعب. بسبب الإمكانيات العسكرية الكبيرة التي كانت بيد داعش.

المقاومة في الريف

لم يعني تفوق داعش العسكري والعددي على وحدات حماية الشعب والمرأة إبان بدء الحملة العسكرية أن الأخيرة لن تقاوم وستستسلم بسهولة، بل على العكس، فقد أبدت الوحدات مقاومة لا توصف حتى قدمت العشرات من مقاتليها شهداءً وقد نفّذ العديد منهم عمليات فدائية أمثال “ريفانا، آرين ميركان، باران سرحد، إيريش وزوزان” محاولين ردع قوات العدو ومنعها من التقدم.

لكن المقاومة التي كانت بالأسلحة الفردية والقليل من الرشاشات لم تكن كافية لتوقف زحف داعش صوب كوباني، بالعدة والعتاد المتطور.

لقد حملت المقاومة في الريف طابعاً خاصاً مختلفاً بعض الشيء عن تلك التي عقبتها في شوارع المدينة، فتراجع وحدات حماية الشعب والمرأة أمام داعش كان الأول على الإطلاق منذ تاريخ نشأة الوحدات، ذلك ما كان يدفع مقاتلي الوحدات لتحدٍ كبير وهو استحالة التراجع خطوة أخرى إلى الوراء؛ الموت ولا التراجع.

وبتلك العقيدة كان مقاتلو ومقاتلات الوحدات يستميتون للدفاع عن نقاط تمركزهم حتى لو كانت دبابات داعش تمر في كثير من الأحيان فوق أجسادهم.

نزوح المدنيين

كان المدنيون من أبناء كوباني جزءاً أساسياً في ملحمة المقاومة التي كانت تبديها وحدات حماية الشعب والمرأة في وجه مرتزقة داعش، حيث كان المدنيون يساهمون بشكل كبير في ملء الفراغات في خنادق المقاومة على طول حدود المقاومة.

لكن مع اشتداد الهجمات لم يكن على المدنيين إلا النزوح صوب مركز المدينة التي كان الحصار عليها يشتد مع مرور الأيام وبسرعة فائقة، وذلك تجنباً لمجازر أكيدة من الممكن أن يتعرضوا لها تكون شبيهة بتلك التي جرت في شنكال وراح ضحيتها أكثر من 5 آلاف إيزيدي.

ففي غضون 10 أيام شهدت كوباني نزوح أكثر من 300 ألف مدني صوب الحدود الشمالية للمقاطعة والواصلة مع شمال كردستان (باكور).

معظم المدنيين عبروا الحدود مع شمال كردستان وقصدوا منطقة سروج، بينما ظل بضع مئات متمسكين بأرضهم، وبقوا في قرية تل شعير التي تبعد عن مركز مدينة كوباني بمسافة تقدر بنحو 5 كم باتجاه الغرب، حيث أبوا الخروج حتى تحرير المدينة.

داعش على مشارف مدينة كوباني

في صباح يوم الأحد الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2014، سيطر داعش على “تلة مشته نور” المطلة على المدينة من جهة الجنوب الشرقي بعد 20 يوماً من المعارك في الريف، وبدأ يقصفها بشكل عنيف.

انطلاق حرب الشوارع

المعارك التي بدأت في مدينة كوباني تطورت على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى كانت بوضع خط دفاعي للحد من تقدم مرتزقة داعش، وقد تحقق ذلك في 8 تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد 3 أيام من انتقال المعارك إلى شوارع المدينة.

في ذلك اليوم نفّذ عدد من مقاتلي وحدات حماية الشعب (بعضهم استشهد وبعضهم جرحى) عمليات فدائية في ساحة الحرية، حيث استهدفوا جميع المواقع التي تنطلق منها رصاصات المرتزقة وتمكنوا من التحكم بزمام المبادرة والحد من تقدم مرتزقة داعش.

كان الجو السائد في تلك الفترة هو أن المدينة معرضة للسقوط في أية لحظة وكان الجميع يروّج لذلك وفقاً لمصالحه، الجميع كان يتساءل هل سقطت كوباني أم لا؟ ومتى ستسقط؟.

في معارك ساحة الحرية تم الحد من تقدم داعش، وباشرت وحدات حماية الشعب بتحصين خطوطها الدفاعية كما دربت المقاتلين على أساليب حرب الشوارع. وهكذا مرت الأيام حيث استمرت الهجمات على الخطوط الدفاعية بشكل يومي دون أن يحرز المرتزقة أي تقدم، بل إن وحدات حماية الشعب كانت تحرر بين الفينة والأخرى بعض المنازل والشوارع، واستمر الوضع على هذا المنوال مدة 71 يوماً.

في هذه الأثناء شنت المجموعات المرتزقة العديد من الهجمات الشرسة والمدروسة على الخطوط الدفاعية وخاصة من جهة الشرق وبالقرب من البوابة الحدودية إلا أنها فشلت أيضاً.

وبعد ذلك بدأت المرحلة الثانية، حيث بدأت وحدات حماية الشعب باتباع تكتيكات حرب الكر والفر وتنفيذ عمليات نصب الكمائن، زرع الألغام، القنص والهجمات الخاطفة والعديد من التكتيكات الأخرى. كما أكد عدد من قادة وحدات حماية الشعب في ذلك الوقت أن الضربات التي ألحقها المقاتلون بمرتزقة داعش كانت بفضل العمليات التي نفذتها قواتهم خارج المدينة، وبذلك تمكنت وحدات حماية الشعب من حماية خطوطها وكذلك دحر هجمات المرتزقة.

أما المرحلة الثالثة فقد بدأت بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2014 أي في اليوم الـ 94 للمقاومة. في ذلك اليوم بدأت حملة تحرير مدينة كوباني تحت اسم حملة الانتقام لشهداء كوباني، ومع بدء الحملة التي استمرت 40 يوماً حتى تحررت كوباني تغيرت موازين الحرب في كوباني وانقلبت الأوضاع 180 درجة.

نشرت وكالتنا في وقت سابق تفاصيل أوفى عن الحملة، بالإمكان قراءتها باتباع الرابط التالي: حملة الـ40 يوماً لتحرير مدينة كوباني.

التفاعل الإقليمي والعالمي مع كوباني

المقاومة العظيمة التي أبدتها وحدات حماية الشعب والمرأة في الدفاع عن مدينة كوباني جعلت أنظار العالم تلتفت صوب مدينة كوباني، حيث بدأت المدينة وفي غضون فترة وجيزة تحتل العناوين الرئيسية لمعظم الوسائل الإعلامية وحديث أبرز القادة الدوليين.

فور وصول داعش إلى كوباني كان الكرد في شمال كردستان (باكور) أول المنتفضين دعماً للمقاومة التي كانت وحدات حماية الشعب تبديها في مدينة كوباني، حيث انتفض أبناء الشعب الكردي في معظم المدن الكردية في شمال كردستان دعماً لكوباني.

وتوجه المئات من الكردستانيين إلى الحدود عند مدينة برسوس (سروج) المتاخمة لمدينة كوباني، ومنهم من اجتاز الحدود للمشاركة في عمليات الدفاع عن المدينة.

الانتفاضة الشعبية لأبناء شمال كردستان جرت أيام الـ6، 7 و8 من تشرين الأول/أكتوبر، وقد استشهد فيها نحو 40 مدنياً قمعتهم السلطات التركية في محاولة منها لطمس الأصوات المطالبة بالانتفاض لمساندة كوباني.

اليوم العالمي للتضامن مع كوباني

بعد شهر ونصف على بدء المقاومة في كوباني وتحديداً في الواحد من تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن في العالم عن يوم التضامن العالمي مع كوباني وذلك بناء على دعوة المثقفين وكبار الحقوقيين في العالم، حيث خرج الآلاف في أكثر من 90 مدينة تابعة لـ 30 دولة في العالم لتبني مقاومة كوباني، تحت شعار “الاستنفار العالمي من أجل كوباني والإنسانية ضد داعش”.

وكان العديد من الحائزين على جائزة نوبل للسلام بينهم فلاسفة قد دعوا إلى إعلان الأول من تشرين الثاني/نوفمبر كيوم عالمي من أجل دعم كوباني.

ومن الداعين إلى هذه النشاطات الأرجنتيني ألدولف بريس اسكوفل الحائز على جائزة نوبل للسلام، نعوم تشومسكي البروفيسور والعالم اللغوي الأمريكي، ليزا مورغانتيني البرلمانية السابقة في الاتحاد الأوربي، وأعضاء من مجلس اللوردات البريطاني.

تحرير كوباني

بعد بدء الحملة العسكرية على كوباني في الـ 15 من أيلول عام 2014، ومرور المعارك إلى المدينة بعد 20 يوماً من بدء الحملة، استطاع داعش بعد 94 يوماً من المعارك أن يحكم سيطرته على 70 بالمئة من إجمالي المساحة الكلية لمدينة كوباني.

لكن ومع تدخل التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومساندة قوات البيشمركة لوحدات حماية الشعب والمرأة في معارك الدفاع عن المدينة، استطاعت القوات في كوباني دحر مرتزقة داعش والسيطرة على نقاط استراتيجية منه في كل يوم من أيام المعارك.

وقد جسدت وحدات حماية الشعب والمرأة في معارك كوباني ملاحم بطولية في الفداء عندما تمكنت من تحرير مدينة كوباني بعد 134 يوماً من المعارك المستمرة، حيث أعلن في الـ 26 من شهر كانون الثاني/يناير عام 2015 تحرير كامل مدينة كوباني من المرتزقة ونزع آخر الرايات السوداء عن سمائها واستبدالها بالرايات الخضراء، الحمراء والصفراء.

مقاومة كوباني كانت مقاومة أممية، وانتصارها كان انتصاراً لجميع الأمم

مقاومة كوباني أكثر من كونها مقاومة أبناء الشعب الكردي كانت مقاومة أممية شارك فيها أبناء أمم ومكونات مختلفة، فالعربي قاتل إلى جانب الكردي، والكردي قاتل إلى جانب الفارسي والفارسي قاتل إلى جانب الأمريكي والبريطاني والألماني وحتى الإسرائيلي والتركي.

وقد استشهد في كوباني العديد من المقاتلين الأمميين وأكثرهم كانوا من الأتراك، وهو ما يثبت بجدارة أن مقاومة كوباني كانت مقاومة أممية عالمية، وانتصارها كان يعني انتصاراً لجميع الأمم.

يتبع …

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول .. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -2

editor
http://bit.ly/2y3GNna

انطلاق الهجوم الهمجي على كوباني

جمعة محمد

كوباني – أطلق داعش هجومه العنيف على مدينة كوباني منتصف أيلول/سبتمبر 2014، ولم يطل الأمر حتى استطاع دخول مدينة كوباني واحتلال مساحة قدرت بأكثر من النصف، لكن الإرادة كانت أقوى من القوة العسكرية، لذلك انتصرت مقاومة كوباني وكان نصرها ذاك نصراً للعالم بحكم المقاومة الأممية التي جرت داخل أسوارها.

سنستعرض في ملفنا الثاني الذي أعددناه الأحداث التي بدأت عندها الحملة العسكرية على كوباني في الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014، وكذلك المراحل التي مرت بها الحملة؛ فشلها وانتصار مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة وفصائل الجيش الحر في كوباني، إلى جانب التحرك العالمي إبان المقاومة.

بدء الهجوم الهمجي من قبل داعش

قرعت طبول الحرب في الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014 عندما بدأ داعش يحشد قواته على تخوم مقاطعة كوباني. ذلك بعد أن سيطر على الموصل وكذلك العديد من القطاعات العسكرية للجيش السوري من أبرزها اللواء 93 في عين عيسى حيث استولى عندها على أطنان كبيرة من الأسلحة وعشرات المدرعات استخدمها في هجومه على المقاطعة.

كانت الخطة محكمة الرسم على ما يبدو لدى داعش الذي لم يكن ليوفر الوقت حتى بدأ الهجوم على جبهتين معاً، من الشرق والغرب، وسرعان ما أحكم سيطرته على عدد من القرى نظراً للقوة الكبيرة التي كان يمتلكها إذا ما قورنت بتلك التي كانت بحوزة وحدات حماية الشعب.

ولابد لنا أن نذكر أن القوات المدافعة عن كوباني لم تكن تمتلك دبابة واحدة قط أو حتى مدرعة نقل جنود، خلافاً لقوات داعش التي استخدمت في كل جبهة أكثر من دبابتين ناهيك عن استخدام مدافع 130 التي كانت لها القدرة لأن تقصف مركز مدينة كوباني من على بعد 30 كيلو متراً.

بدأ المرتزقة الهجوم والتوغل في عمق الحدود الطبيعية لمقاطعة كوباني التي كانت تحميها وحدات حماية الشعب. بسبب الإمكانيات العسكرية الكبيرة التي كانت بيد داعش.

المقاومة في الريف

لم يعني تفوق داعش العسكري والعددي على وحدات حماية الشعب والمرأة إبان بدء الحملة العسكرية أن الأخيرة لن تقاوم وستستسلم بسهولة، بل على العكس، فقد أبدت الوحدات مقاومة لا توصف حتى قدمت العشرات من مقاتليها شهداءً وقد نفّذ العديد منهم عمليات فدائية أمثال “ريفانا، آرين ميركان، باران سرحد، إيريش وزوزان” محاولين ردع قوات العدو ومنعها من التقدم.

لكن المقاومة التي كانت بالأسلحة الفردية والقليل من الرشاشات لم تكن كافية لتوقف زحف داعش صوب كوباني، بالعدة والعتاد المتطور.

لقد حملت المقاومة في الريف طابعاً خاصاً مختلفاً بعض الشيء عن تلك التي عقبتها في شوارع المدينة، فتراجع وحدات حماية الشعب والمرأة أمام داعش كان الأول على الإطلاق منذ تاريخ نشأة الوحدات، ذلك ما كان يدفع مقاتلي الوحدات لتحدٍ كبير وهو استحالة التراجع خطوة أخرى إلى الوراء؛ الموت ولا التراجع.

وبتلك العقيدة كان مقاتلو ومقاتلات الوحدات يستميتون للدفاع عن نقاط تمركزهم حتى لو كانت دبابات داعش تمر في كثير من الأحيان فوق أجسادهم.

نزوح المدنيين

كان المدنيون من أبناء كوباني جزءاً أساسياً في ملحمة المقاومة التي كانت تبديها وحدات حماية الشعب والمرأة في وجه مرتزقة داعش، حيث كان المدنيون يساهمون بشكل كبير في ملء الفراغات في خنادق المقاومة على طول حدود المقاومة.

لكن مع اشتداد الهجمات لم يكن على المدنيين إلا النزوح صوب مركز المدينة التي كان الحصار عليها يشتد مع مرور الأيام وبسرعة فائقة، وذلك تجنباً لمجازر أكيدة من الممكن أن يتعرضوا لها تكون شبيهة بتلك التي جرت في شنكال وراح ضحيتها أكثر من 5 آلاف إيزيدي.

ففي غضون 10 أيام شهدت كوباني نزوح أكثر من 300 ألف مدني صوب الحدود الشمالية للمقاطعة والواصلة مع شمال كردستان (باكور).

معظم المدنيين عبروا الحدود مع شمال كردستان وقصدوا منطقة سروج، بينما ظل بضع مئات متمسكين بأرضهم، وبقوا في قرية تل شعير التي تبعد عن مركز مدينة كوباني بمسافة تقدر بنحو 5 كم باتجاه الغرب، حيث أبوا الخروج حتى تحرير المدينة.

داعش على مشارف مدينة كوباني

في صباح يوم الأحد الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2014، سيطر داعش على “تلة مشته نور” المطلة على المدينة من جهة الجنوب الشرقي بعد 20 يوماً من المعارك في الريف، وبدأ يقصفها بشكل عنيف.

انطلاق حرب الشوارع

المعارك التي بدأت في مدينة كوباني تطورت على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى كانت بوضع خط دفاعي للحد من تقدم مرتزقة داعش، وقد تحقق ذلك في 8 تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد 3 أيام من انتقال المعارك إلى شوارع المدينة.

في ذلك اليوم نفّذ عدد من مقاتلي وحدات حماية الشعب (بعضهم استشهد وبعضهم جرحى) عمليات فدائية في ساحة الحرية، حيث استهدفوا جميع المواقع التي تنطلق منها رصاصات المرتزقة وتمكنوا من التحكم بزمام المبادرة والحد من تقدم مرتزقة داعش.

كان الجو السائد في تلك الفترة هو أن المدينة معرضة للسقوط في أية لحظة وكان الجميع يروّج لذلك وفقاً لمصالحه، الجميع كان يتساءل هل سقطت كوباني أم لا؟ ومتى ستسقط؟.

في معارك ساحة الحرية تم الحد من تقدم داعش، وباشرت وحدات حماية الشعب بتحصين خطوطها الدفاعية كما دربت المقاتلين على أساليب حرب الشوارع. وهكذا مرت الأيام حيث استمرت الهجمات على الخطوط الدفاعية بشكل يومي دون أن يحرز المرتزقة أي تقدم، بل إن وحدات حماية الشعب كانت تحرر بين الفينة والأخرى بعض المنازل والشوارع، واستمر الوضع على هذا المنوال مدة 71 يوماً.

في هذه الأثناء شنت المجموعات المرتزقة العديد من الهجمات الشرسة والمدروسة على الخطوط الدفاعية وخاصة من جهة الشرق وبالقرب من البوابة الحدودية إلا أنها فشلت أيضاً.

وبعد ذلك بدأت المرحلة الثانية، حيث بدأت وحدات حماية الشعب باتباع تكتيكات حرب الكر والفر وتنفيذ عمليات نصب الكمائن، زرع الألغام، القنص والهجمات الخاطفة والعديد من التكتيكات الأخرى. كما أكد عدد من قادة وحدات حماية الشعب في ذلك الوقت أن الضربات التي ألحقها المقاتلون بمرتزقة داعش كانت بفضل العمليات التي نفذتها قواتهم خارج المدينة، وبذلك تمكنت وحدات حماية الشعب من حماية خطوطها وكذلك دحر هجمات المرتزقة.

أما المرحلة الثالثة فقد بدأت بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2014 أي في اليوم الـ 94 للمقاومة. في ذلك اليوم بدأت حملة تحرير مدينة كوباني تحت اسم حملة الانتقام لشهداء كوباني، ومع بدء الحملة التي استمرت 40 يوماً حتى تحررت كوباني تغيرت موازين الحرب في كوباني وانقلبت الأوضاع 180 درجة.

نشرت وكالتنا في وقت سابق تفاصيل أوفى عن الحملة، بالإمكان قراءتها باتباع الرابط التالي: حملة الـ40 يوماً لتحرير مدينة كوباني.

التفاعل الإقليمي والعالمي مع كوباني

المقاومة العظيمة التي أبدتها وحدات حماية الشعب والمرأة في الدفاع عن مدينة كوباني جعلت أنظار العالم تلتفت صوب مدينة كوباني، حيث بدأت المدينة وفي غضون فترة وجيزة تحتل العناوين الرئيسية لمعظم الوسائل الإعلامية وحديث أبرز القادة الدوليين.

فور وصول داعش إلى كوباني كان الكرد في شمال كردستان (باكور) أول المنتفضين دعماً للمقاومة التي كانت وحدات حماية الشعب تبديها في مدينة كوباني، حيث انتفض أبناء الشعب الكردي في معظم المدن الكردية في شمال كردستان دعماً لكوباني.

وتوجه المئات من الكردستانيين إلى الحدود عند مدينة برسوس (سروج) المتاخمة لمدينة كوباني، ومنهم من اجتاز الحدود للمشاركة في عمليات الدفاع عن المدينة.

الانتفاضة الشعبية لأبناء شمال كردستان جرت أيام الـ6، 7 و8 من تشرين الأول/أكتوبر، وقد استشهد فيها نحو 40 مدنياً قمعتهم السلطات التركية في محاولة منها لطمس الأصوات المطالبة بالانتفاض لمساندة كوباني.

اليوم العالمي للتضامن مع كوباني

بعد شهر ونصف على بدء المقاومة في كوباني وتحديداً في الواحد من تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن في العالم عن يوم التضامن العالمي مع كوباني وذلك بناء على دعوة المثقفين وكبار الحقوقيين في العالم، حيث خرج الآلاف في أكثر من 90 مدينة تابعة لـ 30 دولة في العالم لتبني مقاومة كوباني، تحت شعار “الاستنفار العالمي من أجل كوباني والإنسانية ضد داعش”.

وكان العديد من الحائزين على جائزة نوبل للسلام بينهم فلاسفة قد دعوا إلى إعلان الأول من تشرين الثاني/نوفمبر كيوم عالمي من أجل دعم كوباني.

ومن الداعين إلى هذه النشاطات الأرجنتيني ألدولف بريس اسكوفل الحائز على جائزة نوبل للسلام، نعوم تشومسكي البروفيسور والعالم اللغوي الأمريكي، ليزا مورغانتيني البرلمانية السابقة في الاتحاد الأوربي، وأعضاء من مجلس اللوردات البريطاني.

تحرير كوباني

بعد بدء الحملة العسكرية على كوباني في الـ 15 من أيلول عام 2014، ومرور المعارك إلى المدينة بعد 20 يوماً من بدء الحملة، استطاع داعش بعد 94 يوماً من المعارك أن يحكم سيطرته على 70 بالمئة من إجمالي المساحة الكلية لمدينة كوباني.

لكن ومع تدخل التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومساندة قوات البيشمركة لوحدات حماية الشعب والمرأة في معارك الدفاع عن المدينة، استطاعت القوات في كوباني دحر مرتزقة داعش والسيطرة على نقاط استراتيجية منه في كل يوم من أيام المعارك.

وقد جسدت وحدات حماية الشعب والمرأة في معارك كوباني ملاحم بطولية في الفداء عندما تمكنت من تحرير مدينة كوباني بعد 134 يوماً من المعارك المستمرة، حيث أعلن في الـ 26 من شهر كانون الثاني/يناير عام 2015 تحرير كامل مدينة كوباني من المرتزقة ونزع آخر الرايات السوداء عن سمائها واستبدالها بالرايات الخضراء، الحمراء والصفراء.

مقاومة كوباني كانت مقاومة أممية، وانتصارها كان انتصاراً لجميع الأمم

مقاومة كوباني أكثر من كونها مقاومة أبناء الشعب الكردي كانت مقاومة أممية شارك فيها أبناء أمم ومكونات مختلفة، فالعربي قاتل إلى جانب الكردي، والكردي قاتل إلى جانب الفارسي والفارسي قاتل إلى جانب الأمريكي والبريطاني والألماني وحتى الإسرائيلي والتركي.

وقد استشهد في كوباني العديد من المقاتلين الأمميين وأكثرهم كانوا من الأتراك، وهو ما يثبت بجدارة أن مقاومة كوباني كانت مقاومة أممية عالمية، وانتصارها كان يعني انتصاراً لجميع الأمم.

يتبع …

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -1

editor
http://bit.ly/2y2XRtQ

التطورات التي سبقت بدء الحملة العسكرية لداعش على كوباني

جمعة محمد

 كوباني – سبق الهجوم الموسع الذي شنه داعش على مقاطعة كوباني في منتصف أيلول/سبتمبر عام 2014 الكثير من التطورات الميدانية في سوريا وجارتها العراق، تظهر بشكل جلي أن الهجوم على المقاطعة كان مؤامرة دولية كانت تحركها أيدي خفية ولعل أبرز دليل على ذلك سقوط الموصل بيد داعش خلال ساعات فقط، ليأتي بعدها الهجوم على كوباني بعدما استولى داعش على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وما رافقه من صخب إعلامي روج للمرتزقة وأظهرها كقوة لا تقهر.

يصادف الـ 15 من أيلول/سبتمبر الجاري الذكرى السنوية الـ 3 للهجوم الواسع الذي شنه مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني، والذي أفضى إلى نشوب معارك كبيرة ما تزال متواصلة حتى يومنا هذا، ولكن في أماكن أخرى.

ومنذ الـ 15 من أيلول/سبتمبر عام 2014 حيث بدأ الهجوم الكبير وحتى يومنا هذا تغيرت الكثير من الأمور على الساحة السورية وحتى على مستوى الشرق الأوسط، سنعمل في سلسلة ملفات أعددناها على تسليط الضوء على الأوضاع العسكرية- السياسية التي رافقت الهجوم على كوباني إلى يومنا هذا.

ولادة داعش

يعود التاريخ الأساسي لظهور داعش حسبما تقول معظم المصادر إلى عام 2004، حيث أنشأ المرتزق أبو مصعب الزرقاوي مجموعات مرتزقة حملت أسماءً عدة بدءاً من جماعة التوحيد والجهاد ومروراً بمبايعة تنظيم القاعدة ليصبح فرعاً لها في “بلاد الرافدين” إلى إنشاء مجلس الشورى وتشكيل “دولة العراق الإسلامية” عام 2016 بزعامة أبي بكر البغدادي.

كل تلك المجموعات انحصرت في تشكيلاتها داخل الحدود العراقية، حيث حاربت القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق والقوات العراقية التي كانت تخضع للحكومات العراقية المتعاقبة بدءاً من اجتياح العراق عام 2003 وحتى 2011.

وابتداءً من عام 2014 توسع نفوذ المرتزقة في العراق وسوريا التي دخلوها عام 2013 ومنها بدأ يحمل اسم داعش.

ولابد هنا من الإشارة إلى اتخاذ مرتزقة داعش مسلكاً مختلفاً عن شقيقته جبهة النصرة، رغم أن المجموعتان استندتا على أفكار تنظيم القاعدة.

تنامي النفوذ

بلغ داعش ذروة قوته عندما اجتاح المئات من مرتزقته مدن ومناطق كبرى في العراق وسوريا دون مقاومة ملحوظة من الفصائل النظامية للجيشين العراقي والسوري وحتى الفصائل الأخرى المقاتلة على أرض الدولتين، بدءاً من عام 2013.

فمع انتزاع المرتزقة السيطرة على مدينة الرقة من فصائل ما يعرف بالجيش الحر في 14 من كانون الثاني عام 2014، والزحف بعدها نحو بلدة عين عيسى والسيطرة عليها في الـ 6 من تموز من العام نفسه، وبعدها انتزاع السيطرة على اللواء 93 من قوات النظام التي تركت خلفها عشرات المدرعات والدبابات بعد أسبوعين من سيطرته على مقر الفرقة 17 في الرقة أصبح لدى داعش قدرة قتالية تجعل الكثيرين يعتقدون بعدم إمكانية هزيمته.

خصوصاً أن المرتزقة كانوا قد احتلوا مدينة منبج وكذلك جرابلس وتل أبيض والبلدات والنواحي القريبة منها وكذلك الأمر بالنسبة لعشرات النواحي والمدن في الجزيرة السورية والبادية والعراق.

وكان احتلال مدينة الموصل خلال ساعات فقط في الـ10 من حزيران 2014 مع وجود نحو(40-50 ألف مقاتل) من أفراد الجيش والشرطة مجهزة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأميركي إشارات إلى وجود مؤامرة تجهز في الغرف المظلمة.

وقد مكنت كل تلك العوامل زعيم المرتزقة أبو بكر البغدادي من الإعلان عن خلافته المزعومة من منبر جامع النوري في الموصل يوم الـ 4 من تموز عام 2014.

وبعد احتلال الموصل، بدأ داعش حملة إعلامية ترويجية يظهر فيها قوته وكان له استعراض عسكري في مدينة الرقة، كان الهدف منه إيهام الجميع أن داعش لا تقهر، قبل بدء الهجوم على كوباني.

الأوضاع على الساحة السورية

مع توسع الأراضي التي كان يحتلها داعش في سوريا كان نفوذ النظام وكذلك المجموعات المرتزقة التابعة للائتلاف السوري يتقلص ونسبة السيطرة على الأراضي تتراجع.

فداعش كان ينتزع السيطرة على الأراضي من النظام والمجموعات المرتزقة بدون اشتباكات في كثير من الأحيان، حيث انتزع المرتزقة مدينة الرقة من قبضة ما يعرف بالجيش الحر، وكذلك الحال كان بالنسبة لتل أبيض ومنبج ودير الزور وكل المناطق الشمالية الشرقية وحتى الغربية من الأراضي السورية.

ومع نهاية عام 2014 كانت المرتزقة تحتل مساحات واسعة في العراق وسوريا.

تضخم القوة العسكرية لدى داعش

كان لمرتزقة داعش قوة عسكرية مشابهة لأي فصيل آخر مقاتل على الأراضي السورية والعراقية، حيث لم تكن تتعدى قوته عام 2013 حينما دخل الأراضي السورية النسبة البدائية.

لكن القدرة العسكرية لداعش لدى سيطرته على الرقة ومقر الفرقة الـ17 للجيش السوري، وكذلك اللواء 93 في عين عيسى شمال الرقة ومصانع أسلحة كبرى في دير الزور وتدمر، وبعدها مدينة الموصل أكسبته أطناناً من الأسلحة والذخائر والمدرعات العائدة للجيشين السوري والعراقي.

التفات أنظار المرتزقة صوب كوباني

مع بلوغ منتصف عام 2014، وبعد احتلال الرقة، تل أبيض، منبج، جرابلس، الباب ومعظم أرجاء البادية السورية واجتياح شنكال، أصبحت حدود مناطق روج آفا (الجزيرة، كوباني وعفرين) ملاصقة للأراضي التي يحتلها مرتزقة داعش جنوباً وتتداخل بعضها غرباً.

لذلك بات المرتزقة يحاصرون روج آفا ويقطعون كل الطرق فيما بينها وبين المناطق السورية عدا مقاطعة عفرين التي كان لها ارتباط جغرافي مع محافظة إدلب وحلب خارج عن سيطرة داعش، وكانت مناطق روج آفا هي الوجهة المقبلة لداعش إذا ما حاول إكمال مخطط توسعه ليشمل كامل مناطق الشمال السوري.

وبدت مدينة كوباني التي تقع في منتصف مناطق الشمال على ما يبدو هدفاً سهلاً للتوسع، وأولى المدن الكردية التي من الممكن أن يسيطر عليها داعش.

كوباني المدينة الكردية الواقعة على بعد 120 كيلو متراً من مدينة الرقة وما يعادلها تقريباً عن مدينة حلب التي كانت تتبع لها إدارياً أيام سيطرة النظام البعثي على الأراضي السورية، هي أولى المدن التي تحررت من النظام البعثي تموز عام 2012، وهي المدينة التي انطلقت منها ثورة روج آفا في الـ19 من تموز 2012.

ذلك ما يعطي قيمة رمزية كبيرة للمدينة الكردية الصغيرة، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 40 ألف نسمة وتتبع لها 366 قرية.

حاولت مجموعات عدة التقدم صوب مدينة كوباني التي بدأت وحدات حماية الشعب والمرأة التي تشكلت عام 2011 حمايتها مع تحريرها من النظام السوري، لكن الجميع فشل في ذلك، بما فيها داعش.

مدن تل أبيض(شرقاً)، جرابلس وبلدة الشيوخ(غرباً) وصرين(جنوباً) كانت قواعد اتخذها داعش في شن هجماته على قرى كوباني.

لِمَ كوباني؟

لا شك أن داعش أخذ بعين الاعتبار أن كوباني التي تتوسط منطقة وتشكل خاصرة روج آفا، هي المدينة التي انطلقت منها ثورة الـ 19 من تموز (ثورة روج آفا) وهي، بغض النظر عن كونها محاصرة من 3 جهات، لا تمتلك القوات المدافعة عنها ربع الأسلحة التي يملكها داعش.

وربما أن داعش اعتقد آنذاك أن السيطرة على كوباني تعني بداية السيطرة على كامل الشمال السوري والركيزة لتشكيل دويلة مذهبية تمتد على طول الشمال السوري ووصولاً إلى العراق وهي أهداف تؤيدها تركيا وقطر، أي البدء بالزحف نحو الجزيرة ومن ثم عفرين وتبديد مشروع الإدارة الذاتية بالسيطرة على إحدى المقاطعات الثلاث ضمنها.

إضافة إلى أن داعش أراد من خلال احتلال كوباني إبعاد القوى الديمقراطية التي كانت حاضرة بقوة في المناطق المتاخمة لمناطق سيطرته في العراق وسوريا.

وكانت كوباني ذات الرمزية المعنوية الكبيرة لدى الكرد هي الفرصة والساحة الأنسب لداعش للانتقام من فشله في تحقيق كامل أهدافه في شنكال، حيث أفشلت قوات الدفاع الشعبي عملية داعش في السيطرة على كامل شنكال إبان شنه حملة عسكرية عليها في الـ3 من آب عام 2014.

هذا إلى جانب سعيه إلى إحكام سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من الحدود التركية التي لطالما كان يتخذها وسيلة لعبور المئات من العناصر الأجانب الذين قصدوا الانضمام إليه قادمين من الغرب، علاوة على أن تقارير كانت تفيد بأن داعش عمد إلى إيراد مواد نفطية من مناطق سيطرته في العراق وسوريا إلى تركيا عبر الحدود، ذلك يعني أن السيطرة على كوباني التي تجمعها مسافة تفوق 80 كيلو متراً مع الحدود التركية سيساهم في تسهيل تلك العمليات.

لذا تحولت أنظار مرتزقة داعش صوب كوباني، ليكمل مشروعه التوسعي في المنطقة ويحقق بذلك جملة من الأهداف في رقعة جغرافية واحدة.

يتبع…

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -1

editor
http://bit.ly/2y2XRtQ

التطورات التي سبقت بدء الحملة العسكرية لداعش على كوباني

جمعة محمد

 كوباني – سبق الهجوم الموسع الذي شنه داعش على مقاطعة كوباني في منتصف أيلول/سبتمبر عام 2014 الكثير من التطورات الميدانية في سوريا وجارتها العراق، تظهر بشكل جلي أن الهجوم على المقاطعة كان مؤامرة دولية كانت تحركها أيدي خفية ولعل أبرز دليل على ذلك سقوط الموصل بيد داعش خلال ساعات فقط، ليأتي بعدها الهجوم على كوباني بعدما استولى داعش على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وما رافقه من صخب إعلامي روج للمرتزقة وأظهرها كقوة لا تقهر.

يصادف الـ 15 من أيلول/سبتمبر الجاري الذكرى السنوية الـ 3 للهجوم الواسع الذي شنه مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني، والذي أفضى إلى نشوب معارك كبيرة ما تزال متواصلة حتى يومنا هذا، ولكن في أماكن أخرى.

ومنذ الـ 15 من أيلول/سبتمبر عام 2014 حيث بدأ الهجوم الكبير وحتى يومنا هذا تغيرت الكثير من الأمور على الساحة السورية وحتى على مستوى الشرق الأوسط، سنعمل في سلسلة ملفات أعددناها على تسليط الضوء على الأوضاع العسكرية- السياسية التي رافقت الهجوم على كوباني إلى يومنا هذا.

ولادة داعش

يعود التاريخ الأساسي لظهور داعش حسبما تقول معظم المصادر إلى عام 2004، حيث أنشأ المرتزق أبو مصعب الزرقاوي مجموعات مرتزقة حملت أسماءً عدة بدءاً من جماعة التوحيد والجهاد ومروراً بمبايعة تنظيم القاعدة ليصبح فرعاً لها في “بلاد الرافدين” إلى إنشاء مجلس الشورى وتشكيل “دولة العراق الإسلامية” عام 2016 بزعامة أبي بكر البغدادي.

كل تلك المجموعات انحصرت في تشكيلاتها داخل الحدود العراقية، حيث حاربت القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق والقوات العراقية التي كانت تخضع للحكومات العراقية المتعاقبة بدءاً من اجتياح العراق عام 2003 وحتى 2011.

وابتداءً من عام 2014 توسع نفوذ المرتزقة في العراق وسوريا التي دخلوها عام 2013 ومنها بدأ يحمل اسم داعش.

ولابد هنا من الإشارة إلى اتخاذ مرتزقة داعش مسلكاً مختلفاً عن شقيقته جبهة النصرة، رغم أن المجموعتان استندتا على أفكار تنظيم القاعدة.

تنامي النفوذ

بلغ داعش ذروة قوته عندما اجتاح المئات من مرتزقته مدن ومناطق كبرى في العراق وسوريا دون مقاومة ملحوظة من الفصائل النظامية للجيشين العراقي والسوري وحتى الفصائل الأخرى المقاتلة على أرض الدولتين، بدءاً من عام 2013.

فمع انتزاع المرتزقة السيطرة على مدينة الرقة من فصائل ما يعرف بالجيش الحر في 14 من كانون الثاني عام 2014، والزحف بعدها نحو بلدة عين عيسى والسيطرة عليها في الـ 6 من تموز من العام نفسه، وبعدها انتزاع السيطرة على اللواء 93 من قوات النظام التي تركت خلفها عشرات المدرعات والدبابات بعد أسبوعين من سيطرته على مقر الفرقة 17 في الرقة أصبح لدى داعش قدرة قتالية تجعل الكثيرين يعتقدون بعدم إمكانية هزيمته.

خصوصاً أن المرتزقة كانوا قد احتلوا مدينة منبج وكذلك جرابلس وتل أبيض والبلدات والنواحي القريبة منها وكذلك الأمر بالنسبة لعشرات النواحي والمدن في الجزيرة السورية والبادية والعراق.

وكان احتلال مدينة الموصل خلال ساعات فقط في الـ10 من حزيران 2014 مع وجود نحو(40-50 ألف مقاتل) من أفراد الجيش والشرطة مجهزة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأميركي إشارات إلى وجود مؤامرة تجهز في الغرف المظلمة.

وقد مكنت كل تلك العوامل زعيم المرتزقة أبو بكر البغدادي من الإعلان عن خلافته المزعومة من منبر جامع النوري في الموصل يوم الـ 4 من تموز عام 2014.

وبعد احتلال الموصل، بدأ داعش حملة إعلامية ترويجية يظهر فيها قوته وكان له استعراض عسكري في مدينة الرقة، كان الهدف منه إيهام الجميع أن داعش لا تقهر، قبل بدء الهجوم على كوباني.

الأوضاع على الساحة السورية

مع توسع الأراضي التي كان يحتلها داعش في سوريا كان نفوذ النظام وكذلك المجموعات المرتزقة التابعة للائتلاف السوري يتقلص ونسبة السيطرة على الأراضي تتراجع.

فداعش كان ينتزع السيطرة على الأراضي من النظام والمجموعات المرتزقة بدون اشتباكات في كثير من الأحيان، حيث انتزع المرتزقة مدينة الرقة من قبضة ما يعرف بالجيش الحر، وكذلك الحال كان بالنسبة لتل أبيض ومنبج ودير الزور وكل المناطق الشمالية الشرقية وحتى الغربية من الأراضي السورية.

ومع نهاية عام 2014 كانت المرتزقة تحتل مساحات واسعة في العراق وسوريا.

تضخم القوة العسكرية لدى داعش

كان لمرتزقة داعش قوة عسكرية مشابهة لأي فصيل آخر مقاتل على الأراضي السورية والعراقية، حيث لم تكن تتعدى قوته عام 2013 حينما دخل الأراضي السورية النسبة البدائية.

لكن القدرة العسكرية لداعش لدى سيطرته على الرقة ومقر الفرقة الـ17 للجيش السوري، وكذلك اللواء 93 في عين عيسى شمال الرقة ومصانع أسلحة كبرى في دير الزور وتدمر، وبعدها مدينة الموصل أكسبته أطناناً من الأسلحة والذخائر والمدرعات العائدة للجيشين السوري والعراقي.

التفات أنظار المرتزقة صوب كوباني

مع بلوغ منتصف عام 2014، وبعد احتلال الرقة، تل أبيض، منبج، جرابلس، الباب ومعظم أرجاء البادية السورية واجتياح شنكال، أصبحت حدود مناطق روج آفا (الجزيرة، كوباني وعفرين) ملاصقة للأراضي التي يحتلها مرتزقة داعش جنوباً وتتداخل بعضها غرباً.

لذلك بات المرتزقة يحاصرون روج آفا ويقطعون كل الطرق فيما بينها وبين المناطق السورية عدا مقاطعة عفرين التي كان لها ارتباط جغرافي مع محافظة إدلب وحلب خارج عن سيطرة داعش، وكانت مناطق روج آفا هي الوجهة المقبلة لداعش إذا ما حاول إكمال مخطط توسعه ليشمل كامل مناطق الشمال السوري.

وبدت مدينة كوباني التي تقع في منتصف مناطق الشمال على ما يبدو هدفاً سهلاً للتوسع، وأولى المدن الكردية التي من الممكن أن يسيطر عليها داعش.

كوباني المدينة الكردية الواقعة على بعد 120 كيلو متراً من مدينة الرقة وما يعادلها تقريباً عن مدينة حلب التي كانت تتبع لها إدارياً أيام سيطرة النظام البعثي على الأراضي السورية، هي أولى المدن التي تحررت من النظام البعثي تموز عام 2012، وهي المدينة التي انطلقت منها ثورة روج آفا في الـ19 من تموز 2012.

ذلك ما يعطي قيمة رمزية كبيرة للمدينة الكردية الصغيرة، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 40 ألف نسمة وتتبع لها 366 قرية.

حاولت مجموعات عدة التقدم صوب مدينة كوباني التي بدأت وحدات حماية الشعب والمرأة التي تشكلت عام 2011 حمايتها مع تحريرها من النظام السوري، لكن الجميع فشل في ذلك، بما فيها داعش.

مدن تل أبيض(شرقاً)، جرابلس وبلدة الشيوخ(غرباً) وصرين(جنوباً) كانت قواعد اتخذها داعش في شن هجماته على قرى كوباني.

لِمَ كوباني؟

لا شك أن داعش أخذ بعين الاعتبار أن كوباني التي تتوسط منطقة وتشكل خاصرة روج آفا، هي المدينة التي انطلقت منها ثورة الـ 19 من تموز (ثورة روج آفا) وهي، بغض النظر عن كونها محاصرة من 3 جهات، لا تمتلك القوات المدافعة عنها ربع الأسلحة التي يملكها داعش.

وربما أن داعش اعتقد آنذاك أن السيطرة على كوباني تعني بداية السيطرة على كامل الشمال السوري والركيزة لتشكيل دويلة مذهبية تمتد على طول الشمال السوري ووصولاً إلى العراق وهي أهداف تؤيدها تركيا وقطر، أي البدء بالزحف نحو الجزيرة ومن ثم عفرين وتبديد مشروع الإدارة الذاتية بالسيطرة على إحدى المقاطعات الثلاث ضمنها.

إضافة إلى أن داعش أراد من خلال احتلال كوباني إبعاد القوى الديمقراطية التي كانت حاضرة بقوة في المناطق المتاخمة لمناطق سيطرته في العراق وسوريا.

وكانت كوباني ذات الرمزية المعنوية الكبيرة لدى الكرد هي الفرصة والساحة الأنسب لداعش للانتقام من فشله في تحقيق كامل أهدافه في شنكال، حيث أفشلت قوات الدفاع الشعبي عملية داعش في السيطرة على كامل شنكال إبان شنه حملة عسكرية عليها في الـ3 من آب عام 2014.

هذا إلى جانب سعيه إلى إحكام سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من الحدود التركية التي لطالما كان يتخذها وسيلة لعبور المئات من العناصر الأجانب الذين قصدوا الانضمام إليه قادمين من الغرب، علاوة على أن تقارير كانت تفيد بأن داعش عمد إلى إيراد مواد نفطية من مناطق سيطرته في العراق وسوريا إلى تركيا عبر الحدود، ذلك يعني أن السيطرة على كوباني التي تجمعها مسافة تفوق 80 كيلو متراً مع الحدود التركية سيساهم في تسهيل تلك العمليات.

لذا تحولت أنظار مرتزقة داعش صوب كوباني، ليكمل مشروعه التوسعي في المنطقة ويحقق بذلك جملة من الأهداف في رقعة جغرافية واحدة.

يتبع…

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -1

editor
http://bit.ly/2wjAY3f

التطورات التي سبقت بدء الحملة العسكرية لداعش على كوباني

جمعة محمد

 كوباني– تغيرت الكثير من الأمور على الصعيدين السياسي والعسكري إذا ما قارناها بالأوضاع التي كانت عليها الحال في الـ15 من أيلول عام 2014، حيث بدأ مرتزقة داعش بشن هجوم وحشي على مدينة كوباني، فكيف كان الحال حينها؟.

يصادف الـ15 من أيلول/سبتمبر الجاري الذكرى السنوية الـ 3 على الهجوم الواسع الذي شنه مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني، والذي أفضى إلى نشوب معارك كبيرة ما تزال متواصلة حتى يومنا هذا، لكن مع اختلاف الجغرافيا.

لكن منذ الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014 حيث بدأ الهجوم الكبير وحتى يومنا هذا تغيرت الكثير من الأمور على الساحة السورية وحتى على مستوى الشرق الأوسط، سنعمل في سلسلة ملفات أعددناها على تسليط الضوء على الأوضاع العسكرية- السياسية التي رافقت الهجوم على كوباني إلى يومنا هذا.

ولادة داعش

داعش الاسم المختصر لـ”الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام” تعتبره الكثير من الدول العربية والعالمية تنظيماً إرهابياً، حيث أدرجته العشرات من الدول على قائمة الإرهاب وتتهمه الأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات بحق الإنسان.

يعود التاريخ الأساسي لظهور داعش حسبما تقول معظم المصادر إلى عام 2004، حيث أنشأ المرتزق أبو مصعب الزرقاوي تنظيمات حملت أسماءً عدة بدءاً من جماعة التوحيد والجهاد ومروراً بمبايعة تنظيم القاعدة ليصبح فرعاً لها في “بلاد الرافدين” إلى إنشاء مجلس الشورى وتشكيل “دولة العراق الإسلامية” عام 2016 بزعامة أبي عمر البغدادي.

كل تلك التنظيمات انحصرت في تشكيلاتها داخل الحدود العراقية، حيث حاربت القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق والقوات العراقية التي كانت تخضع للحكومات العراقية المتعاقبة بدءاً من اجتياح العراق عام 2003 وحتى 2011.

وابتداءً من عام 2014 توسع نفوذ المرتزقة في العراق وسوريا التي دخلوها عام 2013 ومنها بدأ يحمل اسم “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام”.

ولابد هنا من الإشارة إلى اتخاذ مرتزقة داعش مسلكاً مختلفاً عن شقيقته جبهة النصرة، وقد تشكل الاثنان على أفكار تنظيم القاعدة.

وعلى الرغم من أن تسجيلاً صوتياً نسب إلى زعيم داعش أبو بكر البغدادي ظهر  في 9 أبريل/نيسان 2013، يعلن فيه أن “جبهة النصرة” في سوريا هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، وأعلن فيه إلغاء اسمي “جبهة النصرة” و”دولة العراق الإسلامية” ودمجهما تحت اسم واحد وهو “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، إلا أن الخلافات طالت صفوف المرتزقة في التنظيمين، وقد آلت فيما بعد إلى اشتباكات فيما بينهما.

تنامي النفوذ

بلغ داعش ذروة قوته عندما اجتاح المئات من مرتزقته مدن ومناطق كبرى في العراق وسوريا دون مقاومة ملحوظة من الفصائل النظامية للجيشين العراقي والسوري وحتى الفصائل الأخرى المقاتلة على أرض الدولتين، بدءاً من عام 2013.

فمع انتزاع المرتزقة السيطرة على مدينة الرقة من فصائل الجيش الحر في 14 من كانون الثاني عام 2014، والزحف بعدها نحو بلدة عين عيسى والسيطرة عليها في الـ6 من تموز من العام نفسه، وبعدها انتزاع السيطرة على اللواء 93 من قوات النظام التي تركت خلفها عشرات المدرعات والدبابات بعد أسبوعين من سيطرته على مقر الفرقة 17 في الرقة أصبح لدى داعش قدرة قتالية كافية لدحر أية قوة تحارب على الأراضي السورية.

خصوصاً أن المرتزقة كانوا قد سيطروا على مدينة منبج وكذلك جرابلس وتل أبيض والبلدات والنواحي القريبة منها وكذلك الأمر بالنسبة لعشرات النواحي والمدن في الجزيرة السورية والبادية والعراق.

وكانت سيطرة داعش على مدينة الموصل في الـ10 من حزيران 2014 طارداً القيادات السياسية والأمنية والقوات الرسمية العراقية التي قدرت بثلاث فرق من الجيش والشرطة (ما بين 40-50 ألف مقاتل) مجهزة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأميركي دليلاً واضحاً على قدرة المرتزقة على التمدد.

وقد مكنت كل تلك العوامل زعيم المرتزقة أبو بكر البغدادي من الإعلان عن خلافته المزعومة من منبر جامع النوري في الموصل يوم الـ4 من تموز عام 2014.

الأوضاع على الساحة السورية

مع توسع الأراضي التي كان يسيطر عليها داعش في سوريا كان نفوذ النظام وكذلك المجموعات المسلحة التابعة للائتلاف السوري يتقلص ونسبة السيطرة على الأراضي تتراجع.

فداعش كان ينتزع السيطرة على الأراضي من النظام والمعارضة السورية، حيث انتزع المرتزقة مدينة الرقة من قبضة الجيش الحر، وكذلك الحال كان بالنسبة لتل أبيض ومنبج ودير الزور وكل المناطق الشمالية الشرقية وحتى الغربية من الأراضي السورية.

حتى أصبح مرتزقة داعش هم القوة الأولى وذات النسبة الكبرى من السيطرة على الأراضي السورية وكذلك العراقية قبل نهاية عام 2014.

تضخم القوة العسكرية لدى داعش

كان لمرتزقة داعش قوة عسكرية مشابهة لأي فصيل آخر مقاتل على الأراضي السورية والعراقية، حيث لم تكن تتعدى قوته عام 2013 حينما دخل الأراضي السورية النسبة البدائية.

لكن القدرة العسكرية لداعش لدى سيطرته على الرقة ومقر الفرقة الـ17 للجيش السوري، وكذلك اللواء 93 في عين عيسى شمال الرقة ومصانع أسلحة كبرى في دير الزور وتدمر، وبعدها مدينة الموصل أكسبته أطناناً من الأسلحة والذخائر والمدرعات العائدة للجيشين السوري والعراقي.

التفات أنظار المرتزقة صوب كوباني

مع بلوغ منتصف عام 2014، وبعد السيطرة على الرقة، تل أبيض، منبج، جرابلس، الباب ومعظم أرجاء البادية السورية واجتياح شنكال، أصبحت حدود مناطق روج آفا (الجزيرة، كوباني وعفرين) ملاصقة للأراضي التي يسيطر عليها مرتزقة داعش جنوباً وتتداخل بعضها غرباً.

لذلك بات المرتزقة يحاصرون روج آفا ويقطعون كل الطرق فيما بينها وبين المناطق السورية عدا مقاطعة عفرين التي كان لها ارتباط جغرافي مع محافظة إدلب وحلب خارج عن سيطرة داعش، وكانت مناطق روج آفا هي الوجهة المقبلة لداعش إذا ما حاول إكمال مخطط توسعه ليشمل كامل مناطق الشمال السوري.

وانطلاقاً من ذلك كانت مدينة كوباني التي تقع في منتصف مناطق الشمال على ما يبدو هدفاً سهلاً للتوسع، وأولى المدن الكردية التي من الممكن أن يسيطر عليها داعش.

كوباني المدينة الكردية الواقعة على بعد 120 كيلو متراً من مدينة الرقة وما يعادلها تقريباً عن مدينة حلب التي كانت تتبع لها إدارياً أيام سيطرة النظام البعثي على الأراضي السورية، هي أولى المدن التي تحررت من النظام البعثي تموز عام 2012، وهي المدينة التي انطلقت منها ثورة روج آفا في الـ19 من تموز 2012.

ذلك ما يعطي قيمة رمزية كبيرة للمدينة الكردية الصغيرة، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 40 ألف نسمة وتتبع لها 366 قرية.

حاولت مجموعات عدة التقدم صوب مدينة كوباني التي بدأت وحدات حماية الشعب والمرأة التي تشكلت عام 2011 حمايتها مع تحريرها من النظام السوري، لكن الجميع فشل في ذلك، إلى أن وصل مرتزقة داعش مطلع عام 2014 إلى تخوم المدينة وبدأوا بشن هجمات متعاقبة عليها.

مدن تل أبيض(شرقاً)، جرابلس وبلدة الشيوخ(غرباً) وصرين(جنوباً) كانت قواعد اتخذها داعش في شن هجماته على قرى كوباني.

لِمَ كوباني؟

لا شك أن داعش أخذ بعين الاعتبار أن كوباني التي تتوسط منطقة روج آفا، هي المدينة التي انطلقت منها ثورة الـ19 من تموز(ثورة روج آفا) وهي، بغض النظر عن كونها محاصرة من 3 جهات، لا تمتلك القوات المدافعة عنها ربع الأسلحة التي يملكها داعش.

وربما أن داعش اعتقد آنذاك أن السيطرة على كوباني تعني بداية السيطرة على كامل الشمال السوري، أي البدء بالزحف نحو الجزيرة ومن ثم عفرين وتبديد مشروع الإدارة الذاتية بالسيطرة على إحدى المقاطعات الثلاث ضمنها.

إضافة إلى أن داعش أراد من خلال السيطرة على كوباني إبعاد خطر الإدارة الكردية التي كانت حاضرة بقوة في المناطق المتاخمة لمناطق سيطرته في العراق وسوريا.

وكانت كوباني ذات الرمزية المعنوية الكبيرة لدى الكرد هي الفرصة والساحة الأنسب لداعش للانتقام من فشله في تحقيق كامل أهدافه في شنكال، حيث أفشلت قوات الدفاع الشعبي عملية داعش في السيطرة على كامل شنكال إبان شنه حملة عسكرية عليها في الـ3 من آب عام 2014.

هذا إلى جانب سعيه إلى إحكام سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من الحدود التركية التي لطالما كان يتخذها وسيلة لعبور المئات من المقاتلين الأجانب الذين قصدوا الانضمام إليه قادمين من الغرب، علاوة على أن تقارير كانت تفيد بأن داعش عمد إلى تهريب مواد نفطية من مناطق سيطرته في العراق وسوريا إلى تركيا عبر الحدود، ذلك يعني أن السيطرة على كوباني التي تجمعها مسافة تفوق 80 كيلو متراً مع الحدود التركية سيساهم في تسهيل تلك العمليات.

لذا تحولت أنظار مرتزقة داعش صوب كوباني، ليكمل مشروعه التوسعي في المنطقة ويحقق بذلك جملة من الأهداف في رقعة جغرافية واحدة.

يتبع…

ANHA

source: ANHA

Read more

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -1

editor
http://bit.ly/2wjAY3f

التطورات التي سبقت بدء الحملة العسكرية لداعش على كوباني

جمعة محمد

 كوباني– تغيرت الكثير من الأمور على الصعيدين السياسي والعسكري إذا ما قارناها بالأوضاع التي كانت عليها الحال في الـ15 من أيلول عام 2014، حيث بدأ مرتزقة داعش بشن هجوم وحشي على مدينة كوباني، فكيف كان الحال حينها؟.

يصادف الـ15 من أيلول/سبتمبر الجاري الذكرى السنوية الـ 3 على الهجوم الواسع الذي شنه مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني، والذي أفضى إلى نشوب معارك كبيرة ما تزال متواصلة حتى يومنا هذا، لكن مع اختلاف الجغرافيا.

لكن منذ الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014 حيث بدأ الهجوم الكبير وحتى يومنا هذا تغيرت الكثير من الأمور على الساحة السورية وحتى على مستوى الشرق الأوسط، سنعمل في سلسلة ملفات أعددناها على تسليط الضوء على الأوضاع العسكرية- السياسية التي رافقت الهجوم على كوباني إلى يومنا هذا.

ولادة داعش

داعش الاسم المختصر لـ”الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام” تعتبره الكثير من الدول العربية والعالمية تنظيماً إرهابياً، حيث أدرجته العشرات من الدول على قائمة الإرهاب وتتهمه الأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات بحق الإنسان.

يعود التاريخ الأساسي لظهور داعش حسبما تقول معظم المصادر إلى عام 2004، حيث أنشأ المرتزق أبو مصعب الزرقاوي تنظيمات حملت أسماءً عدة بدءاً من جماعة التوحيد والجهاد ومروراً بمبايعة تنظيم القاعدة ليصبح فرعاً لها في “بلاد الرافدين” إلى إنشاء مجلس الشورى وتشكيل “دولة العراق الإسلامية” عام 2016 بزعامة أبي عمر البغدادي.

كل تلك التنظيمات انحصرت في تشكيلاتها داخل الحدود العراقية، حيث حاربت القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق والقوات العراقية التي كانت تخضع للحكومات العراقية المتعاقبة بدءاً من اجتياح العراق عام 2003 وحتى 2011.

وابتداءً من عام 2014 توسع نفوذ المرتزقة في العراق وسوريا التي دخلوها عام 2013 ومنها بدأ يحمل اسم “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام”.

ولابد هنا من الإشارة إلى اتخاذ مرتزقة داعش مسلكاً مختلفاً عن شقيقته جبهة النصرة، وقد تشكل الاثنان على أفكار تنظيم القاعدة.

وعلى الرغم من أن تسجيلاً صوتياً نسب إلى زعيم داعش أبو بكر البغدادي ظهر  في 9 أبريل/نيسان 2013، يعلن فيه أن “جبهة النصرة” في سوريا هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، وأعلن فيه إلغاء اسمي “جبهة النصرة” و”دولة العراق الإسلامية” ودمجهما تحت اسم واحد وهو “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، إلا أن الخلافات طالت صفوف المرتزقة في التنظيمين، وقد آلت فيما بعد إلى اشتباكات فيما بينهما.

تنامي النفوذ

بلغ داعش ذروة قوته عندما اجتاح المئات من مرتزقته مدن ومناطق كبرى في العراق وسوريا دون مقاومة ملحوظة من الفصائل النظامية للجيشين العراقي والسوري وحتى الفصائل الأخرى المقاتلة على أرض الدولتين، بدءاً من عام 2013.

فمع انتزاع المرتزقة السيطرة على مدينة الرقة من فصائل الجيش الحر في 14 من كانون الثاني عام 2014، والزحف بعدها نحو بلدة عين عيسى والسيطرة عليها في الـ6 من تموز من العام نفسه، وبعدها انتزاع السيطرة على اللواء 93 من قوات النظام التي تركت خلفها عشرات المدرعات والدبابات بعد أسبوعين من سيطرته على مقر الفرقة 17 في الرقة أصبح لدى داعش قدرة قتالية كافية لدحر أية قوة تحارب على الأراضي السورية.

خصوصاً أن المرتزقة كانوا قد سيطروا على مدينة منبج وكذلك جرابلس وتل أبيض والبلدات والنواحي القريبة منها وكذلك الأمر بالنسبة لعشرات النواحي والمدن في الجزيرة السورية والبادية والعراق.

وكانت سيطرة داعش على مدينة الموصل في الـ10 من حزيران 2014 طارداً القيادات السياسية والأمنية والقوات الرسمية العراقية التي قدرت بثلاث فرق من الجيش والشرطة (ما بين 40-50 ألف مقاتل) مجهزة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأميركي دليلاً واضحاً على قدرة المرتزقة على التمدد.

وقد مكنت كل تلك العوامل زعيم المرتزقة أبو بكر البغدادي من الإعلان عن خلافته المزعومة من منبر جامع النوري في الموصل يوم الـ4 من تموز عام 2014.

الأوضاع على الساحة السورية

مع توسع الأراضي التي كان يسيطر عليها داعش في سوريا كان نفوذ النظام وكذلك المجموعات المسلحة التابعة للائتلاف السوري يتقلص ونسبة السيطرة على الأراضي تتراجع.

فداعش كان ينتزع السيطرة على الأراضي من النظام والمعارضة السورية، حيث انتزع المرتزقة مدينة الرقة من قبضة الجيش الحر، وكذلك الحال كان بالنسبة لتل أبيض ومنبج ودير الزور وكل المناطق الشمالية الشرقية وحتى الغربية من الأراضي السورية.

حتى أصبح مرتزقة داعش هم القوة الأولى وذات النسبة الكبرى من السيطرة على الأراضي السورية وكذلك العراقية قبل نهاية عام 2014.

تضخم القوة العسكرية لدى داعش

كان لمرتزقة داعش قوة عسكرية مشابهة لأي فصيل آخر مقاتل على الأراضي السورية والعراقية، حيث لم تكن تتعدى قوته عام 2013 حينما دخل الأراضي السورية النسبة البدائية.

لكن القدرة العسكرية لداعش لدى سيطرته على الرقة ومقر الفرقة الـ17 للجيش السوري، وكذلك اللواء 93 في عين عيسى شمال الرقة ومصانع أسلحة كبرى في دير الزور وتدمر، وبعدها مدينة الموصل أكسبته أطناناً من الأسلحة والذخائر والمدرعات العائدة للجيشين السوري والعراقي.

التفات أنظار المرتزقة صوب كوباني

مع بلوغ منتصف عام 2014، وبعد السيطرة على الرقة، تل أبيض، منبج، جرابلس، الباب ومعظم أرجاء البادية السورية واجتياح شنكال، أصبحت حدود مناطق روج آفا (الجزيرة، كوباني وعفرين) ملاصقة للأراضي التي يسيطر عليها مرتزقة داعش جنوباً وتتداخل بعضها غرباً.

لذلك بات المرتزقة يحاصرون روج آفا ويقطعون كل الطرق فيما بينها وبين المناطق السورية عدا مقاطعة عفرين التي كان لها ارتباط جغرافي مع محافظة إدلب وحلب خارج عن سيطرة داعش، وكانت مناطق روج آفا هي الوجهة المقبلة لداعش إذا ما حاول إكمال مخطط توسعه ليشمل كامل مناطق الشمال السوري.

وانطلاقاً من ذلك كانت مدينة كوباني التي تقع في منتصف مناطق الشمال على ما يبدو هدفاً سهلاً للتوسع، وأولى المدن الكردية التي من الممكن أن يسيطر عليها داعش.

كوباني المدينة الكردية الواقعة على بعد 120 كيلو متراً من مدينة الرقة وما يعادلها تقريباً عن مدينة حلب التي كانت تتبع لها إدارياً أيام سيطرة النظام البعثي على الأراضي السورية، هي أولى المدن التي تحررت من النظام البعثي تموز عام 2012، وهي المدينة التي انطلقت منها ثورة روج آفا في الـ19 من تموز 2012.

ذلك ما يعطي قيمة رمزية كبيرة للمدينة الكردية الصغيرة، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 40 ألف نسمة وتتبع لها 366 قرية.

حاولت مجموعات عدة التقدم صوب مدينة كوباني التي بدأت وحدات حماية الشعب والمرأة التي تشكلت عام 2011 حمايتها مع تحريرها من النظام السوري، لكن الجميع فشل في ذلك، إلى أن وصل مرتزقة داعش مطلع عام 2014 إلى تخوم المدينة وبدأوا بشن هجمات متعاقبة عليها.

مدن تل أبيض(شرقاً)، جرابلس وبلدة الشيوخ(غرباً) وصرين(جنوباً) كانت قواعد اتخذها داعش في شن هجماته على قرى كوباني.

لِمَ كوباني؟

لا شك أن داعش أخذ بعين الاعتبار أن كوباني التي تتوسط منطقة روج آفا، هي المدينة التي انطلقت منها ثورة الـ19 من تموز(ثورة روج آفا) وهي، بغض النظر عن كونها محاصرة من 3 جهات، لا تمتلك القوات المدافعة عنها ربع الأسلحة التي يملكها داعش.

وربما أن داعش اعتقد آنذاك أن السيطرة على كوباني تعني بداية السيطرة على كامل الشمال السوري، أي البدء بالزحف نحو الجزيرة ومن ثم عفرين وتبديد مشروع الإدارة الذاتية بالسيطرة على إحدى المقاطعات الثلاث ضمنها.

إضافة إلى أن داعش أراد من خلال السيطرة على كوباني إبعاد خطر الإدارة الكردية التي كانت حاضرة بقوة في المناطق المتاخمة لمناطق سيطرته في العراق وسوريا.

وكانت كوباني ذات الرمزية المعنوية الكبيرة لدى الكرد هي الفرصة والساحة الأنسب لداعش للانتقام من فشله في تحقيق كامل أهدافه في شنكال، حيث أفشلت قوات الدفاع الشعبي عملية داعش في السيطرة على كامل شنكال إبان شنه حملة عسكرية عليها في الـ3 من آب عام 2014.

هذا إلى جانب سعيه إلى إحكام سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من الحدود التركية التي لطالما كان يتخذها وسيلة لعبور المئات من المقاتلين الأجانب الذين قصدوا الانضمام إليه قادمين من الغرب، علاوة على أن تقارير كانت تفيد بأن داعش عمد إلى تهريب مواد نفطية من مناطق سيطرته في العراق وسوريا إلى تركيا عبر الحدود، ذلك يعني أن السيطرة على كوباني التي تجمعها مسافة تفوق 80 كيلو متراً مع الحدود التركية سيساهم في تسهيل تلك العمليات.

لذا تحولت أنظار مرتزقة داعش صوب كوباني، ليكمل مشروعه التوسعي في المنطقة ويحقق بذلك جملة من الأهداف في رقعة جغرافية واحدة.

يتبع…

ANHA

source: ANHA

Read more